الأجوبة الحاسمة للخيالات الحالمة: العراق وإتفاق باريس للمناخ

الأجوبة الحاسمة للخيالات الحالمة: العراق وإتفاق باريس للمناخ
يؤكد أن التغير المناخي حقيقة علمية، وأن انضمام العراق لاتفاق باريس ضرورة اقتصادية وتمويلية. يوضح أن زيادة الطموح في المساهمات الوطنية تعزز فرص التمويل، بينما أسواق الكربون ليست بديلًا عن النفط، بل أداة إصلاح اقتصادي وبيئي...

في مقالي هذا، أحاول تقديم اجابات لبعض التساؤلات والأفكار الخاطئة التي مرت على بعض المعنيين والعامة على حدٍ سواء في العراق بشأن التغير المناخي واتفاق باريس للمناخ، حيث أدرج بعض التساؤلات والأفكار الشائعة وأحاول تقويمها.

وهذه التساؤلات والأفكار هي:

هل التغير المناخي كذبة وكلاوات؟

العراق بلد نفطي واقتصاده يعتمد على النفط ويجب عليه ان لا يدمر صناعته النفطية وينضم لإتفاقيات المناخ؟

العراق انبعاثاته اقل من ١٪ من انبعاثات العالم الكلية وهو غير مسؤول عن التغير المناخي وانما الدول الصناعية الكبرى الملوثة هي المسؤولة تاريخيا.

إتفاق باريس للمناخ طوعي كله وغير ملزم قانونياً

لماذا العراق يزيد طموح تخفيض الانبعاثات في المساهمات المحددة وطنياً ويكلف ميزانية الدولة؟

لماذا العراق لم يستلم مبلغ ١٠٠ مليار دولار تمويل دولي والتي حددها في المساهمات المحددة وطنيا سنة ٢٠٢١؟

لماذا تُعد المساهمات المحددة وطنياً هي أهم وثيقة استراتيجية خصوصاً للدول الغربية؟ ولماذا لم تلق الاهتمام الكبير في العراق؟

ما هي فلسفة ورؤية الدول الغربية لتحقيق اهداف اتفاق باريس؟

لماذا لا يبيع العراق تخفيض الانبعاثات في أسواق الكربون بدلاً عن زيادة الطموح في المساهمات المحددة وطنياً؟

هل زيادة طموح تخفيض الانبعاثات في المساهمات المحددة وطنياً يؤدي الى تمويل أكثر للعراق؟

ما المقصود بال١٠٠ مليار دولار عند التحدث عن حجم الاقتصاد الأخضر في العراق؟ وهل هو نفسه الرقم المقصود في وثيقة المساهمات المحددة وطنيا القديمة؟

لماذا عمل سيناريو الأساس هو أهم عنصر في المساهمات المحددة وطنياً ؟

هل فعلا سندات الكربون هي بديل عن النفط؟ وأنَ الشركة العامة لاقتصاديات الكربون هي سومو الجديدة؟

ماذا يحتاج العراق للدخول في أسواق الكربون؟

هدف التمويل العالميNCQG الذي أُقر في مؤتمر الأطراف ال٢٩ في باكو بواقع ٣٠٠ مليار دولار كل سنة قليل!

نبدأ:

١- هل التغير المناخي كذبة وكلاوات؟

بداية اذا كنت تعتقد ان التغير المناخي كذبة فانت بالمكان الخطأ لعدة أسباب:

هناك ١٠١ عالم (على الأقل) حائز على جائزة نوبل يؤمن ان التغير المناخي مثبت علمياً٬ فهل تريدنا أن نُكذب هؤلاء؟ نحن نأخذ العلم من أصحابه وليس من آراء الناس بدون أدلة. وهنا نسأل هل لديك بحث واحد منشور في مجلة محكمة عالمية عن التغير المناخي حتى تحكم؟

رابط هؤلاء العلماء مع توقيعهم وصورهم واختصاصاتهم ومنهم: ١٤ حائز على نوبل للسلام٬ ٢٧ حائز على نوبل للكيمياء٬ ٦ حائز على نوبل للاقتصاد٬ ٢ حائز على نوبل للآداب٬ ٣٠ حائز على نوبل للطب٬ ٢٢ حائز على نوبل للفيزياء. وجب أيضا التذكير بأن الحائز على جائزة نوبل يحصل على مليون دولار يعني هؤلاء ليسوا بحاجة للمال ولا بحاجة للسمعة وهم أصبحوا أشهر من نار على علم.

اذا كنت تعتقد انت أعلم من هؤلاء٬ اذهب واكتب بحثك وادحض آرائهم امام المجتمع الدولي بالأدلة العلمية الصحيحة القابلة للقياس. غير ذلك، فهذا يُعتبر عبث وإدعائات لا تليق بمستوى العلماء. فلا يمكنك اقناعنا مثلاً ان لو إبنك مريض فأنت تداويه بنفسك وليس ان تركض فيه الى صاحب العلم الطبيب ليداويه؟٬ فهذه كتلك! التغير المناخي كعلم أيضا يتم الرجوع فيه الى العلماء. انظر مثلا بيرس فورستر او الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد ويليام نوردهاوس.

