في كل دول العالم وتحديدا الأنظمة البرلمانية، حينما يقترب موعد الانتخابات يتم التسويق للأحزاب المشاركة اولا، وبعدها يتم الإعلان عن المرشحين وفق دعايات مقبولة من حيث الملصقات او التعريف بسيرهم الذاتية.
جرت العادة ان من يرشح للانتخابات هم الاحزاب والحركات والتجمعات الحزبية، واحيانا تكون هناك قائمة واحدة او افراد من المستقلين او التكنوقراط، فيقوم الحزب بترشيح مجموعة من الكوادر التي تنتمي اليه فعليا، أي من الجسد الحزبي تحديدا.
ولم سمع يوما ما ان حزب ما يرشح من خارج دائرته الحزبية أسماء معينة لخوض الانتخابات البرلمانية، والأمثلة كثيرة في دول أوروبا وغيرها.
وهذا ما كان اساسا معمول به في الدورات الانتخابية الأولى في البلاد، لكن ما حدث مؤخرا ان الاحزاب السياسية العراقية رشحت أسماء وتبنتها، وهي بعيدة كل البعد عن العمل الحزبي والسياسي.
فإحدى القوائم فيها “بلوغر” او فانشيتسنا او صاحبة مركز تجميل “صالون” او فنان او كوميدي او رياضي او مقدم برامج او ضابط عسكري، تحت ذريعة انها اسماء مشهورة ولديها متابعين في العالم الافتراضي والسوشيال ميديا.
فلك ان تتخيل هذا الضعف والهوان بالعمل والاداء الحزبي والسياسي الذي يؤشر على عدم قدرة إنتاج كوادر تكون مقبولة في الانتخابات، فلجأت إلى هذه الطريقة للحصول على اصوات اكثر، وهذا يدل على ان هذه الاحزاب وصلت إلى إعلان رسمي بعدم فاعليتها في التأثير وفقدت بوصلتها.
الامر الاخر والاهم كيف يمكن أن يندمج العمل السياسي والحزبي بهذه الفئات التي ليس لها أي أفق ولا معلومة ولا ممارسة ولا خبرة في التشريع والرقابة، والعلاقات الخارجية والعمل السياسي بشكل عام، ولذا أصبحوا أضحوكة تحت اول اختبار بظهورهم أمام الشاشات في عدد من البرامج وهو ما شكل أكبر سخرية مرت بها الحياة الانتخابية، وهو خلاف ما كانت تتوقعه تلك الأحزاب من خلال ترشيحها أو الاعتماد على تلك العينات داخل قوائمها.
فعلى ما يبدو أن غالبية الأحزاب بدأت تفقد اتزانها في التعاطي مع إقناع الشارع ببرامجها الانتخابية، وهنا أصبح من الضرورة بمكان نقد تلك التجربة الاخيرة في المشهد الانتخابي والعمل على مراجعة الأداء الحزبي والعمل السياسي حتى لا يتم إفراغ البرلمان والعملية السياسية من محتواها وجعلها أضحوكة.


