المستخلصلقـد عانت البلدان الإسلامية من جميع أنواع الفساد والأمراض والازمات والحروب الاقتصادية الخفية، فيما وصـلت المعتقدات الكـاذبة والأخلاق الفاسدة والأفعال القبيحة إلى مستوى لا يمكن أن يُـدعى فيه مجتمع كهذا مـجتمعًا إسلاميًا، وانما مجتمعًا بشريًا من الناحية الاقتصادية . فظهرَ المُرشد الأعلى لجمهورية ايران الاسـلامية في شهر فبراير لعام 2013 بفكرة جديدة بــ ( اقتصاد المقاومة )، من اجل النهوض والاستقرار ومعالجة تلك المشاكل في البلدان الاسلامية ومع الإعلان عن السياسات العامة لهذا النوع مع نهج ونمط جهادي، ومرن، وانتهازي، ومنتج ، وداخلي بحت، وكذلك تدريجي ومنفتح بهدف توفير نمو ديناميكي وتحسين مؤشرات المقاومة الاقتصادية وتحقيق أهداف وثيقة الرؤية لمدة (20 )عامًا، لأجل توضيح قضايا الشفافية الاقتصادية وصحتها ومنع ممارسات وأنشطة ومجالات الفساد في مجالات المال والتجارة والعملة وما إلى غير ذلكٌ، لغرض خـلق تنوع في أساسيات توريد السلع المستوردة للحد من الاعتمادِ على بلدان محدودةٌ ومحـددة . ويعد اقتصاد المقاومة” هـو القاعدة المادية الأساسية التي تقوم بنية المقاومة والتحدي داخل اقتصاد عليه عقوبات اقتصادية ويجب أن يكون مثل هـذا الاقتصاد مرنًا في المواقفِ المختلفة وقادرًا على التغلب على الأزمةٌ في مواجهة العوائق والمشاكل الداخلية والخارجية ويستمرُ في النمو والتقدمَ نحـو أهدافهِ النبيلة، او”هو الاقتصاد القادر على تحمل الصدمات الاقتصادية مصحوباً بالمقاومة وان لم يحقق ذلك فإن فيضعف من القدرة الاقتصادية مما سيؤدي إلى زعزعة قـوة الدولةِ، وأضعاف قدراتها التفاوضية مع ما يستتبع ذلك مـن إضعاف من قدرة الدولة وبدرجة مماثلة للمجتمع على الصمود، وكذلك يؤثر إلى تصدع الجبهة الـداخلية وظهور أعراض الوهن ونفاذ الصبر، ومن هنا يبدو مفهومً ا استخدامُ العقوبات الاقتصادية ضد إيران والتي وصلت إلى حد الحصار الشبه كلي من أجـلِ إخضاعها للمطالب والاملاءات من قبل معاقِبيها ومحاصِريها في مـقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية . مفهوم الاقتصاد المقاوملم يتم التعرف على مفهوم الاقتصاد المقاوم بشكل علمي في أيَ من الأدبيات السابقة، ولكن يمكن الاستدلال على المعنى والمفهوم المراد منه من خلال النموذج الأكثر ريادة الذي سبقهم، فقـد كان في كوبا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي العام 1991، وكذلك نموذج فنزويلا بعد وصول (هـوجو شافيز ) للرئاسة في العام 1998، وثم الحصار الاقتصادي على العراق في مطلع عام 1991، في سبتمبر 2007 فرضت إسرائيل حصارا على قطاع غزة لـدولة فلسطين، بنظرتهم ركزت فيه على الأسلحة ومواد البناء التي يمكن استخدامها لأغراض إرهابية، وأيضا الحصار محدودة الواردات والصادرات الزراعية عبر إسرائيل، كانت الواردات والصادرات خلال دولة مصر، إضافة إلى النموذج الإيراني بعد العقوبات التي شنتهـا الولايات الامريكية في عام 2018، وتم التطرق لهذا المفهوم بصور مبسطة في الفصل الاول عند المبحث الرابع وسوف نوضحهُ بشكل اوسع في هذا الفصل من خلال المفهوم والنشأة والعناصر والانواع والسمات والاشكال…. الخ . والاقتصاد المقاوم كمصطلح علمي هو: طريقة للتعامل مع العقوبات ضد بلد معين او منطقة عند الحالات التي لا يسمح لها بالواردات والصادرات، وهي احدى النظريات والاليات الجديدة التي طرحهـا مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية”( السيد علي خامنئي ) كوسيلة بهـدف حل الازمة الاقتصادية وكذلك درء عواقب العقوبات الاقتصادية والحظر النفطي الايراني التي تواجهها دولة ايران وطريقة للتعامل مع العقوبات الاقتصادية التي تقودهـا الولايات المتحدة الامريكية ضـدها . كما يعرفهُ علماء الاقتصاد الفلسطينيون بأنهُ” مجموعة السياسات والإجـراءات الاقتصادية، التي يتخذها البلد معين من اجل مواجهة عـقوبات وقعت عليه، من خلال أدوات محلية بحته تقلل من الاعتماد على الخـارج إلى أقصى درجة، والتحول نحـو اقتصاد تكيفي يسعى من اجل إيجاد حلـول إبداعية وابتكارية للأزمات المحلية والخارجية وكذلك تجاوزها وتخلص منها، وتقديم آليات تساهم في تعزيز قـدرة الاقتصاد الفلسطيني على مواجهة السياسات الإسرائيلية، وتنظيم العلاقات الاقتصادية الفلسطينية والحد من التبعية للاحتلال([1]) . يتضح بأن المصطلح في حـد ذاتهُ فهو ايراني بحت، ولم يسبق لأي احـد من الدول والمفكرين الاقتصاديين والسياسيين يتطرق لهُ وان يقال بهِ، مما يعطيه طابعاً خاصاً ومميزاً في الادبيات الاقتصادية وكذلك السياسة، وللإشارة الى المفهوم يرجع الى سنوات عند نجاح الثورة الاسلامية في ايران في عام 1979م ، حينها حث المرشد الاسبق للثورة الايرانية” اية الله الامام الخميني للشعب ان يقفوا وقفة رجل واحد ضد قوى الاستكبار العالمي وان يحموا مكاسبهم ولا يرضخوا ولا يتراجعوا للحصار والعقوبات الغربية . اما بالنسبة لسكَ مفهوم المصطلح بهذا المعنى كان على لسان مرشد الثورة الحالي اية الله” علي خامنئي عام 2010 في احدى خطاباتهِ، والتي دعا فيها الشعب الايراني لتعزيز الاعتماد على الاقتصاد الوطني والمحلي مع ضرورة تقديم نموذج اقتصاد اسلامي قادر على مواجهة الاعداء الذين يشنون حرباً اقتصادية بهدفهم تجويع الشعب الايراني، كما يؤكد المرشد الاعلى يجب على ايران ان تثبت للأعداء انهم يستطيعون في ظل النظام الاسلامي والتقاليد الاسلامية ان تقدم نموذجاً اقتصادياً اسلامياً متقدماً، وان هذا النوع هو احد انواع الانظمة الاقتصادية الاسلامية وهدفهُ الوقوف ضد العقوبات المفروضة ضد جمهورية ايران([2]) . نشأة الاقتصاد المقاوممنذ فترة من الزمن قد سيطر عـدد من الطلبة الإيرانيون على السفارة الأمريكية وقد احتجزوا رهائن من الجانب الأمريكي داخلها، بناء على ذلك أصدر الرئيس الأمريكي ( جيمي كارتر ) الأمر التنفيذي رقم ( 12170 ) في تشرين الثاني عام 1979 بتجميد نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية، بما في ذلك الودائع المصرفية وغيرها من الأصول التي لاتزال مجمدة في انتظار حل المطالبات القانونية الناشئة عن الثورة([3])، بعد الحرب بين إيران والعراق كثفت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران، وتم فـرض عـقوبات تحظر مبيعات الأسلحة وجميع المساعدات الأمريكية لدولة ايران([4]) . وقد تميزت ولاية الرئيس الايراني (هاشم رفسنجاني) بعقـوبات أشـدُ ضدَ بلادهِ، وفي شهـر آذار 1995 ، قد أصدر الرئيس الأمريكي ( كلينتون ) الأمر التنفيذي ( 12957 ) الذي يتضمن حظر تجارة الولايات المتحدة في صناعة النفط الايرانية، وفي شهر أيار 1995 ، أصدر الرئيس (كلينتون) الأمر التنفيذي 12959 الذي يحظر فيه أي تجارة أمريكية مع إيران، ومن ثم انتهت التجارة مع الولايات المتحدة، التي كانت تنمو بعد انتهاء الحرب بين العراق وايران بصورة مفاجأة، وكذلك في عام 1995، قرر الكونغرس الأمريكي قانون عقوبات دول ( إيران وليبيا ) والذي بموجبهِ أصبح هذا الاتفاق فإن جميع الشركات الأجنبية التي توفر استتمارات تزيد قيمتها اكثر من(20 ) مليون دولار تعمل على تطوير الموارد البترولية في إيران، كما تم فرض والتشديد على اثنتين من أصل سبع عـقوبات محتملة من قبل الولايات المتحدة . ولاشك انهُ في شهر أب من عام 2005 أصدر الرئيس( كلينتون) أمراً بتخفيف العقوبات المفروضة على إيران بعد انتخاب الرئيس الإصلاحي الإيراني ( محمد خاتمي ) كما أنهُ في شهر يونيو 2007 ، أصدر الرئيس الأمريكي الجديد ( جورج دبليو بوش ) الأمر التنفيذي( 13382) بتجميد أصول الأفراد المرتبطين بالبرنامج النووي . في شهر يونيو عام 2009 ، كانت هناك مناقشة في الولايات المتحدة لتنفيذ ” عقوبات مشددة” ضد جمهورية ايران مثل قانون العقوبات النفطية الايرانية المكررة لعام2009، وفي 24 حزيران 2010 ، أقر مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكيين القانون الشامل للعقوبات والمسائلة وسحب الاستثمارات في إيران لعام 2010 والذي وقع عليه الرئيس أوباما في الاول من شهر تموز لعام 2010 وفي 18 من شهر كانون الثاني /يناير 2012 ، صدر تحذير من قبل وزير الخارجية الر وسي ( سيرغي لافروف ) من أن العقوبات تهدف إلى خنق الاقتصاد الايراني، وستخلق سخطاً كبيرا تجاه الدول الغربية، وقد تؤدي إلى اللجوء السلبي([5]) . وقدمت إيران في 16 من شهر يوليو لعام 2018 شكوى أمام محكمة العـدل الدولية ضدّ الولايات المتحدة احتجاجًا على إعادة فـرض عـقوبات أمريكية عليها بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، واتهمت إيران الولايات المتحدة بأنها تفرض حصاراً اقتصادياً بموجب إعادة العقوبات الاقتصادية عليها . فإن الاقتصاد الايراني قـد واجه عقوبات أمريكية قاسية خلال المراحل والسنوات التي ذكرت والتي تهدف إلى حصارهُ وتجفيف مواردهُ المالية، وزيادة الضغوط الاقتصادية والمجتمعية عليه لإجبارهِ على تغيير الاستراتيجية السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط وربما كذلك تغيير سياساتهُ فيما يتعلق بقوانين الاستثمار الأجنبية، وقد دفعت هذه التحديات صانعي القرارات في ايران إلى اتخاذ سلسلة خطوات وإجراءات صحيحة لغرض مواجهة الأزمة الاقتصادية، واتبعت العاصمة طهران نظرية الاقتصاد الجديدة بما يسمى بــ الاقتصاد المقاوم والممانع ” بمعنى التحول نحـو الاقتصاد الإلزامي مع اتخاذ جملة من التدابير الطويلة الأمد، والتي تجعل الأولوية للإنتاج المحلي بهدف الخروج من الأزمة الاقتصادية، وكسر حاجـز العقوبات والعزلة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على الجمهورية الاسلامية الايرانية، والتي أثرت على مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وأيضاً اثرت على سياستها الخارجية والداخلية، وفي هذا السياق قال مرشد الثورة علي خامنئي:” لقد اخترت أن يكون شعار هذا العام هو الاقتصاد المقاوم” تنفيذاً وعملاً “، فهذا يدعى الى السبيل والطريق مستقيم وواضح في اتجاه ما نحتاج إليه، وينبغي ألا نتوقع أن