تمهيد: في رحيل القائد
تتناول هذه القراءة حياة الإمام علي الخامنئي، منذ نشأته وتكوينه الديني والثوري حتى قيادته للجمهورية الإسلامية واستشهاده.
في العاشر من رمضان سنة 1447هـ، الموافق 28 فبراير/شباط 2026، ارتقى إلى بارئه تعالى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، مرشد الثورة الإسلامية في إيران.
جاء استشهاده بعد حياة حافلة بالجهاد والعطاء والدروس والعبر، إثر قصف أمريكي إسرائيلي استهدف مقر إقامته في طهران.
كان رحيل القائد، الذي صمد أربعة عقود في وجه قوى الاستكبار العالمي، إيذاناً بمرحلة جديدة، ليس لإيران فقط، بل لمنطقة غرب آسيا، أو الشرق الأوسط، بأكملها.
تقدم هذه المقالة قراءة إيجابية وموضوعية لجوانب من مسيرة هذه الشخصية، التي لم تكن مجرد قائد سياسي، بل كانت رمزاً دينياً ومرجعاً روحياً وقائداً استثنائياً.
وقد حول إيران من دولة تابعة إلى قوة إقليمية كبرى، وأسّس لنموذج حضاري إسلامي فريد في العصر الحديث.
التخطيط لاستهداف الإمام الخامنئي
كان الإمام الخامنئي هدفاً رئيسياً للولايات المتحدة وإسرائيل منذ وقت مبكر.
ولم تكن جريمة اغتياله وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لمسلسل طويل من التخطيط والتربص.
فقد سبقها استهداف القائد الحاج قاسم سليماني، واغتيال عدد من القادة في غزة ولبنان والعراق واليمن وإيران.
كما سبقتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت اثني عشر يوماً في يونيو/حزيران 2025.
ولم تكن هذه الأحداث، وفق هذه القراءة، إلا توطئة للاستهداف المباشر للإمام الخامنئي.
عملية فنزويلا والرسالة الموجهة إلى طهران
قبل الاستهداف المباشر بأشهر قليلة، نفذت الولايات المتحدة عملية نوعية في فنزويلا.
وأسفرت العملية عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية.
وسعت واشنطن من خلالها إلى صناعة «نصر استراتيجي» يرعب طهران وقادتها الذين تخشى مواجهتهم منذ زمن طويل.
كما حملت العملية رسالة شديدة اللهجة مفادها: «نحن قادمون، وهذا مصيركم».
وكانت محاولة لهزيمة إيران نفسياً، وشل قدرتها على الجهاد والمقاومة، وكسر إرادة محورها قبل توجيه العدوان إلى قلبه النابض، الإمام الخامنئي.
المحور الأول: النشأة والتكوين من مشهد إلى قمة الثورة
أولاً: الجذور والنشأة الأولى
ولد السيد علي الحسيني الخامنئي في 19 أبريل/نيسان 1939 بمدينة مشهد المقدسة، التي تضم مرقد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام.
نشأ في أسرة دينية متواضعة.
وكان والده، العالم الجليل جواد الخامنئي، من علماء الدين المعروفين في مشهد.
وقد وفرت له هذه البيئة تربية إيمانية وعلمية منذ نعومة أظفاره، كما ذكر في حديثه المسجل عن والده.
بدأ دراسته الحوزوية في سن مبكرة، فحفظ القرآن ودرس المقدمات في مشهد.
ثم انتقل إلى مدينة قم المقدسة عام 1958، ليواصل دراسته الحوزوية العليا في حوزتها العلمية العريقة.
وكانت حوزة قم، وما زالت، منارة للعلوم الدينية في العالم الإسلامي.
وفي قم، التقى بمعلم الروح وقائد المسيرة الإمام روح الله الموسوي الخميني.
فانجذب إلى فكره الثوري ونظرته السياسية إلى الإسلام، القائمة على رفض الهيمنة وإقامة الدولة الإسلامية.
ثانياً: صحوة الوعي ونذر الثورة
قبل الحدث الأكبر بسنوات، عاش الشاب علي الخامنئي لحظة مفصلية في حياته.
كان في الثالثة عشرة من عمره عندما سمع خطيباً ثائراً يهاجم النظام الملكي في مسجد فلكلور بمدينة مشهد عام 1952.
وقد أشعل ذلك في قلبه شعلة الوعي بالأفكار الإسلامية الثورية وضرورة الكفاح ضد دكتاتورية الشاه وداعميه الأمريكيين والبريطانيين والإسرائيليين.
ومع انطلاق الموجة الثورية بقيادة الإمام الخميني في أوائل ستينيات القرن العشرين، التحق الخامنئي بالحركة.
وأصبح أحد القادة الميدانيين للثورة في مشهد وخراسان.
وتعرض للاعتقال ست مرات على يد جهاز «سافاك»، المخابرات السرية للنظام الملكي، بسبب نشاطه الثوري.
كما أُبعد إلى المناطق الحدودية، لكنه لم يلن ولم يستكن.
وقد صقلت هذه المحن المبكرة شخصيته القيادية، وأعدته للمسؤولية الكبرى التي كانت تنتظره.
المحور الثاني: بعد الثورة من ساحة الحرب إلى كرسي القيادة
أولاً: ثورة 1979 وميلاد النظام الجديد
مع انتصار الثورة الإسلامية في فبراير/شباط 1979 وسقوط نظام الشاه، كان السيد الخامنئي من القيادات البارزة في مجلس الثورة.
كما كان أحد مؤسسي النظام الجديد، وتولى مهام أمنية وعسكرية حساسة.
فكان نائباً لوزير الدفاع، ومشرفاً على شؤون الحرس الثوري الناشئ، وإماماً لصلاة الجمعة في طهران وخطيباً لها.
وبرز خطيباً مفوهاً وثورياً ناضجاً وصاحب صوت جذاب.
كما عمل على شرح أهداف الثورة، وحشد الجماهير لحراستها، ومواجهة حملات التضليل الإعلامي الغربية.
ثانياً: الحرب المفروضة ورئاسة الجمهورية
في سبتمبر/أيلول 1980، أقدم صدام حسين على شن حرب ضد إيران، بدعم وتوجيه أمريكي بالدرجة الأولى.
واستغل حالة الفوضى التي خلفها النظام المطرود، والظروف التي أعقبت الثورة، محاولاً إجهاضها في مهدها.
وكانت هذه الحرب، وفق المقال، خيانة عربية صهيونية مقيتة.
وفي هذه المرحلة، لبس الخامنئي لباس الجندية والبزة العسكرية، وانتقل إلى جبهات القتال.
وكان ممثلاً للإمام الخميني في المجلس الأعلى للدفاع، وزار الخطوط الأمامية مرات عديدة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 1981، وبعد اغتيال الرئيس محمد علي رجائي، انتُخب السيد الخامنئي رئيساً للجمهورية الإسلامية.
وحصل على أغلبية ساحقة بلغت 95 في المئة من الأصوات.
وتولى الرئاسة في أحلك ظروف الحرب، عندما كان النظام الجديد يواجه عدواناً مدمراً من العراق المدعوم أمريكياً وعربياً.
كما واجه عقوبات اقتصادية خانقة وحرباً إعلامية ضارية.
قاد الرئيس الخامنئي سفينة الدولة بثبات.
وأشرف على «فتح خرمشهر» عام 1982، وهو النصر الذي طوى صفحة الانكسار وأظهر قدرة إيران على الصمود والهجوم.
كما أدار الحرب في سنواتها الأخيرة، حتى صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598، الذي قضى بوقف إطلاق النار عام 1988.
وبعد ذلك، دخلت إيران والسيد الخامنئي مرحلة جديدة، تمثلت في مرحلة ما بعد الحرب ووفاة الإمام الخميني، قائد الثورة ومرشدها ومؤسسها الأول.
ثالثاً: محاولة الاغتيال والشهيد الحي
في يونيو/حزيران 1981، وأثناء إلقائه خطبة الجمعة في مسجد أبي ذر بطهران، فجّر عملاء حزب «مجاهدي خلق» قنبلة مخبأة داخل جهاز تسجيل.
وأصيب السيد الخامنئي إصابة بالغة في شقه الأيمن، ودخل في غيبوبة مؤقتة.
كما خضع للعلاج والرقود السريري في أحد مستشفيات طهران.
نجا آية الله الخامنئي بأعجوبة، لكن ذراعه اليمنى أصيبت بشلل دائم لازمه حتى آخر أيام حياته.
كما أثرت الإصابة في رئتيه وحباله الصوتية.
وجعلته هذه الحادثة «شهيداً حياً» في قلوب الإيرانيين، ورمزاً للصمود والإرادة التي لا تلين.
كما زادته إصراراً على مواصلة طريق الثورة والجهاد.
المحور الثالث: القيادة العليا وثلاثة عقود ونيف من الصمود والبناء
أولاً: القيادة العليا وقصة الإرادة
بعد توقف الحرب، وتحديداً في 3 يونيو/حزيران 1989، عرجت روح الإمام الخميني إلى بارئها عز وجل عن عمر يناهز 87 عاماً.
وقد خلّف رحيله فراغاً هائلاً في قيادة الأمة.
كان السيد الخامنئي، في ذلك الوقت، رئيساً للجمهورية الإسلامية، وشخصية مرموقة لدى الشعب الإيراني وعلمائه ونخبه.
وأصبح المرشح الأوفر لخلافة الإمام الخميني، بالنظر إلى رصيده الثوري والجهادي وكفاءته العلمية والدينية.
كما كان يتمتع بخبرة وتجربة وحنكة سياسية.
وكان الإمام الخميني يثني عليه في مجالسه، ويأمل فيه أهلية القيادة.
وبعد جلسة مطولة ونقاش مستفيض بين أعضاء مجلس الخبراء، وقع الاختيار على السيد الخامنئي ليكون المرشد الأعلى الجديد لإيران.
ومثل ذلك نقطة تحول كبرى في حياته.
فالمرشد الجديد لم يكن مجرد قائد سياسي، بل أصبح قائداً أعلى للثورة الإسلامية وخلفاً فكرياً وثورياً وروحياً للإمام الخميني.
ثانياً: بناء الدولة من الضعف إلى القوة
خلال السنوات الأربع والثلاثين التي أعقبت الحرب العراقية على إيران، قاد المرشد الخامنئي إيران نحو مصاف الدول المتقدمة والحضارية.
كما حقق إنجازات جعلت منها دولة كبرى لا يستهان بها في مجالات متعددة.
المجالان الأمني والعسكري
تطورت الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت قيادته تطوراً ملحوظاً.
