يعتبر الاقتصاد هو القاعدة المادية الأساسية التي تقـوم عليها بنية المقاومة، وبالتالي فإن إضعاف القـدرةٌ الاقتصادية سيـؤدي إلى زعـزعة قـوة الدولة وكذلك إضعاف قـدرتها التفاوضية، مما يضعف قـدرةَ وامكانية الـدولة والمجتمع على الصمود، ويؤدي إلى تصدع الجبهة الداخلية وظهور أعراض الوهن ونفاذ الصبر، ومن هنا يبدو ان مفهوم استخدام العقـوبات الاقتصادية التي تصل إلى مرحلة الحصار الاقتصادي في العلاقات الدولية من قبل الـدولة المهيمنة ودول الاستكبار، كما يبدو مفهومهُ أيضًا استخـدام العقوبات الاقتصادية تجاه اقتصاد البلد من أجل إخضاعها لمطالب تلك الدول التي هدفها السيطرة التامة، وان مهمة تعزيز مناعة وقوة الاقتصاد من المهام الأساسية التي تعتبر من أولويات الصمود والمقاومة، وليس هذا فـحسب فإن قـوة الاقتصاد من المهام الرئيسية ليس فقـط من أجل المقاومة والصمود، ولا من أجل تعـزيز مكانة البلد المحاصر والمقاوم للمشروع للـدولة المسيطرة بل أنما تميز وبيان صلابة وقوة الاقتصاد ضرورة وهامة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ذلك أن كلتا من الممانعة والمقاومة والتنمية تتطلب اقتصاداً قوياً وديناميكياً وكذلك قادراً على التوسـع باستمرار تحقيق معـدلات تنموية عالية تشتمل ليس فقط على معدل نمو متوازن، وإنما أيضًا على مـؤشرات مناسبة ومتصاعدة للتنمية البشرية أو الإنسانية، فضلاً أن ذلك من شأنه تعزيز صمود اقتصاد البلد في مواجهة الضغوط الخـارجية ومحاولات فـرض الحصار عليها ([1]).
واما في هذا الفصل سوف نذكر الاقتصاد المقاوم في ظل تطور النظرية الاقتصادية وسنذكر المدارس الخاصة بالنمو الداخلي وحسب تطور نماذجها في المواضع الاتية :
أولاً : مدرســة نـمــاذج النمو الـداخـلي([2])
تعتبر النظرية الاقتصادية عبر أنساقها الكلاسيكية والكلاسيكية الجديدة، فضلاً عن الكينزية تبنت وجهة نظر واحدة عن تأثير المعرفة التكنولوجية في دالة الإنتاج بوصفها متغيراً خارجياًExogenous Variable ، الأمر الذي يتناقض مع الواقع، إِذ ثم جانب داخليّ للتقدم التكنولوجي يتحدد بـدوافع اقتصادية مهمه([3]) .
ومن أهـم دوافع نظرية النمو الداخلي عـدم إجابة النظرية النيو كلاسيكية عن سبب اختلاف معدلات النمو الاقتصادي بين البلدان التي لديها مستوى التكنولوجي نفسه، فضلاً عن دافع اكتشاف مصادر بواقي سولو (TFP) Total Factors Productivity، إِذ تفترض نظرية النمو الداخلي أَنَّ النمو الاقتصادي المستمر يتحدد من عملية الإنتاج نفسها وليس من خارجها([4])، وعدَّت نظرية النمو الداخلي أنَّ التقدم التكنولوجي متغير داخلي يتحدد من داخل الانموذج، إِذ يعد التراكم المعرفي والاستثمار في أنشطة البحث والتطوير المصدر الأساس للنمو الاقتصادي في الاجل الطويل، الأمر الذي يعكس عدم تناقص الإنتاجية الحدية لرأس المال، ممَّا يؤدي إلى زيادة الناتج بنحو مستمر في الأجل الطويل([5])، وقد تمثلت نماذج النمو الداخلي بشكل رئيس من كتابات بول رومر (Paul Romer ) وروبرت لوكاس (Robert Lucas) ومارفن فرانكل Marvin) Frankel)، ويرتكز النمو الاقتصادي طويل الأجل في نماذج النمو الداخلي على الاستثمار في رأس المال البشري على (أساس التقدم التكنولوجي) من وجهة نظر العالم ((Lucas والاستثمار في البحث والتطوير وإنتاج المعرفة على (أساس التقدم التكنولوجي) من وجهة نظر العالم (Romer)، إي إنَّ الاستثمار في رأس المال البشري والبحث والتطـوير يعدُّ أساس التقدم التكنولـوجي الذي يتحـدد من داخل الانموذج الرياضي([6]) .
وفي هذا الصدد قـدم (مارفين فرانك، 1962)([7])، النموذج ( AK) الذي يبين بأنَّ التخلص من تناقص العائدات الحـدية في تراكم رأس المال لها أثر كبير في قرار تنبؤات في مـصادر النمو الاقتصادي، وأكد أنَّ معدل النمو للاقتصاد يتوقف ايجابياً على معدل الادخار الثابت وسلبيا على معـدل الاستهلاك، إي إِنَّ معدل النمو للاقتصاد ما هو إلا دالة متزايدة في معدل الاستثمار، وأكـد مستوى الكفاءة التكنولوجية التي لها تأثير في معدل النمو الاقتصادي، فضلاً عن الإجراءات الحكومية في تحفيز النمو بواسطة وضع سياسات تنظميه على مستوى السياسة الاقتصادية الكلية للحكومة .
إلا إنَّ انموذج ( AK ) يمثل صورة مختلفة للنمو، اذ يؤكد إمكانية تحديد مدخلات العمل فضلاً عن رأس المال المادي، وهذا ما يميزه عن أنموذج (Robort Solow)، أذ يفترض إن الإفراد الأكثر مهارة لهم تأثير مدخلات العمل مما ينعكس في تحقيق زيادة في الناتج أكثر من العمال غير المهرة، وأن مجموع هذه الكفاءات يدعى بإيجاز تراكم رأس المال البشري ومصدره التعليم([8])، ويسمى هذا الأنموذج بأنموذج (AK) “لأنه يفترض إلغاء فرضية تناقص الإنتاجية الحدية على افتراض أن (α = 1) فإِذا كانت النماذج السابقة تعتمـد على دالة إنتاج ( Cobb-Douglas ) الأتية([9]) :-
وبما ان (α =1) فيكون (1=L0=L1-1) وبهذا يكون الأنموذج على النحو الاتي :
ولهذا يطلق عليه أنموذج (AK)، إِذ تتسم الدالة الممثلة للنموذج بثبات العائد، ويفترض انموذج (AK) ثبات عدد السكان، إي إنَّ معدل نمو رأس المال يساوي معدل نمو الإنتاج في الاقتصاد الذي هو دالة متزايدة في معدل الاستثمار، بمعنى الإجراءات الحكومية الداعمة لنمو رأس المال عبر وضع سياسات تنظميه لها أثر طويل الأجل على معدلات النمو في الناتج الكلي([10]) .
وفي سياق متصل أكد (Robert Lucas) (1988) على أهمية تراكم رأس المال البشري([11])، فـإذ إنَّ الاقتصادات المتقـدمة تستثمر على نحو متزايد في أنظمتها التعليميةEducation System)، وإنَّ مستويات عالية من التعليم تتـداخل مع تقدم تكنولوجي على الأقل عند مستويين، المستوى الأول يتمثل بأن أفراداً من ذوي مهارات عالية أو الـذين قد مروا في هـذهِ المرحلة أو اخذوا أَوقاتاً طويلة من التعليم النظامي هم أصحاب أغلب تلك الاختراعات النوعية، أما يأتي المستوى الآخر يتمثل بالاستعمال الفعال والمؤثر للتكنولوجيات الحـديثة التي غالباً ما يتطلب مستويات عالية من رأس المال البشري([12])، وضمن إطار نظرية النمو الداخلي سوف ينتج تخصيص الموارد من قبل السوق نمواً بمعدل أَقل من النمو الذي ينتج من تشجيع الحكومة للاستثمار في المعرفة التكنولوجية التي تنتشر من وحدة اقتصادية إلى أخرى، وكذلك هياكل الحوافز التي تشجع المساهمة والدخول في الخطر يمكنها أن تحسن النمو. ومن السياسات التي يمكن أن تؤثر في معدلات النمو ولاسيَّما إعانات الأنفاق على البحث والتطوير في القطاع الخاص وإعانات أنفاق القطاع العام في مجالات معينة من العلم والمنح الدراسية للطلبة في مجالات من المحتمل أن تنتج انتشار للمعرفة، فضلاً عن دعم البحوث في الجامعات وتمويلها. كذلك دعم أجور العلماء ورواتبهم، وكل ذلك يقع في صُلب إطار نظرية النمو الداخلي الجديدة([13]).
قـام العالم Lucas)) بتوسيع النموذج التابع للعالم الاقتصادي ( Robort Solow)([14])، للنمو بإدخال رأس المال البشري بوصفهِ مدخل إنتاج أضافي لهُ، إِذ يمكن إن يتراكم شأنه شأن مـدخل رأس المال، الذي يمكن تعريفه بأنه رصيد المهارات والخبرات المتراكمة التي تجعل العمال أكثر إنتاجية، وتقليديا رأس المال البشري ليس له أثر صريح في تنسيق نظرية النمو الاقتصادي أما في نموذج (Lucas) أصبح له أثر محوريّ في بناء نظرية النمو الاقتصادي، أذ ركـز الاقتصادي Lucas)) على الاستثمار في رأس المال البشري لاستدامة النمو الاقتصادي، إِذ يؤكد في نموذجهِ الخاص بهِ بأنه ليس فـراغ لدى الأفراد من السكان أو من القوى العاملة لـديه وحدة واحدة من الزمن يوظفها في نشاط أو نشاطين، أَمَّا في العمل أو الدراسة فلا يوجـد أَيّ توظيف أخر للوقت فأن الوقت الذي لا ينفق على العمل ينفق على تراكم رأس المال([15])، وإذا كان الوقت المخصص للفراغ محدداً، فإِنَّ معدل نمو الاستهلاك الفردي يفوق معدل التقدم التكنولوجي وهذا المقصود بالنمو الداخلي، ومن ناحية أخرى إذا كان الوقت المخصص للفراغ محكوماً بالتعظيم البين الزمني للمنفعة والذي يحكم بقية الأنموذج عندئذ يكون معدل نمو الاستهلاك الفردي مساوياً بالضبط إلى معدل النمو التكنولوجي، ومن ثم تختفي إمكانية النمو الداخلي([16]) .
فضلاً عما سبق تمثلت التطورات الحديثة في نماذج النمو الداخلي، في إسهام (Paul M. Romer)([17])، التي استهـدفت أضافة متغير جديد لأنموذج النمو الداخلي هـو البحث والتطوير (R&D) الذي يحفز التطورات التكنولوجية بتكلفة حدية صفرية Zero Marginal Cost للمعرفة التكنولوجية ([18])، وقد اكد ([19])Paul M. Rome 1990 على أَنَّ التقـدم التكنولوجي هو نتيجة تراكم المعرفة الذي يعد العنصر الأساس لتحفيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل، إي أن المعرفة التكنولوجية وتراكم الخبرات تعد من العوامل الايجابية التي تؤدي إلى زيادة العائدات على المدى الطويل.
ويفترض Romer في نموذجه أَنَّ الاقتصاد الوطني يتكون من ثلاثـة قطاعات هي([20]) :
- قطاع البحث والتطـوير .
- قطاع المعرفة أو السلع الـوسيطة .
- قطاع الناتج النهائي .
فأنَّ إجمالي رأس المال البشري في قطاع البحث والتطـوير والمخزون من التصميمات الجديدة (التغير التكنولوجي والابتكار) يؤدي إلى النمو الاقتصادي المستـدام، كون أن الإنتاج لهُ تصميمات جـديدة عند رأس المال البشري وفي قطاعات البحث والتطوير يعد مخزوناً للمعرفة والتكنولوجيا حيث الأمر الذي يؤدي إِلى :
- تخصيص المزيد من رأس المال البشري للبحث والتطوير يؤدي إلى ارتفاع معـدل إنتاج تصميمات تكنولوجية جديدة.
- الجـزء الأكبر من إِجمالي أسهم التصاميم والمعرفة التكنولوجية ترفع إنتاجية العامل في قطاع البحث والتطوير، وأن التصميم التكنولوجي الجديد يدخل في المعاملات الاقتصادية بطريقتين متميزتين([21]) :
- تصميم جديد يتيح إنتاج معارف تكنولوجيا جديدة التي يمكن استخـدامها لتعظيم والناتـج .
- يزيـد مجموع المعارف التكنولوجية إنتاجية رأس المال البشري في قطاع البحث والتطـوير .
أَمَّا أن دالة الإنتاج في نموذج العالم Romer تكـون مقيدة بدالة انتاج ( Cobb-Douglas ) وتشبه دالة نموذج عند العالم Solow وتكون صياغتها على النحو الاتي([22]) :
Y = B ……………….. (1)
فإِذ إِنَّ (A) تمثل رصيد الأفكار والمعارف التكنولوجية نتيجة لجهود الباحثين العاملين في قطاع المعرفة التكنولوجيا وليس في عنصر التقدم التكنولوجي، ويؤكـد Romer أنَّ إجمالي القوى العمالة (L) يمكن أَنَّ يستخدم في قطاع المعرفة (LA) الذي ينتج المعارف أو في قطاع إنتاج السلع النهائية (LY ) :
L = Ly + LA …………. (2)
وقد نجد أثر المعرفة والتكنولوجيا المتراكمة في عملية الإنتاج نتيجة جهود الباحثين في الجامعات أو مختبرات البحث والتطـوير، والمخزون من المعلومات الموجودة في شكل علامات تجارية أو تصميمات نماذج التكنولوجيا التي يمكن استعارتها من المستودعات التكنولـوجيا تعد عـوامل خارجية ايجابية تؤدي إلى مهام إنتاج مستقلة للبحث والتطوير في قطاع السلع النهائية، أَيْ توضح العملية الـذاتية للتقدم التكنولوجي وأثره في النمو الاقتصادي في الاجل الطويل، إِذ إِنَّ العاملين في قطاع البحث والتطوير يبتكرون أفكاراً جـديدة قطاع السلع الوسيطة، ويقـوم القطاع الوسيط بتطبيقها في إنتاج السلع النهائية، مما يترجم في نهاية المطاف زيادة النمو الاقتصادي بسبب الموارد البشرية المستخدمة في قطاع البحث والتطـوير والجامعات ومختبرات الأبـحاث في الشركات والمؤسسات .
يظهر جليّا مدى الترابط العضوي بين قطاعات الاقتصاد الإيراني المختلفة، بل إن غالبية القطاعات تتبع القطاع الطاقة لما يوفّره لها من سيولة مالية، وأي إضرار بهِ يعني إضرار غير مباشر للقطاعات الأخرى، لذلك تعمل إي ا رن على تقليل اعتمادها على الريع الطاقوي في مقابل اهتمامها بالقطاعات الأخرى في مقدمتها الصناعة والزراعة .
نستنتج مما سبق ان أن ضعف مؤسسات البحث والتطويرَ من جانب وضعف العـلاقة بين هذهِ المؤسسات وقطاعات المجتمع الانتاجيةَ والخـدميةِ وتوظيف النتائج في التنمية اذ ان عـدم الاهتمامَ الكافي، فالأثرِ المتبادل ما بينَ التنمية والاقتصادُ المعرفي فان الـدول التي تكونٌ التنمية فيها الية تحـقق تقدماً في التحـول او الوصول الى مجتمع المعرفة وكـذلك فان الـدول التي تعتمد على المعرفة تستطيع ان تحقق تقدماً على مستوى التنميةِ .
[1] . منير الحمش، باحث وكاتب اقتصادي، نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية السورية، ندوة 20، الثلاثاء، 5/12/2006 .
[2] . Endogenous Growth Models .
[3]. روبرت سولو، مصدر سابق، ص 213– 214 .
[4]. ربيع نصر،” رؤية للنمو الاقتصادي المستدام في سوريا، جمعية العلوم الاقتصادية السورية، دمشق، 2005، ص 8 .
[5]. محمد سيد أبو السعود، مصدر سابق، ص 3 .
[6]. ربيع نصر، مصدر سابق، ص8 .
[7]. Frankel، M، “The production function in allocation and growth-a synthesis، Economic Review، No 52، 1962 .
[8] .Karl Whelan، “AK Models، EC 4010، 2005، P3.
[9]. جعفر باقر علوش، “حساب معدل نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج في الاقتصاد العراقي باستخدام نموذج سولو المطور للمدة ( 2014- 1980)، مجلة واسط للعلوم الإنسانية، واسط، المجل د11، العدد31، 2015، ص22 .
.[10] جعفر باقر علوش، المصدر نفسهُ، ص 23.
[11] . The Accumulation of Human Capital .
[12]. محمد صالح تركي القريشي، “علم اقتصاد التنمية، دار الثراء للنشر والتوزيع، عمان، 2010، ص120-114 .
[13]. غريغـوري كلارك، “الاقتصاد العالمي (نشأته وتطوره ومستقبله)، ترجمة أمين الأيوبي، مراجعة مركز التعريب والبرمجة ،ط1، الدار العربية للعلوم ناشرون ،بيروت ،2009، ص301 .
[14] .Robert Lucas، “On the Mechanics of Economic Development، Journal of Monetary Economics، No 22،1988.p40
[15] . روبرت سولو، مصدر سابق، ص217 .
[16]. المصدر نفسه، ص 229- 230.
[17]. Paul M. Romer، “Endogenous technological change، Journal of Political Economy، Vol 98، No.5، 1990، P102.
[18]. علي عبد القادر علي، “التطورات الحديثة في الفكر التنموي والأهداف الدولية للتنمية، مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية، القاهرة، المجلد 5، العدد 2، 2003، ص 7.
[19] . Rolle Remi Ahuru، Uffie Edison James، “Testng the Solow Model in Nigeriais Economy، Journal، Vol 13، No (1)، June، 2015، P288.
[20]. Hulya Ulku، R&D،”Innovation،and Economic: An Empirical Analysis، international Monetary Fund (IMF)،Vol 185، No 4، 2004، P6.
[21]. Hulya Ulku، Op ،Cit ،P8.
[22]. Keshabr.R Bhattavai، “Economic Growth: Models and Global Evidene، Tapan Biswasand،2004،PP13–14.Availablefrom https://www.researchgate.net/publication/228369047_Economic_Growth_Models_and_Global_Evidence.