يـحل هذا الطريق كل مشاكلنا خلال عام واحـد، ولكنني واثق من أنهُ لو تم هذا التنفيذ والعمل من خلال الخطط، وقمنا به بشكل جيد، سوف نرى في أواخر هذا العام آثاراً وعلامات واضحة في البلد([6]) . وترتبط هذهِ العقوبات التي تفرضها مؤسسات المجتمع الدولي على أي دولة بتأثيرات محددة وموجعة بنفس الوقت تستهدف هذهِ العقوبات إحداثها، لدفع الدولة المعنية والتي تخضع للعقوبات إلى تغيير سياساتها التي عوقبت بسببها، وفي الاتجاه الذي تريدهُ مؤسسات المجتمع الدولي والدول المسيطرة على صناعة القرار فيها([7])، كما ويعتمد المنطق الداخلي للعقوبات على استخدام قوانين الاقتصاد السياسي من أجل ثني الدولة المعاقَبة عن مواقف بعينها، وبالتالي يـقوم هذا المنطق على افتراض أساسي مفادهُ أن القيادة السياسية في البلد المعني سوف من المحتمل تستسلم عـند نقطة معينة ما أمام الضغوط الخارجية من دول الخارج بسبب حساباتها المجردة للاحتفاظ بسلطتها السياسية، وكما تتجلى التأثيثرات السلبية في الدولة المعاقَبة عند أشكال مختلفة مثل ارتفاع أسعار المستهلكين وازدياد من نسب البطالة وبعض الخسائرالتي يتعرض لها أصحاب الأعمال وتقلص المعروض من السلع، ونظرراً لارتباط السياسة والاقتصاد ارتباطاً عضويّا له اهميتهُ، فإننا نجد التأثيثرات السلبية في جانب الاقتصاد، معنى هذا الكلام أنهُ من شأن التداعيات الاقتصادية السلبية أن تمتدّ سلبًا أيضا في حسابات الجدوى السياسية لصناع القرار في البلد المعني، بما يؤدي إلى التأثير في سياساتهم وتعديلها في النهاية([8]) . ثالثاً: أهمية الاقتصاد المقاومتوضح ان أهمية الاقتصاد المقاوم التي يعتمد عليها في وجـود العلماء و النوابغ المجربة و الأفكار الخلاقة و الابتكارات الجديدة الاقتصادية، عن طريقها يحصل التمكن من استحصال الثمرات و المحاصيل الطبيعية و الصناعية من أراضي البلاد و معادنها و مياهها و أشجارها و ثمراتها وغيرها من مواهب الطبيعة على وإلا فلا لم يكن وجـود أرباب الأفكار والعلوم الاقتصادية وكذلك عدم قدرة التكنولوجيا والمعرفة الجديدة، لا تتمكن الدولة من استحصال المنابع الطبيعية ولا مناص لها حينئذ من تدخل الـدول الأجنبية في استخراج المعادن و استحصال الثروات و الخيرات والمنابع الطبيعية، ونتيجة لـذلك التعلق الاقتصادي بالأجانب، فاتضح في ذلك أن لوجود علماء الاقتصاديين بالأجانب، فاتضح بذلك أن لوجود علماء الاقتصاد و النوابغ المجربة و أرباب الأفكار والابتكارات الاقتصادية دورة أساسية كبيرة في قوام الاقتصاد و رشده و ازدهاره و في قطع التعلق الاقتصادي بالأجانب . وأهم العوامل والنقاط التي يطمح تحقيقها في اقتصاد المقاومة هي:1-اتباع سياسة إعادة التوزيع أو إعادة التوزيع الدخل لدى جميع شرائح وطبقات المجتمع وفقًا للمعايير الإسلامية. 2-ترشيد الاستهلاك في شتى المجالات وحرمة الإسراف والتبذير والتشجيع على الاعتدال في الاستهلاك الذي وصى به الاسلام . 3-ضرورة لجميع القطاعات الاقتصادية في توعية الناس وتشجيع الفاعلين الاقتصاديين للقيام بأنشطة اقتصادية خيرية للتخفيف من حـدة الفقر وتحقيق مقومات العدالة الاقتصادية بشكل مستدام . 4-التقليص وتقليل من تدخل الحكومة في المجالات الاقتصادية، وإزالة العوائق أمام الأنشطة الاقتصادية لجميع النماذج التنفيذية وتقديم الـدعم اللازم للنشاط الاقتصادي والقضاء على مشاكل الفقر وتحقيق مقومات العدالة الاقتصادية . 5-تشجيع وإعطاء الأولوية للمناطق الاقتصادية التي تتميز بقدرة أكبر على ضمان الأمن الغـذائي للشعب على المستوى الوطني . 6-المقاومة الشعبية وتحفيز وتشجيع القطاعات ذات الدور المهم كالزراعة والصناعة . وتعتمد الاهمية ايضاً للاقتصاد المقاوم على اكثر فقرات من عناصره منها هو قدرة المقاومة أمام العوامل التي يمكن أن تشكل تهديدا، بأن هذهِ الطاقات تشمل الطاقات العلمية والبشرية والطبيعية والمالية والجغرافية والمناخية الـواسعة والتي ينبغي الاعتماد عليها لتنفيذ مختلف من هذه السياسات في اقتصاد البلاد وتـحسين المؤشرات الاقتصادية العامة، ومع تنفيذ الخطوط العريضة للاقتصاد المقاوم مثل النمو الاقتصادي والإنتاج الوطني والعـدالة الاجتماعية وتوفير فرص العمل، سينخفض التضخم وتتحسن الرفاهية العامة وبالتالي يتحقق الازدهار الاقتصادي. وكذلك مواجهة بعض اهداف العدو في تحقيق اهدافهم وزرع نقاط الضعف بين المجتمع ونذكر بعض هذهِ النقاط هي:1-يسعى الأعـداء إلى ضغوط اقتصادية لوقف تقدم البلاد أولاً. 2-انهاء والتخلص من الابتكارات الجديدة الاقتصادية . 3-وتقليل ثقتهم وارتباطهم بالنظام بجعل الحياة الاقتصادية صعبة على المجتمع . 4-تشديد العقوبات الأخيرة بحجة الطاقة النووية، إلا أنها في الحقيقة تهدف إلى مواجهة الجمهورية الإسـلامية ككل . 5-عـدم اعتماد الأفراد والدولة على البضائع الأجنبية والخارجية اي بمعنى عدم الاعتماد على السلع المستوردة . رابعاً : أنواع الاقتصاد المقاومترتبط الأنواع الأربعة الأخيرة لاقتصاديات المقاومة إلى حد ما بـ ” العام والخاص”، لكن بعضها قصيرة الأجل وبعضها طـويلة الأجل، وتوضح مجموعة من الاستراتيجيات المرغوبة لأربعة من الانواع من خلال التعريفات الخاصة باقتصاديات المقاومة التي تطرق لها علماء علم الاقتصاد الاسلامي حيث هذهِ الانواع كلها تعطي او تصل لنفس الهدف والمفهوم لكنها اختلفت بالمسمى وأهم هذه الانواع هـي :- الأول : الاقتصاد الموازييـقصد بالأول لاقتصاد المقاومة هو “الاقتصاد الموازي” أي كما أن الثورة الإسلامية، نظرًا لحاجتها إلى مؤسسات ذات روح وأداء ثوريين، ومؤسسات قائمة مثل هيئة الإغاثة وجهاد البناء والحرس الثوري ومؤسسة الإسكان ، يجب أن يستمر هذا المشروع اليوم لتحقيق أهداف الثورة لأن الثورة الإسلامية بحاجة إلى اقتصاد مقاومة ومؤسسات مقاومة في الاقتصاد قد لا تكون من طبيعة المؤسسات الاقتصادية الرسمية، لذلك يجب أن تنشأ مؤسسات موازية لهذه المهمة بالذات. الثاني : الاقتصاد الإصلاحيالنوع الثاني لاقتصاد المقاومة هو الاقتصاد الذي يسعى إلى “تقوية” و “إزالة السموم” و “تعطيل” و “إصلاح” الهياكل والمؤسسات الاقتصادية القائمة المهترئة والمختلة، أي إذا قلنا في النهج السابق أن بعض المؤسسات لا تستطيع تلبية توقعاتنا، فإننا نسعى في النهج الجديد إلى إعادة تحديد سياسات المؤسسات القائمة لفعل شيء يلبي توقعاتنا([9])، على سبيل المثال” في هذا النوع، نطلب من البنك المركزي أو وزارة التجارة تحديد مراكز الضعف والأزمات في النظام الاقتصادي للبلاد وإعادة تعريف نفسها وفقًا للظروف الاقتصادية الجديدة أو العقوبات أو احتياجات الثورة الإسلامية وبالتالي توفير العمل الجهادي، وبالتالي نحن اليوم بحاجة فقط إلى التصميم الوطني لتنفيذ هذا المشروع الوطني القيّم . الثالث : اقتصاديات الدفاعيشير النوع الثالث لاقتصاديات المقاومة إلى “الهجوم” و “الهجوم” و”الدفاعي” ضد هـذا الهجوم، وهذا يعني أنه يجب علينا أولاً أن ندرس كيف وبأية وسيلة يقوم خصومنا واعدائنا بمهاجمة وتعطيل الاقتصاد الإيراني، لذلك نكون قد حققنا اقتصاد مقاومة عندما نعرف مقدما أدوات وأساليب مهاجمة العدو ونبني عليها نصوغ وننفذ إستراتيجيتنا المقاومة ضده، من الواضح أنه حتى يعرف هـجوم وتحركات العدو . الرابع :- الاقتصاد النموذجيفي الأساس لهذا النوع من اقتصاديات المقاومة ليست نهجًا سلبيًا قصير المدى وليست عملًا دفاعيًا بحتًا على عكس للأنواع الثلاثة السابقة، التي اعتبرت اقتصاد المقاومة إما دفاعيًا أو قصير المدى، فإن هـذا النهج له منظور واسع على اقتصاد جمهورية إيران الإسلامية ويتضمن إجراءات طـويلة الأجل، هذا النوع الذي يبدو أقرب إلى آراء المرشد الأعلى للثورة، له توجه إيجابي وبعيد النظر في هذا النهج، نسعى إلى “اقتصاد مثالي” إسلامي ويأخـذنا إلى قمة الاقتصاد في المنطقة، ليعتبر اقتصاد ملهم وفعال للعالم الإسلامي وهو الأساس لتكوين “الحضارة الإسلامية العظيمة” بهذا المعنى، في النموذج الإسلامي الإيراني للتقدم، يـجب أن يشمل أحد المكونات المهمة للنموذج في اقتصاد المقاومة والمقاومة، بما في ذلك اقتصاديات ريادة الأعمال والمخاطرة والابتكار. خامساً : أهم سياسات الاقتصاد المقاوممن أجل ضمان النمو الاقتصادي الذي أكد علية المرشد الاعلى للثورة الايرانية الاسلامية وكذلك تـحسين مؤشرات المقاومة الاقتصادية وتحقيق أهداف وثيقة رؤية العشرين عاماً، يتم التواصل مع السياسات العامة للاقتصاد المقاوم بنهج جهادي، مرن، ومنتج، وداخلي، ومنفتح : 1-مسايرة الاقتصاد المعرفي وتنفيذ الخطة العلمية الشاملة للـدولة وتنظيم نظام الابتكار الوطني من أجل تحسين مكانة الدولة العالمية وزيادة حصة إنتاج وتـصدير المنتجات والخدمات المعرفية وتحقيق المراتب المتقدمة في الاقتصاد القائم على المعرفة بين دول العالم . 2-التأكيد والتركيز على نمو الإنتاجية في الاقتصاد الوطني الداخلي من خلال تعزيز عوامل الإنتاج، وتمكين وتطوير القوى العاملة، وتقوية القدرة التنافسية للاقتصاد، وخلق منبر للمنافسة بين المناطق والمحافظات، واستخدام القـدرات والإمكانيات المختلفة في مناطق الدولة. 3-الاستفادة من القـدرة على تنفيذ الإعانات الموجهة لزيادة الإنتاج والعمالة والإنتاجية ، والتقليل من كثافة الطاقة وتحسين مـؤشرات العدالة الاجتماعية. 4-الطموح في المساهمة العادلة للعوامل في عاملي الإنتاج إلى الاستهلاك بما يتناسب مع دورها في خلق القيمة، لا سيما من خـلال زيادة نصيب رأس المال البشري من خـلال تعزيز التعليم والإبداع وريادة الأعمال والخبـرة . 5-الإدارة الأيجابية في الاستهلاك مع التركيز على تنفيذ السياسات العامة لإصلاح نـمط الاستهلاك وتعزيز استهلاك السلع المحلية إلى جانب التخطيط لتحسين الجـودة والنوعية والقدرة التنافسية في الإنتاج . 6-الدعم الشامل لتصدير السلع والخـدمات بما يتناسب مع القيمة المضافة وبسعر صرف إيجابي صافٍ من خلال الأتي : أ-تسهيل وتوسيع الحـوافز اللازمة. ب-التوسع في خدمات التجارة الخارجية والعبور والبنية التحتية . ت-العمل على تشجيع الاستثمار الأجنبي للصادرات لتحسين ميزان المدفوعات . ث-تخطيط الإنتاج الوطني والمحلي بما يتناسب مع احتياجات التصدير، وتشكيل أسواق جـديدة، وتنويع الروابط الاقتصادية مع الـدول . ج-وترسيخ الاستقرارفي الإجراءات والأنظمة الخاصة بالصادرات بهدف التـوسع المستمر . 7-إصلاح نظام الإيرادات الحكومية في مختلف القطاعات من خلال زيادة حصة عائدات الضرائب من اجل تحسين نسب الايرادات . 8–تفعيل كافة التسهيلات والموارد المالية ورؤوس الأموال البشرية والعلمية بالـدولة من أجل تطوير ريادة الأعمال وتعظيم مشاركة الأفراد في الأنشطة الاقتصادية من خلال تسهيل وتـشجيع التعاون المشترك (الجماعي) والتأكيد في توفير جميع الظروف التي تـساعد على تعزيز الدخل وتحس 9–ين من دور الطبقات المنخفضة والمتوسطة الـدخل . 10-التطـوير في اماكن المناطق الاقتصادية الحـرة والخاصة بالدولة من أجل نقل التقانات والتكنولوجيا الحديثة، وتوسيع وتسهيل الإنتاج ، وتصدير السلع والخدمات، وتـوفير الاحتياجات الأساسية والموارد المالية من الخارج . 11-شفافية اقتصاد البلد وصحتهِ ومنع الأعمال والأنشطة والمجالات الفاسـدة والضاره في مجالات المال والتجارة والعملة وغيرها . 12-توضيح أبعاد اقتصاديات المقاومة وخطابها، خاصةٍ في البيئات العلمية والإعلامية، وتحويلها إلى خطاب وطني شعبي شامل ومشترك . 13-الاهتمام في إدارة المخاطر الاقتصادية من خـلال تكوين إعداد خطط استجابة ذكية ونشطة وسريعة وفي التوقت المناسب ضد المخاطر والاضطرابات الداخلية والخارجية. ان هذهِ السياسات عند تطبيقها ستحسن من وضع اقتصاد البلد وتكون مشتركة وملزمة في تطبيقا الحكومة والشعب لتنفيذ السياسات العامة لاقتصاد المقاومة من خلال التنسيق والتعبئة الديناميكية لجميع مرافق الدولة للوصول إلى القوة الهجومية والدفاعية والتدابير المناسبة . [1] . سعيد الآغا و مادلين الحلبي، بحث” سياسات معالجة تشوّه هيكل الاقتصاد الفلسطيني لبناء اقتصاد مقاوم، مركز مسارات في الدورة الخامسة ، فلسطين ، سنة 2018-2019. [2] . رهام عامر، “هل نجح الاقتصاد المقاوم كبديل في ايران؟ ( 27-07-2019 ) متوفر على الرابط: https://www.ida2at.com/has-the-resistant-economy-succeeded-as-an-alternative-in-iran [3] . Hider، J.I .”Sanc0ons and Exports Deflec0on: Evidence from Iran،” Paris School of Economics، University of Paris 1 Pantheon Sorbonne، Mimeo Moan Khomeini، (2015)، p.220. [4] . Akbar E. Torbat، “Impacts of the US Trade and Financial Sanc0ons on Iran”، The World Economy، Vol. 28، No. 3، pp. 407-434، March 2005. [5] . Kessler ،Glenn ، previous source . [6] . محمد السعيد عبد المؤمن، “نظرية الاقتصاد المقاوم في ايران تجربة تستحق الدراسة، مقال منشور على الصفحة الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي، بتاريخ 25 ابريل ، 2016م . [7]. أحمـد السيد النجار، “الآثار الاقتصادية للعقوبات الأمريكية والدولية على إيران” ( شرق نامه )، العدد الثامن، شهر ينايرر كانون الثاني سنة 2011 ، ص 19. [8]. مصطفى اللباد، ” العقوبات الاقتصادية وأثرها على عملية صنع القرار النووي في إيران”، شرق نامه، العدد الثامن، شهر كانون الثاني سنة 2011، ص9 . [9]. احمد بهاروندي ، مصدر سابق، ص11 . |