كما تقدم الجيش الإيراني على جيوش المنطقة، وتحول الحرس الثوري من مؤسسة أمنية إلى قوة إقليمية عابرة للحدود.
وأولى الإمام الخامنئي «فيلق القدس» اهتماماً خاصاً باعتباره قوة للمهام والاختصاصات الخارجية.
وتولى الفيلق شؤون القدس وفلسطين وتحريرها، بقيادة القائد الشهيد اللواء قاسم سليماني.
كما عمل على نشر أهداف الثورة ودعم قضايا المظلومين والمستضعفين في العالم.
وطورت إيران قدراتها الصاروخية، وأصبحت تمتلك ترسانة قوية من المسيّرات والصواريخ الباليستية والمجنحة.
ووصل مدى هذه الصواريخ إلى قلب كيان الاحتلال الإسرائيلي، كما طال القواعد الأمريكية في المنطقة.
وعملت إيران في السنوات الأخيرة على تطوير قدرات دفاعية جوية وبحرية متقدمة.
كما أسست الصناعات العسكرية الثقيلة التي حولتها من دولة مستوردة إلى دولة مصدرة للأسلحة والمعدات العسكرية.
المجالان العلمي والتكنولوجي
رغم الحصار والعقوبات الخانقة، شهدت إيران طفرة نوعية في العلوم والتكنولوجيا.
وأصبحت واحدة من الدول القليلة القادرة على تخصيب اليورانيوم.
كما أطلقت أقماراً صناعية إلى الفضاء، وامتلكت تقنيات النانو الطبية والصناعية المتطورة.
ووصل الإنتاج العلمي الإيراني إلى مراتب متقدمة إقليمياً وعالمياً.
وكان الإمام الخامنئي المشجع الأكبر للعلماء والباحثين.
كما كان يؤكد أن العلم قوة، وأن من لا علم له لا قوة له.
المجال الاقتصادي
استطاعت إيران تحت قيادته، رغم العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية، تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد كبير من السلع الصناعية والزراعية والدوائية.
كما أسس مفهوم «اقتصاد المقاومة»، الذي جعل إيران أقل تأثراً بالضغوط والعقوبات الخارجية.
وقادها نحو تحقيق الأمن الغذائي والدوائي والصناعي.
قيادة محور المقاومة وتحويل الأحلام إلى واقع
يمثل «محور المقاومة» أحد أعظم إنجازات المرشد الأعلى الخامنئي على المستوى الجيوسياسي.
فقد بنى تحالفاً استراتيجياً من القوى والأحزاب والجماعات المسلحة في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا واليمن.
وجعل من إيران قلباً نابضاً لمشروع إسلامي يقاوم الهيمنة الصهيونية الأمريكية.
المقاومة الإسلامية في لبنان: حزب الله
تحول حزب الله، تحت قيادة السيد الخامنئي، من مجموعة محلية إلى أقوى قوة عسكرية وسياسية في لبنان والمنطقة.
وأصبح رأس الحربة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
كما قاد الجهاد والمقاومة حتى التحرير الكامل في يونيو/حزيران 2000.
ودافع الحزب عن لبنان وصد الغزو الإسرائيلي في يوليو/تموز 2006.
كما أصبح يهدد العمق الإسرائيلي بصواريخه الدقيقة والمسددة.
وجرى ذلك بقيادة أمينه العام الشهيد السيد حسن نصر الله، الذي استشهد مع عدد من قادة الحزب في هجمات جوية صهيونية يوم 27 سبتمبر/أيلول 2024، خلال معركة إسناد غزة.
حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة الفلسطينية
فتحت إيران ذراعيها لفصائل المقاومة الفلسطينية.
وقدمت إليها السلاح والمال والتدريب، مما جعلها قادرة على خوض معارك التحرير ومواجهة كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي أسقطت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ثمرة هذا الدعم المستمر منذ عقود بقيادة الإمام الخامنئي.
اليمن: أنصار الله
عندما بدأ العدوان السعودي الأمريكي على اليمن عام 2015، لم تترك إيران الشعب اليمني وحيداً.
وقدمت دعماً عسكرياً وتقنياً لأنصار الله.
وتحولت الحركة إلى قوة قادرة على استهداف العمق السعودي والإماراتي والإسرائيلي.
كما خاضت مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل خلال عدوانها على اليمن بين عامي 2023 و2025.
وفرضت حظراً على الملاحة البحرية المرتبطة بكيان الاحتلال في باب المندب والبحر الأحمر حتى يتوقف العدوان والحصار على غزة.
المقاومة الإسلامية العراقية
بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أسهمت إيران في ملء الفراغ الذي تسبب فيه الأمريكيون.
كما ساعدت على بناء مؤسسات جهادية وسياسية وعسكرية تعمل على مقاومة الاحتلال الأمريكي وزعزعة نفوذه وهيمنته.
وكان الهدف تحقيق حرية الشعب العراقي وسيادته وحقوقه.
كما ساعدت إيران في تشكيل «الحشد الشعبي»، الذي حارب تنظيم داعش ومنع سقوط العراق في قبضته.
وأصبحت فصائل المقاومة العراقية جزءاً أساسياً من محور المقاومة، ومصدر ضغط على الوجود الأمريكي في العراق وعلى كيان الاحتلال الإسرائيلي.
سوريا وحماية قلب العروبة
عندما اندلعت الحرب الداعشية التكفيرية في سوريا عام 2011، وهددت دمشق بالسقوط في أيدي الجماعات المدعومة خليجياً وغربياً، تدخلت إيران بقيادة الخامنئي.
وجرى ذلك عبر قوات الحرس الثوري وفصائل المقاومة العراقية واللبنانية والأفغانية والباكستانية.
وكان الهدف حماية النظام والشعب السوري من السقوط.
وكسرت هذه الوقفة، وفق المقال، ظهر المشروع الأمريكي الصهيوني التكفيري في سوريا والمنطقة.
كما فتحت الطريق أمام بقاء المقاومة في حالة من العزة والمنعة والاقتدار.
المحور الرابع: الإرث الفكري والمرجعي والزعامة الروحية العالمية
أولاً: المرجعية الدينية
كان آية الله الخامنئي، على المستوى الديني، مرجعاً فريداً في عصره.
ووصفه ولده السيد مجتبى الخامنئي بأنه «فريد عصره».
وقد أثبتت التحديات الفقهية والاجتهادية الكبرى جدارته وأهليته الدينية العليا والعالمية.
وكتب آلاف الصفحات الفقهية والأصولية.
كما أصدر مئات الآلاف من الفتاوى لأتباعه ومقلديه في أنحاء العالم.
وأصدر عشرات الكتب في الفلسفة الإسلامية والأخلاق والشعر والأدب.
ويعد من أبرز المراجع المقلدين في إيران والعالمين العربي والإسلامي.
كما ينتشر أتباعه ومقلدوه في مختلف أنحاء العالم.
ثانياً: ولاية الفقيه وفقه المقاومة
لم يكن الخامنئي مجرد فقيه، بل كان منظراً لما يسميه المقال «فقه المقاومة».
وبحسب هذا الفقه، يجب على كل مسلم أن يقف في وجه الظلم والهيمنة مهما كانت التضحيات.
كما جسد نظرية «الفقيه القائد»، التي ترى أن المرجع الديني ليس مصدراً للفتوى فقط.
بل يجب أن يكون قائداً سياسياً وجهادياً يقود الأمة إلى بر الأمان.
ثالثاً: المرجع في العالم الإسلامي
نظر كثير من أبناء السنة والجماعة في العالمين العربي والإسلامي إلى آية الله الخامنئي بوصفه قائد المقاومة الأبرز.
وقد تجاوزوا بذلك الاختلافات الطائفية التقليدية.
فقد ركزت كتاباته وخطاباته على القضايا الكبرى للأمة، ومنها فلسطين والقدس والوحدة الإسلامية.
كما اهتم بالمستضعفين ونصرتهم، ومواجهة الهيمنة والاستكبار.
وأكد ضرورة الحرية والسيادة والاستقلال، ومقاومة التطبيع ونبذ الفرقة والخلافات.
وجذبت هذه الرؤية قلوب ملايين المسلمين حول العالم.
وشمل ذلك أبناء البلدان العربية التي كانت أنظمتها تعادي إيران سياسياً.
المحور الخامس: المواجهة مع الاستكبار والصمود في وجه الشيطان الأكبر
أولاً: أمريكا العدو الرئيسي الأول
منذ مراحل جهاده الأولى، ثم خلال قيادته السياسية وولايته العامة، وحتى استشهاده، كان الإمام الخامنئي بصيراً بأساليب الولايات المتحدة وخدعها.
وكان يردد مقولة الإمام الخميني: «أمريكا هي الشيطان الأكبر، والعدو الأول لإيران والثورة الإسلامية والشعوب المستضعفة».
وكان يرى أن أمريكا رأس الحربة للهيمنة الغربية على العالم الإسلامي.
كما اعتبرها الداعم الأول والراعي الأكبر لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وسبباً رئيسياً لمشكلات المسلمين والعالم.
ورأى أن التنازل أمامها أو الخضوع لها يمثل استسلاماً وخيانة.
لذلك رفض الانحناء أمام الضغوط الأمريكية وسياسة العقوبات القصوى.
كما رفض عقد مفاوضات مباشرة مع واشنطن، معتبراً أنها لا تجدي نفعاً ولا يمكن الوثوق بها.
ورغم المفاوضات غير المباشرة التي أدت إلى الاتفاق النووي عام 2015، ظل يحذر من الاطمئنان إلى الولايات المتحدة والغرب.
كما حذر من تقديم تنازلات سياسية أو قانونية تمس مصالح إيران وسيادتها وحقوق شعبها.
وعندما انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وأعاد فرض العقوبات القصوى، رأى أنصاره أن ذلك أثبت حكمة قائد الثورة وسداد رؤيته.
ثانياً: إسرائيل والغدة السرطانية
ظل الإمام الخامنئي متمسكاً بمنهج الثورة وخط الإمام الخميني وعدائه المطلق لإسرائيل.
ووصف إسرائيل بأنها «الورم السرطاني في جسد الأمة الإسلامية».
كما أكد أن تحرير فلسطين من النهر إلى البحر واجب شرعي وإنساني.
ولم يكتف بالمواقف الإعلامية والتأييد السياسي للقضية الفلسطينية.
بل حول الكلمات إلى إجراءات عملية في طريق زوال إسرائيل.
فقدم السلاح والمال والعتاد إلى الفصائل الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.
كما فتح معسكرات التدريب والتأهيل، وجعل من إحياء «يوم القدس العالمي» قضية رئيسية وتقليداً سنوياً حاشداً في إيران والعالم.
وكان يؤكد في لقاءاته وكلماته وتوجيهاته حتمية زوال إسرائيل.
كما كان يقول إن الأجيال القادمة ستشهد زوال هذا الكيان.
ثالثاً: استراتيجية الصبر الاستراتيجي
تجلت عبقرية الخامنئي العسكرية، وفق المقال، في نظرية «الصبر الاستراتيجي».
وتعني هذه النظرية عدم الانجرار إلى حرب شاملة يحدد العدو زمانها ومكانها.
كما تعني تجنب الحرب الداخلية والفتنة المذهبية والطائفية.
وعمل الخامنئي من خلال وسائل أخرى كان يراها أكثر إيلاماً وضرراً للعدو.
فسعى إلى تقوية القدرات الذاتية وتطويرها، وبناء منظومة دفاعية وصاروخية واسعة.
كما دعم المقاومة المشروعة حيثما وجدت.
وضمنت هذه الاستراتيجية بقاء الجمهورية الإسلامية ونظامها ومنظومة المقاومة رغم التحديات والضربات والمؤامرات.
كما استمرت رغم كلفة التضحيات الكبرى، وفي مقدمتها استشهاده واستشهاد عدد من قادة إيران ومحور المقاومة.
ومع ذلك، لم تضعف الجمهورية الإسلامية ولم يسقط نظامها.
ويربط المقال ذلك بتدابيره المحكمة وترتيباته الصحيحة وتوجيهاته السديدة.
وقد صدم هذا الواقع الأعداء وأدهش الأصدقاء، وأجبر الولايات المتحدة وإسرائيل على التراجع والنزول عند شروط إيران في العدوان الأخير.
المحور السادس: البعد الإنساني والاجتماعي ومرشد الشعب
أولاً: مشاهد الزهد والتواضع
تميز الإمام الخامنئي بالزهد والتواضع، على النقيض من حياة الفخامة التي عاشها أباطرة النظام السابق ويعيشها عدد من زعماء العالم.
وعاش في منزل متواضع في طهران، يفترش الحصير.
كما رفض امتلاك قصر خاص يعيش فيه مع أسرته في الترف والزخارف.
وجسد، وفق المقال، سلوك جده الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وحياته وسيرته.
ظل الخامنئي قريباً من شعبه، يعيش معهم ويعايشهم ويلامس همومهم.
كما عبر عنهم وتفانى في خدمتهم وحمايتهم والدفاع عنهم بجد وحيوية.
وكان يتمثل بالقول:
عمري إلى التسعين يركض مسرعاً
والنفس واقفة على العشرين
وعكست لقاءاته المستمرة مع فئات الشعب صورة «الولي القائد» المتجرد من الماديات.
فكان يعانق المحبين والمصافحين، ويجالس الفقراء والمساكين والمستضعفين.
كما كان يقدم الهدايا لمن يطلبها تبركاً ورحمة، ويزور أسر الشهداء وروضاتهم والجرحى وأهاليهم.
وأظهرت هذه الممارسات صورة القائد الزاهد في الدنيا والمخلص لأهداف الثورة.
ثانياً: العلاقة بالشباب والعلماء
أولى الإمام الخامنئي الشباب اهتماماً بالغاً.
وكان يعتبر إهمالهم «أكبر خطيئة».
فشجع الأبحاث العلمية الشابة، وخصص أوقاتاً للقاء طلاب الجامعات وأساتذتها.
كما أكد ضرورة دعم الشباب والاهتمام بهم، وحث على تربية الأجيال القادمة بروح الجهاد والمقاومة.
وكانت له علاقة مميزة بالعلماء والحوزات وطلاب العلوم الدينية.
وقد شُبهت علاقته بهم بعلاقة الأب بأبنائه والأستاذ بطلابه.
وكان يعرفهم بأسمائهم، ويهتم بشؤونهم، ويحضر مجالسهم العلمية والأدبية.
ثالثاً: المفكر الكبير والقائد الاستثنائي
كان الإمام الخامنئي فيلسوفاً ومفكراً ومنظراً استراتيجياً في الفكر والسياسة.
وتميز بنشاط متجدد وحيوية مستمرة وروح صلبة ورباطة جأش.
كما احتل مكانة كبيرة في قلوب الإيرانيين وشعوب العالم الإسلامي.
وكانت طاقته وقدراته، رغم تقدمه في العمر، تفوق ما يتمتع به كثير من الشباب.
ولم يهدأ في متابعة شؤون إيران والمنطقة ومحور المقاومة والعالم.
وكان يقيم أسبوعياً لقاءات مع كبار مسؤولي الدولة وموظفيها، والعلماء والمتعلمين والأكاديميين والمهندسين والأطباء والعمال.
كما كان يلتقي الشباب والطلاب والطالبات والنساء والأطفال.
وقد تركت شخصيته، وفق المقال، إرثاً عظيماً سيظل يغذي الأجيال جيلاً بعد جيل.
رابعاً: القائد والوحدة الإسلامية
كان الإمام الخامنئي من أبرز دعاة الوحدة الإسلامية.
ولم ينظر إليها بوصفها خياراً تكتيكياً، بل قضية استراتيجية.
وكان يرى أن بقاء الأمة واستقرارها وسيادتها مرتبط بالتماسك بين المسلمين، بعيداً عن الخلافات الطائفية والمذهبية.
وجسد هذه الرؤية عملياً من خلال تأسيس ورعاية «المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية» منذ عام 1990.
ويعد المجمع وعاء مؤسسياً لوحدة الصف الإسلامي.
كما يضم في نشاطاته وفعالياته السنوية علماء ومفكرين من المذاهب الإسلامية المختلفة.
وحرص كذلك على تنظيم «مؤتمر الوحدة الإسلامية» سنوياً في طهران منذ عام 1990.
ويعقد المؤتمر خلال ذكرى المولد النبوي وأسبوع الوحدة الإسلامية.
ويشارك فيه علماء ومفكرون وشخصيات إسلامية ووزراء ومفتون وأساتذة جامعات من دول مختلفة.
وكان الهدف جعله منبراً للقاء العلماء وتبادل الرؤى وتعزيز التفاهم المشترك.
كما كان الخامنئي يحذر باستمرار من مخططات الأعداء الرامية إلى بث الفرقة بين المسلمين، ويحلل أدواتها وآلياتها.
خامساً: إدارة المخاطر والأزمات
خلال جائحة كورونا، التي ضربت إيران بقوة، اتخذ الإمام الخامنئي قراراً بإنتاج لقاح إيراني خالص.
وطلب من العلماء والخبراء والشباب الإيرانيين ابتكار اللقاح لحماية حياة الناس من الفيروس.
كما جاء القرار حرصاً على حماية الشعب الإيراني من اللقاحات الأمريكية والبريطانية والغربية المستوردة، التي اعتبرها المقال غير آمنة وغير موثوقة.
ويرى المقال أنها قد تكون مصنعة بيولوجياً لتعطيل شعوب العالم الثالث.
وكان الإمام الخامنئي أول من تلقى اللقاح الإيراني أمام وسائل الإعلام.
وأراد من ذلك إرسال رسالة ثقة وأمان إلى الشعب الإيراني.
كما أدى القرار، وفق المقال، إلى إنقاذ مئات الآلاف من الإيرانيين وإثبات قدرة إيران على المنافسة والابتكار.
وعُد اللقاح منافساً لمنتجات كبرى شركات الأدوية العالمية.
ولهذا، بقي الشعب الإيراني إلى جانب الخامنئي، مدركاً حرصه على حمايته من الخداع الدوائي الغربي.
المحور السابع: الاستشهاد واللحظة التي غيرت كل شيء
أولاً: لحظة الاغتيال
في فجر 28 فبراير/شباط 2026، وخلال الحرب المفتوحة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، استُهدف مقر قيادة المرشد في طهران.
واستخدمت في العملية صواريخ موجهة وغارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة.
وأدت الغارات إلى استشهاد الإمام الخامنئي مع عدد من أفراد أسرته.
ويصف المقال العملية بأنها جريمة أمريكية صهيونية غادرة وغير مسبوقة.
كما يرى أنها قوضت الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وأسس النظام العالمي، وكشفت الوجه الإجرامي للولايات المتحدة وإسرائيل.
رفض القائد مغادرة موقعه والذهاب إلى الملاجئ، بينما كان شعبه يتعرض للقصف والاستهداف من دون مأوى.
وأصر على البقاء مثل سائر أبناء الشعب في ميدان الجهاد والعزة والكرامة.
وكان مستعداً، وفق المقال، لدفع روحه ثمناً للدفاع عن شعبه وثورته وبلده ونظامه.
ووحد استشهاده الشعب والأمة، وبعث فيهما روحاً جديدة.
كما دفع مجاهدي الإسلام وحرس الثورة إلى الرد بالصواريخ والمسيّرات وتدمير قواعد العدو وحصونه.
ثانياً: ردود الفعل الداخلية والوحدة والتماسك
لم تكن شهادة المرشد صدمة عابرة، بل حدثاً مفصلياً بنى عليه العدو آماله.
لكن إيران لم تهتز أو تسقط، بل ازدادت تماسكاً وقوة.
وحدة الشعب
ذابت الخلافات والتباينات بين النخب السياسية والعلمية وفي الشارع الإيراني.
وانصهرت الأمة الإيرانية حول شخصية القائد الشهيد.
كما اصطف الجميع خلف القائد الجديد والنظام.
واعتبروا دم المرشد تحدياً للشعب والنظام، يفرض الوقوف صفاً واحداً.
التعبئة الشعبية الكبرى
تطوع ملايين الشباب الإيرانيين للانضمام إلى قوات التعبئة والجيش والحرس الثوري.
وكان هدفهم مواصلة الطريق الذي رسمه القائد الشهيد، والدفاع عن إيران والنظام ومكتسبات الثورة.
تصعيد خطاب الجهاد والمقاومة
أصبحت مقاومة الولايات المتحدة وإسرائيل واجباً مقدساً في إيران بعد الاستشهاد.
وتبنى العلماء والخطباء والمفكرون والمثقفون والسياسيون خطاباً جهادياً موحداً أكثر صلابة من السابق.
كما أكدوا ضرورة الثأر للقائد الشهيد والرد بقوة على العدوان ومصادره.
سد الفراغ القيادي
تمثل التحدي الأهم في الفراغ الذي سيتركه الإمام الخامنئي.
وطُرحت أسئلة حول خليفته، والولي الفقيه الجديد، وكيفية انتخابه وسط الحرب والصدمة وتدخلات الأعداء.
وكان العدو يراهن على هذه النقطة لإسقاط النظام.
فقد شمل الاستهداف القائد وبعض أفراد أسرته، ولا سيما ولده السيد مجتبى.
وكان العدو يرى فيه أهلية القيادة منذ سنوات طويلة.
لذلك، كان السيد مجتبى على لائحة الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي المتزامن مع استهداف والده.
لكن إرادة الله كانت هي الحاسمة.
فنجا السيد مجتبى الخامنئي بأعجوبة، وتولى قيادة الثورة الإسلامية.
وأصبح حاملاً لرايتها، ومواصلاً لنهج الإمام الخميني والإمام الخامنئي.
كما تعهد بالحفاظ على أهداف الثورة ومسارها الجهادي.
ثالثاً: ردود الفعل الإقليمية والدولية
محور المقاومة
نعى قادة حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة وأنصار الله وحركات المقاومة العراقية الإمام الخامنئي.
وأعلنوا الحداد والثأر، وتوعدوا الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما نفذوا ضربات تدميرية واسعة.
وقد أكدت هذه اللحظة، وفق المقال، بقاء روح الخامنئي ودمه حيين في قلوبهم.
الشعوب العربية والإسلامية
اتسمت ردود معظم الأنظمة بالحذر، وتراوحت بين التعزية والتجاهل.
لكن الشارع العربي والإسلامي بكى الإمام الخامنئي ونعاه.
وشمل ذلك العراق واليمن ولبنان وفلسطين والشام ومصر والأردن والمغرب والسودان وليبيا وتونس والجزائر.
كما شمل باكستان وأفغانستان وإندونيسيا وماليزيا وأذربيجان وسائر الدول الإسلامية والجاليات في المهجر.
وبكى الملايين قائد الجهاد والمقاومة.
كما نظموا مظاهرات وكتبوا آلاف المنشورات والقصائد الرثائية.
المحور الثامن: تداعيات استشهاد الإمام الخامنئي
أولاً: المستوى الإيراني الداخلي
أحدث استشهاد المرشد فراغاً مؤقتاً، لكنه امتلأ سريعاً بانتظام سياسي.
ففي غضون وقت قصير، اجتمع مجلس خبراء القيادة وانتخب السيد مجتبى الخامنئي مرشداً أعلى جديداً.
وقد أصاب هذا التطور الأعداء بالصدمة واليأس.
وجاء الكتاب الأول للخامنئي الابن حاسماً تجاه الداخل والخارج.
وأكد فيه عدم التراجع ومواصلة طريق الجهاد حتى كسر العدو والأخذ بالثأر.
وولّد استشهاد الخامنئي الأب روحاً جهادية جديدة وثورية لا تعرف التنازلات.
كما وجه الجيش الإيراني وحرس الثورة ضربات عنيفة إلى المعتدين وقواعدهم.
وتصدت القوات للعدوان في البر والبحر والجو.
وأجبرت الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق المقال، على الشعور بالندم على جريمة الاغتيال.
ثانياً: مستوى محور المقاومة
لم يقتل استشهاد الخامنئي «روح القدس» التي قادت المقاومة.
وكان الرد الإيراني ورد فصائل المقاومة فورياً وساحقاً.
وشمل هجوماً صاروخياً واسعاً على القواعد الأمريكية في المنطقة وبارجاتها في البحار وعلى كيان الاحتلال.
واستمرت الهجمات أسابيع من دون توقف.
وأثبت الحدث أن محور المقاومة ليس مجموعة فصائل محدودة قابلة للانكماش أو التراجع.
بل هو كيان قوي قادر على الثبات والرد والانتقام.
ثالثاً: الاستقرار الإقليمي
أدخل استشهاد الإمام الخامنئي المنطقة في هزة عنيفة.
فلم تكن جريمة الاغتيال حدثاً يمكن تجاوزه بمناورات شكلية أو عروض مغرية.
بل توقفت أمامه السياسة والدبلوماسية، وتقدمت القوة العسكرية.
وتعرضت قواعد أمريكية في نحو عشر دول لضربات تدميرية عطلتها عن الخدمة.
كما توقف تصدير الطاقة والمشتقات والمواد البتروكيماوية.
ودخلت المنطقة والعالم في حالة شلل.
واشتعلت الحرب ضد كيان الاحتلال.
وعجزت الولايات المتحدة وإسرائيل عن الحسم العسكري وتحقيق أهدافهما.
كما اضطرتا، وفق المقال، إلى الجنوح للسلام والنزول عند شروط طهران.
الخاتمة: شهيد الأمة خالداً في الأمة
الأمة والوداع الأخير
تستعد الأمة الإيرانية بمختلف أطيافها، والأمة الإسلامية، وأحرار العالم، لمراسم التشييع المهيب والوداع الأخير.
وتودع قائداً إسلامياً معاصراً وإماماً مجاهداً وثائراً وشهيداً قاد مسيرة الجهاد والمقاومة أربعة عقود.
تنطلق مراسم التشييع من يوم السبت، خلال الفترة من 19 إلى 24 محرم 1447هـ، الموافق 4 إلى 9 يوليو/تموز 2026.
وتقام المراسم في عدد من المدن الإيرانية، وفق بيانات اللجنة المعنية بالإعداد لها.
وتتزامن مع ذكرى عاشوراء والمظلومية الحسينية.
فتلتقي، وفق المقال، دماء الشهيدين في مسيرة واحدة، وتتشابك الأرواح الحسينية في الأهداف والقيم نفسها، ضمن ركب من النور والخلود بين الجد والحفيد.
كما تلتقي النفوس اليزيدية الأموية والأمريكية الإسرائيلية في الدناءة والإجرام نفسيهما.
وكأن الأقدار الإلهية أرادت لدماء القائد أن تختلط بتربة كربلاء، وتنضم إلى موكب سبط الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
فتصبح مأساة القائد الشهيد جزءاً من الملحمة الحسينية ومظلومية عاشوراء، التي لم تخمد جذوتها منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام.
التشييع والتحول الإقليمي
ستغير هذه اللحظات الاستثنائية المشهد الإقليمي.
كما سترسم معادلات جديدة في الصراع مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي.
وسيتحول دم القائد، وفق المقال، إلى وقود لمسيرة التحرير وإلهام ملايين المجاهدين والأحرار.
ويتوافد ملايين المحبين والمجاهدين من كل مكان، حاملين رايات العزة والكرامة.
كما يرددون هتافات الوفاء والبيعة وشعار «انتصار الدم على السيف».
ويؤكدون استمرار خط الثورة والجهاد والمقاومة حتى تحقيق النصر وزوال الظلم والاستكبار.
وستبقى هذه المشاهد في ذاكرة التاريخ.
كما سيبقى التشييع عنواناً لوحدة الأمة الإسلامية، ومبعثاً لقيم الثورة والحرية، وتجسيداً للإرادة التي لا تلين.
وسيشكل تأكيداً على أن دماء الشهداء تصنع الحضارات وتحرر الأوطان.
كما يؤكد أن قادة الأمة يبقون في قلوبها، حتى بعد رحيل أجسادهم.
انطلاقة جديدة في مسيرة التحرر
ستكون هذه اللحظات انطلاقة جديدة في مسيرة الجهاد والنضال والتحرر.
كما ستبعث الأمل في نفوس المستضعفين وترعب المستكبرين.
وتؤكد، وفق المقال، حتمية زوال الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتحقيق وعد الله بالنصر للمؤمنين المجاهدين.
العروج والحياة والخلود
رحل الجسد، لكن الروح ستبقى.
فالسيد الخامنئي كان استثناء تاريخياً، وصوتاً مرتفعاً في وجه الاستكبار.
كما كان يداً قوية ترفع لواء العزة والكرامة والإسلام.
ومثل استشهاده حياة جديدة للشعب الإيراني والأمة.
كما ذكر بأن الطريق طويل، وأن التضحيات هي الجسر من الهزيمة إلى الانتصار، ومن العبودية إلى الحرية والسيادة والاستقلال.
وأكد أن قادة الأمة يمثلون أيقونة نصرها وثباتها ومجدها على طريق الحسين وعاشوراء وكربلاء.
رحل القائد شهيداً في رحاب الأنبياء والأولياء، وفي محراب العبادة والجهاد والمقاومة.
لكن إرثه، وفق المقال، سيبقى خالداً.
كما ستبقى أمة الجهاد والمقاومة، وستتحرر فلسطين، وستزول الولايات المتحدة وإسرائيل.
المصادر
. مذكرات السيد علي الخامنئي، “إن مع الصبر نصرا”، مؤسسة الثورة الإسلامية للثقافة والأبحاث، مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي،(بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، شركة ديدق العالمية للطباعة، ط1، ٢٠١٩، ISBN: 978-614-427-147-6
. موقع http://KHAMENEI.IR، وعلى قناة التلجرام http://t.me/Khamenei_arabi
حوار مع السيد مصطفى الخامنئي عن جوانب من شخصية قائد الثورة الإسلامية الشهيد، 12 مايو 2026.
. الموقع الإعلامي لمكتب حفظ ونشر آثار آية الله العظمى الخامنئي. (2017، 26 مايو). الصفحة الرئيسية باللغة العربية. مسترجع من khamenei.ir
. مؤسسة الثورة الإسلامية للثقافة والأبحاث. (2022). كتاب قضية فلسطين للإمام السيد علي الخامنئي. مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي. مسترجع من khamenei.ir
. Kurdistan24. (2026، 28 فبراير). “المرشد الإيراني علي خامنئي.. ثلاثة عقود من الحكم و’محور المقاومة'”. https://www.kurdistan24.net/ar/story/897116
. NIRIJ (المركز الإيراني for الدراسات الدولية والإقليمية). (2022، 15 ديسمبر). “محور المقاومة عبر عيون إيرانية”. https://nirij.org/2022/12/15/%D9%85%D8%AD%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%B9
. ويكيبيديا العربية. (2005، 8 ديسمبر). “علي خامنئي”. https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%AE%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A6%D9%8A
. موقع ويكي شيعا. (2021، 31 ديسمبر). السيد علي الحسيني الخامنئي. مسترجع من wikishia.net [12]
. مكتب حفظ ونشر آثار قائد الثورة الإسلامية الشهيد، 13 حزيران/ يونيو 2026. ومنصة: http://t.me/Khamenei_arabi،
البيان رقم 3 الصادر عن لجنة إحياء ذكرى عروج الإمام الشهيد المجاهد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي.
. دار الولاية للثقافة والإعلام، “ما هي رؤية الإمام الخامنئي للوحدة الإسلامية”، 03-09-2025.


