العراق و الأنهار كائن يدخل في كل حكاية

يجسّد العراق تفاعلاً أزلياً بين النهر والإنسان، حيث يصوغ الماء الحكايات والمآسي والطقوس والرياضات ويؤثر في المصائر الشعبية والحاكمة، من سومر إلى اليوم، ليبقى النهر رمزاً للجمال والخصب والخوف والذاكرة المستمرة الممتدة عبر العصور بما يحمله من سلطةٍ وأساطيرَ ودلالاتٍ...

خلاصة تاريخ العراق : نهر وبشر وحكاية ،فماذا فعل النهر؟ وماذا فعلوا به ؟؟

للنهر الحضور الأكبر في تاريخ العراق ،منذ تدوين أول لوح بليطة من القصب ،ولم ينقطع يوما عبر مسار يمتد آلاف السنين ،شهد فيها العراق كلّ التقلبات .

لاحكاية دون نهر ،ولاسياسة إن لم يدخلها النهر .

في المورثات الشعبية ،تحسد المرأة أختها أوصاحبتها بالقول (يامسعدة وبيتج على الشط؟ فالشط (النهر) هو رمز الجمال والسعادة ، لكن في الوقت عينه ،الخوف على الصغار ،لذا اخترع الاهل حكاية (الطنطل وعبد الشط) فالطنطل (الأرض الفارغة ) لاصوت فيها ، تحدث طنينا في الرأس خوفاً ورهبة ،أما (عبد الشط) فجنّي أسود البشرة ،يرابط على ضفاف النهر ليخطف الأطفال (حسب الحكاية).

والنهر كذلك يخلق المأساة ،في حكاية أم لولدين ،استطاعت ان تعبر بواحد ،لكنها هلكت بالآخر ،فقال فيها الشاعر (مثل العبّرت واحد – والآخر- حالت بينها وبينه المنيّة) وهو ما استوحته الأغنية الشهيرة ( عبرت الشط على مودك) أي من اجلك ،ولأن عبور الأنهار متعب ،لذا تنعي المرأة نفسها (مليت من عبر الشطوط ) أي انها سئمت من عبور الانهار بحثا عن رزق أو عن مفقود .

ولأن مجتمع الانهار ،ملزم على تعلّم السباحة للتعامل مع النهر، لذا خلقوا الرياضة النهرية ،سواء الفردية المباشرة ،أو بواسطة الزوارق التي عرفت في سومر كضرورة حياتية ،لذا يذكر انهم كانوا أول من مارس هاتين الرياضتين .

لم يقتصر الأمر على عموم الناس وحكاياتهم ،بل امتد النهر ليشمل الحكّام ومصائرهم ،بدءاً من (كَلكَامش ) رأس الجاموس ،صديق الأنهار وقوة المناطحة ، لذا سجلّ التاريخ أول مصارعة دارت بين كلكامش وانكيدو ،لتتحول بعد ذلك الى رياضة يمارسها الالاف في مختلف الشعوب ، ولما كان استخدام الأيدي المجردة في قهر الخصوم ،يمثل شجاعة في القلب وقوة في الذراع والجسد ،لذا حوّل السومريون تبادل اللكمات في الشجارات ،الى رياضة تمارس على قرع الطبول .

– الخاطئة عند السومريين والبابليين ، تُغرق في النهر ،تكفيراً عما ارتكبته بسرّ الزواج المقدّس (نوح كريمر – السومرون – أحوالهم  -عاداتهم- تقاليدهم ) .

– عند المندائيين ، لاتطهر دون نهر .

كما امتد تأثير النهر في المصائر الحاكمة:

-: صاحب أول شريعة في التاريخ ( أور نمّو ) وجد ت جثته طافية في النهر.

– الجنرال (مود) دخل بغداد عام 1917من النهر، تحت مقولة (جئنا محررين لافاتحين ) بذات المضمون الذي رفعه (كورش) حين أسقط بابل في 539ق/م .

– هولاكو ملأ دجلة بالمخطوطات الثمينة ،فتحول ماؤه الى الأزرق.

– الدكتاتورية ، استولت على البيوت المجاورة لدجلة ،

ودجلة رمز الفحولة في النص السومري ، فيما الفرات رمز المدنية ،لأن دجلة متمرد دوماً وصعب الانقياد.

– الارهابيون ،حوّلوا ماء النهر الى الأحمر، بدماء شباب سبايكر.

– السياسيون القدماء و الجدد ،تسابقوا للاستيلاء على بيوت وأراض مجاورة للنهر .

– ومازال النهر مصدر الخصب والاخضرار ،وسرّ الغموض والحكايات المؤلم والمفجع منها ، أوالباعث للامل .

–        العراق بأكمله ومنذ بدء التاريخ : نهر وبشر وحكاية- وبكل ما تفرع عنهما . قصة العراق بكل أجياله مع النهر ،تكاد  لاتنتهي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *