الانتخابات العراقية …لماذا خسر الأكاديمي وانتصر الحزب

الانتخابات العراقية …لماذا خسر الأكاديمي وانتصر الحزب
أظهرت الانتخابات أنّ قوة الأحزاب المتجذّرة وشبكات الولاء والمال السياسي ما تزال تحسم المشهد، فيما عجز الأكاديمي عن منافسة ماكينة حزبية تمتلك النفوذ والخدمات، مما عمّق الفجوة بين الخطاب الإصلاحي والواقع السياسي القائم....

الانتخابات العراقية الأخيرة في 2025  لم تكشف فقط نتائج صناديق الانتخاب  بل كشفت حقيقتين موجعتين ومؤلمتين :

الأولى أن النخب الأكاديمية والمهنية ما زالت تقاتل للأسف الشديد  بلا أدوات في زمن تسيطر عليه الأحزاب

والثانية أنّ العراق مازال يدار اليوم بميزان الولاءات لا بميزان الكفاءات

في معركة غير متكافئة بين خطاب وطني نظيف وماكينة حزبية متجذرة ومتمرسة منذ 2003

ظهرت بوضوح وبشكل مؤلم حجم الفجوة الكبيرة بين من يملك المال والسلاح وبين من يملك الكلمة والأمل فقط

لكن  الذي حدث ليس ذنب الشعب وحده بل ذنب الزمن  الذي نحن فيه

النتايج كانت حصيلة نظام انتخابي معطوب اسمه سانت ليغو قائم على فكرة الدائرة الواحدة والتحالفات الحزبية

المشكلة المرشحون الأكاديميون والمثقفون كانوا بحاجة إلى ماكينة انتخابية حقيقية ودعم مالي

  تحولات البنية الانتخابية

ولكن اليوم الناخب العراقي الان لا يختار العقل إذا لم يجده أمامه بل يختار التخندق للولاءات التقليدية الحزبية

أفرزت النتائج وللأسف الشديد ان هنالك فجوة حقيقية وكبيرة وخطيرة بين الخطاب المثالي المهني الوطني وبين الواقع السياسي الحالي المرير للعراق اليوم

لعل احزاب السلطة فعليا تمتلك المال السياسي والسلاح الموازي بينما….. المثقف والأكاديمي لا يمتلك سوى الكلمات والأمل بالتغيير ويعتمد على موارده الشخصية وهي محدودة

المشكلة ان الجمهور  والناخب العراقي الذي ادلى بصوته اليوم …لايصوت للبرامج لكن الذي رأيناه انه صوت للكيانات الحزبية التقليدية وصوت العشائرية  والمناطقية

ديناميات الولاء الانتخابي

احزاب السلطة لديه الوعود …والجمهور اليوم  يبحث عن الوعود الانية وليس المستقبلية ….وهي التي تثيره وتهمه وعود الواسطات ….والتعيينات ….والمعاملات والقروض …

بينما الأكاديمي والمثقف ليس لديه سوى وعود المستقبل ….لان ببساطة  انه لايمتلك شبكة الولاء الخدماتية التي تملكها احزاب السلطة

التيارات الحزبية التقليدية اليوم خاضت معركة الانتخابات وهي تملك فرق إعلامية ..ركائز …جيوش إلكترونية …سيارات كوادر متطوعين

بينما المثقف والأكاديمي امتلك صفحة فيسبوك وإنستغرام وقليل من المتابعين … وهذا بالتأكيد لايوافق ولايوازي ماكنة حزبية عمرها عشرين سنة

وفق القراءة السياسية المتقدمة، تكشف التجربة الانتخابية الأخيرة أن ميزان القوة الحاضر لم يعد نتاج الخطاب السياسي وحده، بل نتاج شبكة المصالح والولاءات التي تعيد تشكيل الوعي الانتخابي وتُقيّد خيارات الناخب العراقي.

وهو ما يعني أن العملية الديمقراطية باتت محكومة بميزان النفوذ الاجتماعي أكثر من خضوعها لمنطق البرامج والرؤى الإصلاحية، الأمر الذي يعيد إنتاج نفس البُنى التقليدية داخل المشهد السياسي.

ويؤكد هذا الواقع لماذا خسر الأكاديمي أمام الماكينة الحزبية العميقة، رغم نقاء خطاباته وأفكاره الإصلاحية، بينما تمكن الحزب التقليدي من حصد الأصوات عبر الولاءات والمصالح المتجذرة.

ان هذه الانتخابات بينت الفجوة الكبيرة بين الخطاب السياسي المثالي وبين الواقع السياسي الحالي المرير.

ماحدث في هذه الانتخابات بينت ان الصراع الانتخابي وصراع الماكينات الحزبية لم ينتهي اليوم بل ولكن بدأ اليوم في مرحلة جديدة .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *