في استديوهات الدوحة المُضاءة، وبين هتافات الجماهير، دار سؤالٌ لم يُكتب في البرنامج الرسمي لكأس العرب 2025، لكنه كان النجم الخفي للبطولة:
“من أفضل عرب آسيا أم عرب أفريقيا؟”
سؤال يُطرح ببراءة، لكنه الرصاصة الأخطر في حرب معرفية إدراكية تُدار ضد الإسلام والعروبة، بهدف تعجيل إنجاح مخطط “الشرق الأوسط الجديد”، الذي تُنفذه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني “، عبر تقسيم الأمة إلى كانتونات جغرافية وعقلية، بعد أن نجحت في تقسيم الإسلام إلى “عرب وعجم”، ثم إلى “سنة وشيعة”، فها هي الآن تُكمل المهمة: عرب آسيويون مقابل عرب أفارقة.
السؤال الخبيث: من التنافس الرياضي إلى التفكيك الاستراتيجي
في كل استديو تحليلي، يُطرح السؤال كأنه معركة مصيرية، لا مجرد مقارنة كروية:
– “هل يُمثل المنتخب المغربي تفوق الإفريقيين العرب؟”
– “أليس من العار أن يتفوق عرب الخليج على أبناء القارة السمراء؟”
لكن ما لا يُقال صراحةً هو أن هذا السؤال ليس عفوياً، بل جزء من استراتيجية إعلامية تُدار من غرف عمليات مشتركة، تهدف إلى:
- زرع العداء الجغرافي بين العرب، كأن الهوية صارت بطاقة فيزا، لا هوية حضارية.
- تحويل الولاء من الأمة إلى القارة، فيُصبح “الآسيوي” عدو “الإفريقي”، رغم أن كليهما يحمل نفس اللغة، ويُصلي لله في نفس الاتجاه.
- تعجيل إنجاح مخطط “الشرق الأوسط الجديد”، عبر تفتيت الوعي الجماعي، ليسهل بعدها التفتيت الجغرافي.
من “سايكس بيكو جغرافي” إلى “سايكس عقلي جغرافي ذهني “: الحرب المعرفية لتقسيم الوعي
بعد أن فشلوا في تقسيم العرب بالحدود، جاء دور تقسيم العقول.
– المرحلة الأولى: “عرب وعجم”، لتصوير الإسلام كدين عربي فقط، رغم أنه رسالة عالمية.
– المرحلة الثانية: “سنة وشيعة”، لتحويل الاختلاف الفقهي إلى عداء دموي.
– المرحلة الثالثة: “آسيويون وأفارقة”، لإدخال العرب في سباق عنصري جغرافي، يُمهد لتقسيم جغرافي جديد، يُخدم مخطط “الكيان الصهيوني ” ومشروع دولته الكبرى.
لماذا الآن؟ لأن “الكيان الصهيوني ” تُعد لـ”الشرق الأوسط الجديد”
في الوقت الذي تُعقد فيه مؤتمرات التطبيع، وتُبنى التحالفات الإقليمية مع “الكيان الصهيوني “، يُصبح ضرورياً أن يكون العرب منشغلين ببعضهم البعض، لا بـ”العدو الحقيقي”.
– حين يتقاتل “العربي الآسيوي” مع “العربي الإفريقي” على من هو “الأفضل”، فإنهما لا يريان العدو الحقيقي الذي يُقيم جدرانه على أرض فلسطين، ويُخطط لجعل “الكيان الصهيوني ” مركز الشرق الأوسط الجغرافي والاقتصادي.
– حين يُصبح السؤال “من أفضل؟” بدل “من يحتل؟”، فإن الوعي يُعاد برمجته، ليقبل العرب بـ”السلام الاقتصادي” مع “إسرائيل”، لأن “العدو الآن هو الجار العربي، لا الاحتلال الصهيوني”.
الرياضة: أخطر من السياسة
كرة القدم هي اللغة الشعبية الأولى في العالم العربي. حين تُزرع بذور الانقسام في هذا المجال، فإنها تُصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية.
– لا يُعادى الآن “الآخر” لأنه من طائفة مختلفة أو بلد محتل، بل لأنه من قارة مختلفة، رغم أنه يحمل نفس اللغة، ويُصلي لله في نفس الاتجاه.
– وهكذا، يُصبح العداء العربي-العربي هو الأولوية، لا العداء مع الاحتلال الصهيوني.
الخلاصة: الكأس ليس للفوز، بل للفَرْق
إن كأس العرب 2025، بهذا السؤال “الأفضلية”، لم يعد بطولة رياضية، بل أداة في مشروع التفكيك المعرفي، يُدار من غرف عمليات صهيونية-أمريكية، لتعجيل إنجاح “إسرائيل” في مخطط “الشرق الأوسط الجديد”.
السؤال الحقيقي ليس “من أفضل عرب آسيا أم عرب أفريقيا؟”
بل: “من يُريدنا أن نبقى نسأل هذا السؤال، بدل أن نسأل: لماذا نحن متفرقون أصلاً، بينما ‘الكيان الصهيوني ‘ تبني مستقبلها على أنقاضنا؟”
الحقيقة أن هذا السؤال أخطر من أي هدف يدخل شباكنا من حالة تسلل، لذلك علينا أن نعود كمسلمين لتقنية الفار قبل أن نطرد جميعاً ببطاقة حمراء على يد حكم الأمم المتحدة لصالح الكيان الصهيوني.


