– هناك مايتشكل وينمو – بعيداً عن الضجيج
– الشعوب الحيوية – وصنع المفاهيم
– ظاهرة الترشح للمناصب العليا
المواطنة مفهوم حقوقي دستوري، يساوي بين المواطنين – على مايفترض – وهذا المفهوم أقرّ منذ القانون الأول عام 1925،ولم تخرج عن هذا المفهوم ، كل الدساتير – المؤقت منها والدائم – فكلها ساوت نظرياً بين العراقيين ومنحتهم صفة المواطنة والحقوق الدستورية – لكن بإسم المواطنة ،انتهكت حقوق وسلبت كرامات وأهدرت ثروات ،ولو حددت الدساتير حصصاً لكل مجتمعية باسمها الصريح ،فلربما اختلف الأمر .
أما الوطنية ،فتلك تعني بالمفاهيم الشعورية والانتمائية والسياسية ،أي كل مايربط الإنسان بوطنه ، ويجعله يعمل من أجله ،وهذه هي من تعاني الخلل ، نتيجة لتعدد النظر الى العراق منذ البداية ،حين اشتغل الفكر السياسي على جزئية العراق ،فهو جزء من : أمة اسلامية أو عربية – وبشكل أقل أممية – وقد تطاحن التجزيئيون ضد بعضهم البعض ،وداخل كل جزيئية كذلك، فضرب القوميون بعضهم كما فعل الاسلاميون ،وكل من هؤلاء ضرب الآخر ، مصحوباً بكمّ هائل من التخوين والاتهام باللاوطنية والارتباط بالخارج – الخ،وهكذا تشظتْ الوطنية الى جزئيات ، يصعب جمعها ولصقها من جديد ،الا ضمن رؤية جديدة تنظر للمكونات العراقية بشكل ليس كارثياً ،ومن ثم تستطيع تحويل الانطلاق مما يعتقد انه سبب الكارثة (كالمحاصصة مثلاً) الى اتخاذها مداميك بناء.
عندها سيجد (العقل الجمعي) مايستند عليه ،رغم ان مفردة ((العقل)) الجمعي ،تبدو مغيبة هي الأخرى،حيث يرتبط وجوده ب(الرأي العام) وهذا بدوره له شروطه ومتطلباته كي ينمو ويتطور.
ولأن العراق ينتهج ديمقراطية ، تتيح للوعي مجال التبلور والنضج ،وابتكار مفاهيم وسلوكياته غير مألوفة لذا فإن مستوى الوطنية يرتفع بدوره تبعاً للحراك الفكري والسياسي الذي توفره الديمقراطية .
خلاصة القول :العراق وعلى الرغم من كل مايشهده ،فإنه يحمل الكثير من مقومات (الشعوب الحيوية) القادرة على النهوض ،ومايحدث فيه ليس شاذاً ولا استثنائيا ،فقد شهدت الشعوب ماهو أشدّ وأخطر ، وعلى رغم مايبدو على السطح من اسوداد وغباش ،هناك ما مايتشكّل وينمو بهدوء ،بعيداًعن كل هذا الضجيج .
كالعمل بمواد دستور ،يمنح لكل مواطن ، الحقّ بالترشح لأي منصب في الدولة – اذا كان حسن السيرة والسلوك وليس محكوماً بجناية أو جنحة مخلّة بالشرف – ويمتلك تعليمياً مايؤهله للترشح كما أية وظيفة أخرى ضمن شروطها.


