ست دول عربية دعمت إسرائيل سرًا خلال حرب غزة/2

ست دول عربية دعمت إسرائيل سرًا خلال حرب غزة/2
تؤكد الوثائق مشاركة ست دول عربية بتنسيق أمني مع إسرائيل خلال حرب غزة بإشراف واشنطن، ضمن تحالفٍ إقليمي يهدف لاحتواء إيران، مما يكشف ازدواجية الخطاب العربي ويهدد بإعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة...

كشفت صحيفة واشنطن بوست في تقريرٍ استقصائي نشر في 11 أكتوبر 2025 عن وثائق سرية من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) توضّح أن ست دول عربية شاركت في تنسيق أمني واستخباراتي مع إسرائيل خلال الحرب على غزة.

تم هذا التعاون ضمن إطار أمني تشرف عليه القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، ويهدف إلى “منع تمدّد النفوذ الإيراني وضمان استقرار الأنظمة الحليفة”.

  1. المملكة العربية السعودية

  • طبيعة المساهمة:

ساعدت في مشاركة معلومات استخباراتية تتعلق بحركة الأسلحة الإيرانية عبر البحر الأحمر، وقدمت تسهيلات لوجستية لطائرات الاستطلاع الأمريكية المستخدمة في مراقبة تحركات المقاومة الفلسطينية من الخارج.

  • المبرر الرسمي: مواجهة التهديد الإيراني و”تهريب السلاح غير الشرعي” عبر البحر.

تحليل:

السعودية تحاول الحفاظ على التوازن بين دعمها العلني للقضية الفلسطينية، وبين مصالحها الأمنية المشتركة مع واشنطن وتل أبيب ضد إيران. التعاون جاء في مرحلة ما بعد اتفاقيات الدفاع المشترك مع أمريكا والخليج.

  1. جمهورية مصر العربية

  • طبيعة المساهمة:

قدمت معلومات دقيقة عن الأنفاق والممرات السرية في رفح، وتعاونت مع ضباط أمريكيين وإسرائيليين في “غرفة مراقبة العمليات الحدودية”.

  • الهدف: منع امتداد القتال إلى داخل سيناء، وضبط أي عمليات تهريب.

تحليل:

القاهرة تحاول أن توازن بين دورها كوسيط رئيسي وحرصها على أمن حدودها. لكن انكشاف هذا التعاون قد يثير انتقادات داخلية حادة، خصوصًا في ظل التعاطف الشعبي مع غزة.

  1. المملكة الأردنية الهاشمية

  • طبيعة المساهمة:

السماح بعبور طائرات استطلاع أمريكية وإسرائيلية في الأجواء الأردنية. كما شاركت في اجتماعات سرية حول “أمن الضفة الغربية” تحسبًا لانفجار الأوضاع هناك.

تحليل:

الأردن يخشى أن يؤدي انهيار السلطة الفلسطينية إلى فوضى أمنية على حدوده، ولذلك اختار التعاون الميداني المحدود لتأمين الجبهة الغربية.

  1. دولة قطر

  • طبيعة المساهمة:

استضافت الاجتماعات السرية في قاعدة العديد الجوية، وشاركت في تنسيق استخباري بين ضباط أمريكيين وإسرائيليين وخليجيين.

  • المبرر الرسمي: دعم جهود “التنسيق الإقليمي لمحاربة الإرهاب”.

تحليل:

قطر تحاول الموازنة بين استضافتها لحماس كمكتب سياسي، وبين ارتباطها بالولايات المتحدة أمنيًا. الوثائق تشير إلى ازدواجية في الدور، ما قد يؤثر على مكانتها كوسيط نزيه في الملف الفلسطيني.

  1. الإمارات العربية المتحدة

  • طبيعة المساهمة:

مشاركة فعالة في التخطيط اللوجستي عبر “مركز التحليل الإقليمي” في أبوظبي. كما جرى تبادل معلومات حول الاتصالات البحرية التي يُعتقد أنها تنقل الدعم لحماس.

تحليل:

الإمارات تُعدّ الأكثر انفتاحًا على التطبيع منذ “اتفاقات أبراهام”، وترى أن التعاون الأمني مع إسرائيل يخدم استقرار الخليج ويعزز قدراتها الدفاعية.

  1. مملكة البحرين

  • طبيعة المساهمة:

وفّرت مقرًا مؤقتًا لاجتماع ضباط عرب وإسرائيليين تحت غطاء “اجتماع لمجموعة الأمن الإقليمي”، وأجريت تدريبات بحرية مشتركة قبالة المنامة.

تحليل:

البحرين تستضيف مقر الأسطول الأمريكي الخامس، وهي من أوائل الدول المطبّعة. لذا جاء دورها الطبيعي كممر لتبادل المعلومات والتنسيق العسكري في البحر.

التحليل العام للتقرير

1- إعادة تشكيل التحالفات:

الولايات المتحدة تستخدم الحرب في غزة كفرصة لتعزيز “النظام الأمني العربي الإسرائيلي” تحت قيادتها، بذريعة مكافحة النفوذ الإيراني وحماية خطوط الطاقة.

2- انكشاف الازدواجية:

الخطاب العلني العربي ما زال يتحدث عن “العدوان على غزة”، لكن الممارسة الفعلية تسير في اتجاه دعم إسرائيل أمنيًا لمنع توسع المقاومة.

3- مستقبل القضية الفلسطينية:

هذا التعاون يُضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني ويعزل المقاومة سياسيًا، خصوصًا مع دخول بعض الأنظمة العربية في مشاريع “إعادة إعمار مشروطة” بعد انتهاء الحرب.

4- ردود الفعل الإقليمية:

إيران وحلفاؤها (حزب الله، أنصار الله، وبعض الفصائل العراقية) قد يستخدمون هذا التسريب لتبرير تصعيد ميداني أو هجمات محدودة ضد مصالح هذه الدول، باعتبارها “شريكة في العدوان”.

تقرير واشنطن بوست يكشف حقيقة ما يُعرف بـ “التحالف العربي-الإسرائيلي الصامت” الذي يتجاوز التطبيع السياسي نحو تعاون استخباراتي وعسكري فعلي.

ورغم محاولات هذه الدول الحفاظ على التوازن بين الموقف الشعبي والضغط الأمريكي، إلا أن التسريبات قد تغيّر شكل الخطاب السياسي العربي تجاه فلسطين، وتفتح باب مساءلة الأنظمة أمام شعوبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *