اتفاق روسي-أمريكي خلف الكواليس: أوكرانيا مقابل فنزويلا.. هل يُبادل ترامب النفط بالنفوذ؟

اتفاق روسي-أمريكي خلف الكواليس: أوكرانيا مقابل فنزويلا.. هل يُبادل ترامب النفط بالنفوذ؟
تُشير المعطيات إلى صفقةٍ غير معلنة بين واشنطن وموسكو، تُقايَض فيها أوكرانيا بنفوذٍ روسي مقابل إطلاق يد أمريكا في فنزويلا، لتأمين النفط وكسر تداعيات أي مواجهة مع إيران، ضمن إعادة تشكيل النظام الدولي....

بينما تتجه الأنظار صوب أوكرانيا كساحة صراع مفتوح بين موسكو وواشنطن، على ما يبدو أن ترامب وبوتين لديهما مفاوضات تُدار في الظل، يبدو أنها تُرسَخ على حساب دولةٍ لم تكن يوماً طرفاً في الصراع، بل كانت دائماً “جائزة” على طاولة اللاعبين الكبار: (فنزويلا).

وفقاً لمعطيات غير مؤكدة رسمياً، ولكنها تتقاطع مع تصرفات ميدانية ودبلوماسية مريبة، يبدو أن إدارة ترامب عرضت على الكرملين صفقةً باردة: تسليم أوكرانيا “سياسياً” لروسيا، مقابل أن تتفرّج موسكو على عملية أمريكية لاستيلاء كامل على فنزويلا، دون تدخل جدي، السؤال الأهم كيف وصل الأمريكان لمادورو رغم تبادل المعلومات الإستخبارية ورغم وجود بعض الشخصيات الأمنية الروسية التي تعمل مع مادورو بشكل مباشر؟ ، بل في بعض الأحيان يتوفر له حماية من أفراد أمن روس.

أولاً: لماذا فنزويلا؟

فنزويلا لا تُمثّل فقط حليفاً تقليدياً لروسيا في أميركا اللاتينية، بل تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، متجاوزةً السعودية نفسها. وفي ظل التوتر المتصاعد مع إيران، يبدو أن واشنطن تُعدّ لسيناريو احتياطي: حرب على طهران تعني إغلاق هرمز، وبالتالي خنق أسواق النفط العالمية.

الحل؟ بديل استراتيجي لا يعتمد على الخليج، ولا على مضيق يُمكن لإيران إغلاقه بصواريخها. فنزويلا، بموقعها الجغرافي الآمن وبنية تحتية نفطية مهيأة، تُمثّل البديل النفطي الأمثل في حال أرادت واشنطن ضرب إيران عسكرياً بعد محاولات تدميرها إقتصادياً.

ثانياً: لماذا تبيع روسيا حليفاً استراتيجياً؟

لأن موسكو لا تبيع فنزويلا، بل تبيع لحظة ضعفها.

روسيا اليوم ليست في وارد خوض حربين مفتوحتين في آنٍ واحد. أوكرانيا بالنسبة لها هي خط أحمر وجودي، بينما فنزويلا هي نفوذ متقدم، وليست حاجة استراتيجية عاجلة.

الكرملين يعلم أن أمريكا لن تسمح له بالفوز في أوكرانيا من دون ثمن، والثمن هنا ليس عسكرياً، بل جيوسياسي: تسليم فنزويلا على طبق من ذهب، مقابل شرعنة الاحتلال الروسي لأوكرانيا، ورفع العقوبات تدريجياً، وفتح أبواب أوروبا الشرقية أمام النفوذ الروسي مجدداً.

ثالثاً: هل ترامب يُعيد سيناريو 1953؟

ما يحدث ليس جديداً تماماً. في 1953، وبموافقة بريطانيا، أطاحت أمريكا برئيس وزراء إيران محمد مصدق لضمان تدفق النفط.

اليوم، تُعيد واشنطن الكرّة، لكن بعقوبة أشدّ: لا مجرد انقلاب، بل احتلال كامل لدولة بكاملها، تحت غطاء “تحرير الشعب الفنزويلي من الاستبداد”، بينما الهدف الحقيقي هو تأمين النفط قبل الحرب على إيران.

رابعاً: ما هي تبعات الصفقة؟

– روسيا: تضمن بقاءها كلاعب عالمي، وتُعيد بناء نفوذها في أوروبا الشرقية، وتتنازل عن ورقة أمريكا اللاتينية مؤقتاً، لا أكثر.

– أمريكا: تضمن مصدر نفط بديل، وتُحاصر إيران من الجنوب، وتُعيد رسم خريطة الطاقة العالمية بعيداً عن الخليج.

– فنزويلا: تُبادل من سيد إلى سلعة، ويُختزل وجودها إلى خزان نفطي تُدار شؤونه من واشنطن، لا كراكاس.

– إيران: تفقد أحد أبرز حلفائها في أمريكا اللاتينية، وتُصبح أكثر عزلة قبل الضربة المحتومة.

– يعود العالم إلى ثنائية قطبية رأسمالية إشتراكية دون الحاجة لبزوغ فجر قوى جديدة صاعدة تحت مسمى القوى الإسلامية أو محور المقاومة أو وحدت الساحات.

خلاصة تحليلية:

الاتفاق ليس مجرد صفقة نفط، بل إعادة رسم للعالم بصيغة جديدة، حيث تُباع الدول لا كأطراف، بل كأصول قابلة للتداول.

ترامب لا يُحضّر لحرب على إيران فقط، بل يُعدّ لما بعد الحرب: نفط لا يُوقفه مضيق، ولا يُهدده حليف متمرّد.

وروسيا، التي تُدرك أنها لا تستطيع الفوز في كل الساحات، تختار أن تكسب الحرب القريبة، وتبيع الحرب البعيدة.

وفي المنتصف، تُترك فنزويلا كما كانت دائماً: جائزة كبرى، لا لاعباً كبيراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *