عرف العرب أربعة شهور في السنة ،أطلقوا عليها (الأشهر الحرام) حيث يحرم فيها القتال والغزو ويسود بينهم السلام ،أما في العراق ،فقد أصبح هناك ثلاثة أشهر ، يمكن تسميتها ب(أشهر الإجرام ) نظير ما شهدته من ولادات مشوهة وما سببته من اضطرابات ، وهي :
– نيسان
وكان في الحضارة الرافدينية ماقبل الميلاد ،يسمى (نيشانو) ويعتبر الشهر الذي يشهد احتفالات الأكيتو ،وتستمر 12 يوماً ، بدءاً من الأول منه ، وتتخللها عيد رأس السنة واعياد الحب والام والشجرة وجز الصوف – الخ ، كذلك يشهد عيد الخطوبة وتقديم علامة الخطبة (نيشان) لكن ذلك الشهر المبارك ، شهد في العصر الحديث ، ولادة أسوأ حزب دموي حكم العراق (البعث) الذي ملأ أرض العراق بالمقابر الجماعية وضحايا حروبه .
– تموز
هو شهر الخصب المرتبط بدموزي السومري أو تموز البابلي ، ورغم اشتهاره بالقيظ الشديد ، الا انه يعتبر كذلك الشهر الذي قامت به أول ثورة نجحت بطرد الاحتلال الكوتي 2210ق/م ،وذلك بواسطة (حشد) سومري بقيادة أوتوحكيال ، لكن العصر الحديث ،شهد وصول أول حزب قومي / عنصري (البعث) وأول حاكم طاغية في تاريخ العراق الحديث (صدام حسين) لذا أصبح هذا الشهر، لصيقاً بالانقلابات والشعارات والثورات والسحل والاضطرابات والتذابح على السلطة ، وهو أول شهر يشهد عملية سحل للخصوم .
– تشرين
لاتحمل الذاكرة العراقية ، الكثير من السلبيات حول شهر تشرين ،فهو بداية الفصل المبارك ( اعتدال الطقس وبدء تساقط بعض الامطار الخفيفة والتغذية شبه الدائمة بالكهرباء) لكن بدايته في الزمن الحالي ،شهدت من الظواهر ما لم تكن حاضرة بهذه القوة في كل تاريخ العراق الحديث : كراهيات بلاحدود – تحريض مرفق بكميات هائلة من الأكاذيب والزيف ، ضخ متواصل وضجيج لاينقطع يحمل في طياته كل ما يجعل النفوس محتقنة والضمائر ميتة والعقول مصادرة ، وهو كذلك الشهر الذي تابع السحل والتمثيل بالجثث ورفع شعارات (الثورة) استكمالاً لما بدأه تموز ، لكنه زاد عليه بأنه الشهر الوحيد الذي شهد تعليق جثة طفل وذبحه وسحله والتمثيل بجثته وتشويه سمعته .
واليوم يضاف شباط الى تلك الأشهر، وفيه يرفض البارزاني الاعتراف بقرار المحكمة الاتحادية حول لاشرعية قانون النفط والغاز الذي أصدر الاقليم ، ونهبت فيه كميات كبيرة من الثروات العراقية بمخالفة صريحة للدستور ، وبدل أن يقف مقتدى الى جانب القانون ويساند مؤسسات الدولة ، وقف الى جانب المتمرد على الدولة ويعتبر ذلك القرار
تهديداً لحلفائه
لذا فإذا كان العرب قد أطلقوا على أشهر السلم عندهم ( الأشهر الحرام ) فإن أشهرنا المذكورة ، يمكن تستميتها (أشهر الاجرام) رغم ان لاذنب لها فيما ارتكب باسمها .
وفي شهر شباط كذلك ،ظهرت قصة الرجل العراقي الذي بكى ،جراء الاهانة التي تعرض لها من قبل ممن يفترض بهم حماية كرامته .