٢-العراق بلد نفطي واقتصاده يعتمد على النفط ويجب عليه ان لا يدمر صناعته النفطية وينضم لإتفاقيات المناخ؟

ان تكون خارج الاتفاق = عزلة تمويلية وتنظيمية في عالم يفرض ثمنًا لانبعاثات الكربون على الحدود ويكافئ خفض الميثان والتخلص من حرق الغاز. ولذلك من الأفضل لك ان تكون داخل اللعبة لا خارجها٬ فكونك خارجها لن تؤثر على قرارات مؤتمرات المناخ الخاصة بالوقود الإحفوري مثل النفط. وحتى أمريكا عندما خرجت من الإتفاق لم تؤثر في التحول العالمي لمصادر الطاقة النظيفة ٬ فالمؤتمرات قائمة والقرارات قائمة والتحول الطاقي مستمر معها وبدونها فكيف بالعراق؟ والدليل ان سعات الطاقة الشمسية في أمريكا نفسها مثلاً مستمرة بالزيادة في انتاج الكهرباء نظراً لكلفتها الرخيصة وحتى ان العراق بدأ بتنصيبها في كربلاء والبصرة وهذا لم يكن ليحدث بدون سياسات المناخ والتمويل الدولي لتلك التقنيات النظيفة والتي تقلل من استخدام الوقود الإحفوري بكل الأحوال.

العراق من أكثر البلدان المتضررة من آثار التغير المناخي٬ فالإتفاق فيه أيضا جزء التكيف والخسائر والأضرار والتي يحتاجها العراق بشدة وليس فقط جزء تخفيض الانبعاثات.

ان تكون خارج الإتفاق يعني لا يمكنك الإستفادة من آليات التمويل داخل الإتفاق مثل صندوق المناخ الأخضر الذي منح العراق مؤخراً ٤٠ مليون دولار لقطاع الزراعة.

ثم حشرٌ مع الجماعة عيد! فأنت مع السعودية وعمان والامارات وقطرومصر والاردن وتركيا واليمن وسوريا والكويت وكل البلدان العربية الذين انضموا للاتفاق!٬ قابل كلهم ما يفتهمون؟!

٣-العراق انبعاثاته اقل من ١٪ من انبعاثات العالم الكلية وهو غير مسؤول عن التغير المناخي وانما الدول الصناعية الكبرى الملوثة هي المسؤولة تاريخيا.

هذا أحد الأسباب التي تدعوك للبقاء داخل للاتفاق للمطالبة بحقك كونك غير مسؤول تاريخياً.

هناك اكثر من ١٠٠ دولة أيضا يستطيعون القول ان انبعاثاتهم أقل من ١٪ ! راجع مقالي لتعرف ترتيب العراق من ناحية ميزانية الكربون المتبقية للعالم.

إتفاق باريس لم يبنى على مبدأ إلقاء اللوم ! وانما على مبدأ المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة والقدرات المختلفة.

الفهم العميق للإتفاق وقراراته وبناء وفد مفاوض على أعلى مستوى (كالوفد السعودي مثلاً) هو السبيل الوحيد لحماية مصالح العراق وإلزام الدول الكبرى لتحمل مسؤولياتها وبناء علاقات دبلوماسية تمكنك من الحصول على التمويلات اللازمة للإرتقاء بالاقتصاد العراقي.

٤-إتفاق باريس للمناخ طوعي كله وغير ملزم قانونياً

الإنضمام لإتفاق باريس للمناخ طوعي نعم فلا يوجد شيء بالإجبار!

اتفاق باريس عندما تمت مناقشته، اتفق المجتمع الدولي على أنه Bottom-up بمعنى انه يبدأ من الدول أنفسها لتحقيق هدف الاتفاق العام وتم الاتفاق على مبدأ المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة والقدرات المختلفة لكل الأطراف CBDR-RC حسب نص الاتفاق

كون العراق إنضم للإتفاق طوعاً٬ اذن يجب عليه ان يلتزم بمبادئ الإتفاق حفاظاً على سمعته فإذا كان العراق غير مؤمن بهدف الإتفاق العام وهو الحفاظ على الكرة الأرضية من الإحتباس الحراري٬ اذن لماذا انضم من الأساس؟ ولماذا لم ينسحب؟ فضلا على ان الإتفاق منشور في جريدة الوقائع العراقية بعد مصادقة البرلمان العراقي عليه.

العراق صاحب أول مبادرة مناخية في التاريخ وهي اتفاقية الملك ميسيليم ٢٦٠٠ سنة قبل الميلاد والتي وقعها الملك للحفاظ على إدارة المياه بين مملكتي أوما ولاكَاش في بلاد ما بين النهرين٬ فمن هذا المنطق٬ هل انت كعراق أولى ام غيرك في الحفاظ على العالم من آثار التغير المناخي؟

لا يستطيع العراق القول “أن الإتفاق طوعي٬ اذن كل بنوده طوعية التنفيذ!” واخذ منه ما يفيدني وأترك ما يضرني، فهذا سُذجٌ مبالغ فيه فليس الذي ينطبق على الكل ينطبق على الفروع والعكس صحيح. فمثلا٬ لا تستطيع القول ان هذا البيت وزنه خفيف لأنه مصنوع من الطابوق وأنً الطابوق وزنه خفيف!

هناك انعكاسات جداً سلبية على العراق اذا لم يلتزم بالإتفاق منها التأثر الدبلوماسي والحصول على التمويل المالي خصوصا للتكيف مع التغير المناخي والخسائر والاضرار والتي العراق بحاجه اليها.

يجب ان ننظر للإتفاق انه مجدي إقتصادياً للعراق بحساب الفوائد المترتبة من الإتفاق (كم تحصل من تمويل٬ كم تستفيد من آليات الإتفاق مثل أسواق الكربون والمساعدات الاخرى مثل نقل التكنلوجيا) مقارنة بالخسائر (إن وجدت!)

٥-لماذا العراق يزيد طموح تخفيض الانبعاثات في المساهمات المحددة وطنياً ويكلف ميزانية الدولة؟

اولاً، العراق يزيد من طموحه حسب قوانين الإتفاق حاله حال أي طرف آخر منضوي في الإتفاق فإذا كانت كل الأطراف لا تزيد من طموحها لماذا هناك هدف للإتفاق من الأصل؟

يفرض الإتفاق زيادة الطموح كل ٥ سنين عبر “وثيقة المساهمات المحددة وطنيا“ لكل الأطراف!

لا يستطيع العراق القول لن أزيد الطموح فهذا يعني اعتراف ضمني بالخروج من الإتفاق ولذلك نعود لنفس النقطة: هل الإتفاق مفيد لك أم لا؟ اذا غير مفيد وانت لا تلتزم٬ لماذا البقاء بهرجةً؟!

البند ٤.٣ في الإتفاق يقول نصاً “ستمثل المساهمة التالية المحددة وطنياً لكل طرف تقدماً يتجاوز مساهمته الراهنة المحددة وطنياً وستجسد أعلى طموح ممكن له٬ بما يراعي مسؤولياته المشتركة وإن كانت متباينه وقدراته٬ في ضوء الظروف الوطنية المختلفة”

العراق بالحقيقة لا يقلل الانبعاثات بالمعنى الفعلي ! وزيادة الطموح تعني تقليل سرعة زيادة الإنبعاثات وليس تقليل الإنبعاثات بالمجمل ! فالعراق يقلل الانبعاثات بالنسبة الى سيناريو الأساس وهو مسموح به للدول النامية

فمثلا٬ انبعاثات العراق الكلية في سنة ٢٠٢١ حسب الجرد الوطني للإنبعاثات هي ٢٠٣ مليون طن كربون مكافئ… وحسب المساهمات الوطنية القديمة لسنة ٢٠٢١ تعهد العراق بتقليل ١-٢٪ بالجهد الوطني لكن هذه ال١-٢٪ تُحسب من انبعاثات سيناريو الأساس في سنة ٢٠٣٠ بمعنى انه لو تم توقع انبعاثات العراق لسنة ٢٠٣٠ هي ٢٧٠ مليون طن حسب سيناريو الأساس٬ فالعراق “يقلل” ٢٪ من ٢٧٠ = ٥.٤ مليون طن ويكون الصافي ٢٧٠ – ٥.٤ = ٢٦٤.٦ مليون طن في سنة ٢٠٣٠.

بمعنى انه طالما انبعاثات العراق في سنة ٢٠٣٠ تكون ٢٦٤.٦ او أقل فهو محقق للتخفيض المُتعهد به وهو ١-٢٪، ولكن العراق لم يخفض الانبعاثات تخفيض فعلي مقارنة بسنة ٢٠٢١ ! بمعنى ان الانبعاثات في سنة ٢٠٣٠ بقت أعلى من ٢٠٢١ ورغم ذلك حقق العراق مساهماته المحددة وطنياً!

ولذلك يتضح٬ أنَ التخفيض هو مجرد تقليل نسبة الزيادة بدل الوصول الى انبعاثات ٢٧٠ من ٢٠١ ليكون الوصول الى ٢٦٤.٤ مليون طن كربون مكافئ أو أقل عوضا عن ذلك!

قد يقول قائل٬ ماذا اذن بخصوص مشاريع وزارة النفط للقضاء على احتراق الغاز (zero flaring)٬ فنقول صحيح أن هذه المشاريع تُعتبر مشاريع لتخفيض الإنبعاثات لكن ما يهم وما يتم الحساب عليه هي الإنبعاثات الكلية للبلد في كل القطاعات وليس لوزارة النفط فقط! فلو خفضت النفط وتم إفتتاح ٢٠ مشروع إسمنت و٢٠٠ مشروع طابوق جديدة في البلد٬ ألا تحسب إنبعاثاتها؟ فالزيادة هنا ستقضي على التخفيض في قطاع النفط مثلا.

زيادة الطموح لن تكلف ميزانية الدولة لأن الدولة في العراق لا تعمل مشاريع لمجرد تخفيض الإنبعاثات وإنما لمصلحة إقتصادية او إجتماعية بغض النظر عن الإنبعاثات… فمثلاً مشروع الطاقة الشمسية في كربلاء وإن كان هو يمثل مشروع طاقة نظيفة٬ فتم عمله ليس بسبب الإلتزام بإتفاق باريس للمناخ وإنما لرخص الطاقة الشمسية وهو مشروع إستثماري… يعني أن الفائدة من تخفيض الانبعاثات هي نتيجة عرضية للمشروع وهذا ليس عيباً لكن من المفيد تسمية الأمور كما هي.

٦-لماذا العراق لم يستلم مبلغ ١٠٠ مليار دولار تمويل دولي والتي حددها في المساهمات المحددة وطنيا سنة ٢٠٢١؟

حدد العراق في المساهمات المحددة الوطنية القديمة لسنة ٢٠٢١ انه مقابل تخفيض ١٣٪ من الانبعاثات للفترة ٢٠٢١-٢٠٣٠، فانه يطالب بدعم دولي كلي مقداره ١٠٠ مليار دولار أمريكي.

وجب التذكير ان هذا الرقم لم يأت من نمذجة Modelling صحيحة لقطاعات البلد (ربما لغياب البيانات وقتها) او بناءاً على دراسة او تحليل، وانما رقم عشوائي تم اختراعه وتصور انه ربما يكون ممكن.

لو فرضنا ان انبعاثات العراق في ٢٠٣٠ هي ٢٧٠ مليون طن كربون مكافئ، وأن ال١٣٪ منها تساوي = ٣٥ مليون طن كربون مكافئ، اذن بمعنى أخر اشترط العراق الحصول على ١٠٠ مليار دولار أمريكي لقاء “تخفيض غير فعلي” للانبعاثات بمقدار ٣٥ مليون طن كربون مكافئ!

وهذا يعني ان سعر الطن مخفض الواحد حسب تقديرات العراق هو ١٠٠ مليار دولار \ ٣٥ مليون طن كربون = ٢٨٥٧ دولار أمريكي لكل طن مخفض ! وهو أعلى سعر عالمي على الاطلاق ولا يوجد مشروع حتى في المريخ يمكن أن يكلف مثل هذه التكلفة للطن الواحد.

جدير بالذكر ان سعر الطن كربون المخفض (حقيقي) وليس مثلما يعمل العراق في افضل الأسواق العالمية الالزامية مثل سوق الاتحاد الاوربي لا يتجاوز ١٠٠ دولار أمريكي للطن وهناك أسواق تكون فيها الأسعار ١٠-٢٠ دولار على أفضل الاحوال، فبناءا على ماذا العراق يطالب ب ٢٨٥٧ دولار؟!!

هذا يعني ان ما طالب به العراق هو يمثل ٢٨ ضعف أكبر من الرقم العالمي للطن وبذلك يتضح انه رقم عشوائي غير واقعي وهو كأنما سعر طن ذهب وليس طن كربون مخفض يمكن عمله في أي بلد أخر مثل الهند ونيجيريا وكل الدول النامية

يستطيع المجتمع الدولي تمويل هذه ال١٠٠ مليار دولار في دول فقيرة وينتج ١٠٠ ضعف تخفيض العراق فتخفيض الكربون هي سلعة Elastic مما يعني يمكن بسهولة تخفيض الكربون في غير بلدان أرخص تكلفة

ان ما طالب به العراق يعادل هدف التمويل المناخي العالمي NCQG لمدة سنة واحده لكل الدول النامية ال١٠٩ وهو شيئ لا يمكن تصوره!

لو تم صياغة هذا الرقم ال١٠٠ مليار دولار كرقم يشمل كل ما يحتاجه العراق مثلاً للتحول الطاقي من الوقود الاحفوري الى الطاقة النظيفة (يعني تصور مثلا كل محطات الكهرباء تتحول الى الطاقة النظيفة وهو شيء مهول) لكان ربما يمكن تقبله ودراسته وليس أن يصاغ كرقم مقابل تخفيض ١٣٪ فقط من الانبعاثات لتخفيض أصلا غير حقيقي (كون ان الانبعاثات تزداد بكل الأحوال)

الدول الغربية، رغم عدم التزامهم بدورهم الكامل في اتفاق باريس من ناحية التمويل المناخي، الا أنهم ليسوا أغبياء حتى يدفعوا ١٠٠ مليار دولار مقابل تخفيض ١٣٪ من انبعاثات العراق.

٧-لماذا تُعد المساهمات المحددة وطنياً هي أهم وثيقة استراتيجية خصوصا للدول الغربية؟ ولماذا لم تلق الاهتمام الكبير في العراق؟

داخليًا: تُعتبر وثيقة المساهمات المحددة وطنياً مرجعًا للحكومة والوزارات والقطاع الخاص لتحديد السياسات والاستثمارات المناخية فلا تستطيع اي وزارة تجاوز ما مسموح لها للعمل ضمن الوثيقة! ولذلك تحدد كل استثمارات وخطط الوزارات والمؤسسات. فمثلا، لو مطلوب لغرض تحقيق الوثيقة لبلد ما تقليل انبعاثات قطاع الكهرباء الى ٢٠ مليون طن كربون مكافئ مثلا، وحاليا القطاع انبعاثاته ٤٠ مليون، فهذا شيء مهم جدا لانه يجب عمل الاسثتمارات المطلوبة لتحقيق الهدف. عدم العمل به يعني خطر كبير على سمعة البلد.

خارجيًا: تُظهر التزام الدولة أمام المجتمع الدولي وتفتح الباب أمام التمويل المناخي والاستثمارات الخضراء.

الNDC ليست مجرد أرقام انبعاثات، بل تتضمن خططًا للتنمية المستدامة، الطاقات المتجددة، كفاءة الطاقة، إدارة النفايات، الزراعة المستدامة… إلخ.و توحّد جهود الوزارات والجهات المختلفة نحو رؤية واحدة.

المؤسسات الدولية (صندوق المناخ الأخضر، بنوك التنمية، المانحون) تعتمد على الـNDC لتحديد أولويات تمويل المشاريع في البلد.بدون وثيقة واضحة، يصبح من الصعب جذب الاستثمارات أو المنح.

المجتمع المدني، الباحثون، والبرلمان يستطيعون استخدام الـNDC لمساءلة الحكومة: هل تلتزم الدولة بما وعدت به؟ هذا يعزز الشفافية ويزيد من ثقة المواطنين والشركاء الدوليين.

التغير المناخي يؤثر على المياه، الغذاء، الصحة، الطاقة. ولذلك، عبر الـNDC، تضع الدولة خططها لتقليل المخاطر وحماية الاقتصاد والمجتمع.

لماذا لم تلق الاهتمام الكبير في العراق؟ لأن الكثير وخصوصا بعض المعنيين يظنون انها مجرد وثيقة تابعة لوزارة البيئة التي أصلا لم تلق الاهتمام اللازم.

٨-ما هي فلسفة ورؤية الدول الغربية لتحقيق اهداف اتفاق باريس؟

لا يخفى على الدول الغربية ان كثيراً من الدول ومنها الصين والكثير من الدول النامية لا تأخذ التغير المناخي على محمل الجدية، وأن فلسفتهم هي اعطاء الأولوية لتخفيف الانبعاثات على غيره (التكيف والخسائر والأضرار) لأن تخفيف الانبعاثات يعني تكلفة تكيف أقل، وتكيف أقل يعني تكلفة خسائر وأضرار أقل.

ولذلك معظم التمويل الدولي اتجه لغرض تخفيف الانبعاثات ولا يوجد تمويل الا النادر اليسير للتكيف والخسائر والاضرار. صحيح ان هذا خطأ، لكن هذا ما يوجد.

ولذلك وبسبب توفر التمويل والبحث المتواصل لتقنيات الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية والبطاريات وطاقة الرياح والطاقة النووية وغيرها، تجد انه أصبح من مصلحة كثير من الدول النامية اقتصادياً تنصيب تلك الطاقات أصلاً لأنها أصبحت موازية ان لم تكن أقل كلفة للتقنيات التقليدية ولذلك نجد ان الصين أصبحت الرائدة عالمياً في مجال صناعة الطاقة المتجددة والبطاريات وكذلك الامارات وغيرها من الدول الافريقية فضلا عن الدول الغربية حيث تجاوزت الاستثمارات في الطاقة النظيفة كل استثمارات الوقود الاحفوري الان.

٩-لماذا لا يبيع العراق تخفيض الانبعاثات في أسواق الكربون بدلاً عن زيادة الطموح في المساهمات المحددة وطنياً؟

أولاً، ان أغلب المشاريع التي يتم عملها في العراق حالياً هي مشاريع لزيادة كفاءة وموارد الطاقة Energy and Resource Efficiency والتي أيضا غالبا ما تكون هي مشاريع تخفيف انبعاثات وهي من مصلحة العراق الاقتصادية العليا أولاً ان يتم عملها حتى ولو كانت بكلف بدائية عالية وذلك لأنها ستحقق فوائد أكبر من الكلف على المدى البعيد او مدى أعمار المشاريع.

فمثلاً، رفع اختناقات الشبكة الكهربائية ستقلل خسائر الشبكة الكهربائية وبالتالي تقليل الانبعاثات على المدى البعيد وكذلك زيادة الكفاءة المترتبة بنسبة الثلث من تحويل المحطات ذات الدورات البسيطة الى المركبة مما يسهم في رفع نسبة تجهيز الطاقة الكهربائية وبنفس الوقت تقليل الانبعاثات.

وكذلك الحال بالنسبة لمشاريع استغلال الغاز المصاحب، فلو قال قائل، ان هذه المشاريع مكلفة على العراق لالتقاط الغاز، نقول ايضاً يجب حساب الفوائد من الغاز المستخرج (والذي سيستخدم مثلا في محطات الكهرباء) بسعر السوق، بسعر استيراد الغاز مثلاً. صحيح ان هناك بعض المشاريع ستكون كلفتها عالية، لكن الجزء الكبير منها ستجد ان المنفعة من الاستفادة من الغاز اكبر من كلفة المشاريع.

ولذلك، فالعراق يعمل هذه المشاريع لجدوتها الاقتصادية او الاجتماعية بغض النظر عن الانبعاثات المتولدة. ولذلك تلك المشاريع لا يتم عملها لأنها تخفض الانبعاثات بالدرجة الأساس فهذا الأمر وان كان محبب للدول المتقدمة، إلا انً العراق لا يعمل تلك المشاريع من ناحية تخفيف الانبعاثات، بل لأنها ذات جدوى برفع كفاءة الطاقة وزيادة موارد الطاقة، فلو كانت غير مجدية، اذن لماذا يتم عملها؟!

وبذلك يتضح أنه لا يمكن بيع سندات الكربون لهذه المشاريع لأنها لا تحقق مبدأ الإضافة Additionality حيث أن هذه المشاريع لا تحتاج لبيع سندات الكربون لتصبح مجدية إقتصادياً، بل أنها مجدية إقتصاديا من حالها!

وللتوضيح أكثر، أدناه هي قائمة بعض المشاريع لتخفيض انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز العراقي، المشاريع التي على جهة اليسار والمتمثلة ب No Net Cost يعني بدون كلفة على العراق، فإنها لا تحقق مبدأ الإضافة وبالتالي لا يمكن بيع سندات الكربون في الأسواق الا نادراً وبسعر بخس لا يتجاوز ١٠ دولار لكل طن كربون مخفض.

لا يمكن خداع المجتمع الدولي والعاملين بمجال أسواق الكربون والذين هم بأشد الحاجة لزيادة شفافية تلك الأسواق عبر جعل هدف الطموح في المساهمات لتخفيض الإنبعاثات قليل جداً مثل (١-٢)٪ السابق حتى تتمكن من بيع التخفيض عبر سندات الكربون عندما تخفض أكثر من ٢٪، اذ سيعرف المجتمع الدولي والمختصين بأسواق الكربون انك تتعمد عمل ذلك لكي تبيع، حيث ان المشتري سينظر بعين الريبة لهذا الأمر وبالتالي لن تحقق مبدأ الإضافة وهذا يعني عدم شراء أي سندات كربون من العراق كما هو الحال الان!

على العكس، زيادة الطموح لتخفيض الانبعاثات يجعل تحقيق مبدأ الإضافة (الذي هو العائق الأكبر أمام سندات الكربون في العراق) أسهل لأنه سيجعل العراق أمام طريق أسهل لتحقيق الشفافية والدخول في أسواق الكربون على عكس ما يروجه بعض العاملين بالمجال في العراق والذين ليس لديهم أي خبرة سابقة او أبحاث منشورة في المجال.

لمزيد من المعلومات والتفاصيل بهذا الشأن، يرجى قراءة بحثي المنشور هنا

١٠-هل زيادة طموح تخفيض الانبعاثات في المساهمات المحددة وطنياً يؤدي الى تمويل أكثر للعراق؟

يشير صندوق المناخ الأخضر GCF الى أنَ المشاريع التي يتم تمويلها يجب ان تكون متوافقة مع وثيقة المساهمات المحددة وطنياً ويطلب من الدولة التي تُقدم على التمويل بيان كيف ان المشاريع الممولة تساهم في تحقيق اهداف المساهمات المحددة وطنياً (التخفيف والتكيف).

وإذا ما نظرنا الى كمية الأموال المتحصلة من صندوق المناخ الأخضرلبلدان مثل نيجيريا وكازاخستان والعراق والجزائر, وهم بنفس مستوى التصنيف الدولي للعراق (دخل متوسط أعلى) حسب الشكل ادناه نجد ان العراق قطع شوطاً كبيراً في استحصال الأموال من صندوق المناخ الأخضر وبحوالي ٢٠ مليون دولار أكثر من الجزائر، ولكن أقل ب حوالي ٢٠٠ مليون دولار من كازاخستان ونيجيريا! والذين هم لديهم أهداف تخفيض انبعاثات اكثر طموحاً من العراق!

وبذلك يتضح أن العراق يمكن له أن يستحصل تمويل أكثر من صناديق المناخ ويحقق مبدأ الإضافة أسرع اذا زاد طموحه للتخفيف في المساهمات المحددة وطنياً على العكس مما هو شائع بين بعض النخب.

١١- ما المقصود بال١٠٠ مليار دولار عند التحدث عن حجم الاقتصاد الأخضر في العراق؟ وهل هو نفسه الرقم المقصود في وثيقة المساهمات المحددة وطنيا القديمة؟

المقصود حسب فهمي المتواضع ان هذا هو “حجم العمل” الكلي خلال ١٠ سنين قادمة (مثلاً من ٢٠٢٥-٢٠٣٥) بواقع ١٠ مليار لكل سنة. وحجم العمل يمثل ما تصرفه الدولة زائداً ما يُستثمر داخل العراق لمشاريع التحسين البيئي وغيرها. مثلا، اذا صرفت الدولة ١ مليار دولار لمشاريع التقاط الغاز المصاحب في سنة ما، فهذا يدخل ضمن حساب حجم العمل الكلي ١٠٠ مليار دولار وهكذا.

وبهذا يتضح ان حجم العمل لا علاقة له بصافي الأرباح للدولة، يعني ان ال١٠٠ مليار دولار لن تدخل لخزينة الدول ربحاً في هذه السنين وغير معروف كم هو صافي الربح للدولة

غير واضح اذا كان المقصود من ال١٠٠ مليار دولار في المساهمات المحددة وطنياً السابقة (والذي اتضح انه عشوائي كما أعلاه) يمثل حجم الاقتصاد الأخضر كما يُشاع.

١٢- لماذا عمل سيناريو الأساس هو أهم عنصر في المساهمات المحددة وطنياً ؟

سيناريو الأساس يفترض بعدم وجود سياسات مناخية أو إجراءات تخفيف إضافية بخلاف الإجراءات الحالية، حيث يتم توقع الانبعاثات استنادًا الى الاتجهات التاريخية او محددات الانبعاثات.وبهذا هو يحدد الانبعاثات المتوقعة في المستقبل لكل القطاعات (كهرباء، صناعة، نفط وغاز، نقل، بنايات، زراعة، نفايات، الخ) حيث يُشتق عبر النمذجة العلمية حسب ظروف البلد من حيث عدد السكان، الناتج المحلي الاجمالي، والمحددات للقطاعات.

ولذلك سيناريو الأساس يعطيك الأساس Base للمقارنة ومعرفة ما اذا كان تم التخفيض بالفعل بسيناريو التخفيف! ، انظر الشكل ادناه مثلا، في سنة ٢٠٣٠، كانت انبعاثات سيناريو الأساس ١١٧٥ مليون طن، بينما متوقعه في سيناريو التخفيف ٩٥٩ مليون طن، مما يعني ان التخفيض هو ١١٧٥-٩٥٩ = ٢١٦ مليون طن

بدون وجود سيناريو الأساس، لن تستطيع حساب تخفيض الانبعاثات كما لا يمكننا معرفة اذا ما كان بلد ما قد حقق هدف المساهمات المحددة وطنياً في اتفاق باريس ولذلك سيناريو الأساس مهم جداً

للأسف، كانت الNDC العراقية الأولى لسنة ٢٠٢١ بدون سيناريو أساس أصلاً، وبالفعل دوخت العالم ومنظمات الأمم المتحدة في كيفية حساب تلك ال١-٢٪ وعلى أي أساس ! وكم تمثل كرقم تلك ال١-٢٪

من الغريب حقاً ان بعض الأشخاص لم يعملوا سيناريو أساس واحد في تاريخهم ولا يعرفوا كيفية عمله ولا يوجد لديهم أي بحث يستخدمون فيه سيناريو أساس، ثم ينتقدون من هو في صلب عمله نمذجة سيناريو الأساس للدول ظناً منهم ان هذا الانتقاد يكبرهم علمياً بينما يصغرهم فعلاً عند الخبراء.

١٣- هل فعلا سندات الكربون هي بديل عن النفط؟ وأنَ الشركة العامة لاقتصاديات الكربون هي سومو الجديدة؟

سندات الكربون من المستحيل ان تكون بديلاً عن النفط والنفط سيضل أعلى قيمة مادياً وإقتصادياً من السندات بالنسبة للعراق حتى في المستقبل القريب والبعيد.

بهذه القيمة المادية لا نقصد حجم العمل بل الأرباح! بمعنى كم يُستحصل من عوائد للدولة صافية تدخل ميزانية الدولة بالفعل.

بالمناسبة، عائدات سندات الكربون في الأسواق الطوعية (مثل اليات البند السادس لاتفاق باريس وسوق الكربون الطوعي العالمي) يجب أن يعود معظم ريعها (٩٠٪) للمستثمر او صاحب مشروع التحسين البيئي وليس للدولة إلا اذا كانت الدولة هي صاحبة المشروع كما هو معمول في كل البلدان التي لديها تشريعات في هذا الموضوع مثل كينيا وغانا وغيرها.

عائدات سندات الكربون في الأسواق الالزامية تكون للدولة ولكن الدول النامية عادة لا تعمل سوق الزامي بل الدول المتقدمة والمتمكنة تعمل ذلك لإجبار الشركات وقطاعات الدولة الملوثة لتخفيض الانبعاثات كما هو مطلوب منهم، بينما كل الدول النامية تؤسس الاليات والتشريعات للدخول في أسواق الكربون ضمن اليات البند السادس لإتفاق باريس للمناخ

الهدف من قيمة سندات الكربون هي جعل مشروع التحسين البيئي قابلاً للتنفيذ بدل ان يتعرقل. فمثلاً لوأن هناك مشروع تحسين بيئي او تخفيض للانبعاثات كلفته الكلية ٥٠ مليون دولار، وهو مشروع يحقق مبدأ الإضافة (مع عدة شروط أخرى)، فربما بيع السندات على طول عمر المشروع يوفر ١٠ مليون دولار للمستثمر وبذلك يتم تقليل ١٠ مليون دولار فقط من كلفة المشروع الكلية وليس تغطية كل كلفة المشروع! ثم كما تلاحظ أنً هذا العائد هو لصاحب المشروع سواء كان دولة او مستثمر ولا تأخذ من تلك العوائد الدولة.

ولحسم المسألة بالأرقام، يحقق بيع النفط للعراق ما قيمته أكثر من ١٠٠ مليار دولار أمريكي سنوياً للعراق بينما قيمة كل الربح لأسواق الكربون العالمية سنويا هو ١٠٠ مليار دولار (لكل العالم!) من ضمنها سوق الاتحاد الاوربي الذي هو أكبر أسوق الزامي في العالم!، تذكر ان هذه ال١٠٠ مليار دولار في الأسواق الالزامية الرصينة والتي لن يشارك العراق فيها وهذا الرقم لكل العالم! ولن ينال منه العراق أي حصة.

فكيف يمكن لسندات الكربون في العراق تحقيق ما يعادل ١٠٠ مليار دولار سنوياً للعراق حتى تكون بديلاً عن النفط ؟!

لنفرض أنً انبعاثات العراق في سنة ٢٠٣٠ هي ٢٧٠ مليون طن كربون مكافئ، وأن العراق سيعمل مشاريع تحسين بيئي تخفض الانبعاثات بنسبة ٣٠٪ وهو رقم أعلى من المتعهد به ضمن المساهمات المحددة وطنياً ، أي ما يعادل ٣٠٪ مضروبا ب ٢٧٠ = ٨١ مليون طن كربون مكافئ. ولنفرض أن سعر الطن في الأسواق الطوعية على أفضل حال يساوي ٥٠ دولار للطن (وهو رقم كبير) ، اذن ان حجم الأرباح الكلية من بيع سندات الكربون للدولة الى حد ٢٠٣٠ هي = ٥٠ دولار مضروبا ب ٨١ مليون طن = ٤.٠٥ مليار دولار امريكي فقط الى ٢٠٣٠ بمعنى أقل من ٠.٨ مليار دولار في السنة (هذا على أفضل الأحوال).

وبذلك يتضح أنً أقصى أرباح او عوائد للدولة من موضوع سندات الكربون والمتاجرة في الشركة لن تتجاوز ١ مليار دولار سنوياً الى ٢٠٣٠ في أفضل الأحوال

وبذلك لا يمكن قطعاً وفي أفضل الظروف ان تصبح الشركة العامة لإقتصاديات الكربون بديل عن سومو النفط!

١٤- ماذا يحتاج العراق للدخول في أسواق الكربون؟

أولاً، أسواق الكربون شيئ جديد على العراق وعلى أغلب الدول ولا يوجد لدينا خبراء في الموضوع ممن عملوا فيه فعلا ويحتاج وقت من ٢-٣ سنة فقط لفهم كيف يتم الأمر بالاضافة الى تدريب الكوادرالعاملة للتعامل مع الأمروبذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يكون للعراق أسواق كربون قبل ٢٠٢٧ في أفضل الظروف

اذن يجب ان يحدد العراق بدايةً ماذا يريد ان يعمل بالضبط هل هو سوق إجباري أم طوعي؟

ثم يجب ان يعمل ٥ أشياء معقدة ومتزامنة وهي:

١-تحديد السياق السياسي للدخول في أسواق الكربون، ٢- تحديد الترتيب المؤسسي والهيكلي للجهات العاملة في أسواق الكربون، ٣- إنشاء الحوكمة والقوانين اللازمة، ٤- إنشاء هيئة علمية وفنية مختصة بأسواق الكربون، ٥- إنشاء أساسيات العمل والتطبيق الفعلي لأسواق الكربون. عدا ذلك، فهو مجرد عبث لا يغني ولا يسمن من جوع.

لا يوجد أي دولة في العالم أنشأت سوق كربون او تريد ان تتاجر في أسواق الكربون بأقل من ٣-٥ سنين عمل!

١٥- هدف التمويل العالميNCQG الذي أُقر في مؤتمر الأطراف ال٢٩ في باكو بواقع ٣٠٠ مليار دولار كل سنة قليل! وكله قروض

صحيح أن التمويل المُقر ٣٠٠ مليار دولار سنوياً هو قليل مقارنة بما تطلبه الدول النامية والذي يتجاوز تريليون دولار سنوياً

كان يحب أن تقدم الدول المتقدمة القادرة على الدعم المالي أكثر من ٣٠٠ مليار دولار وعلى شكل منح وليس قروض او من أموال القطاع الخاص

ولكن كانت هناك بعض الدراسات تقول أن هذا الرقم يكفي لتخفيض انبعاثات قطاع الكهرباء في كل الدول النامية ، يعني خفض كل الإنبعاثات في قطاع الكهرباء تماماً قبل ٢٠٣٥ لكل الدول النامية بهذا المبلغ بل بأقل منه (٣٠٠ مليار *١٠ سنين = ٣ تريليون دولار)

احتل العراق ترتيباً ٩ من ١٠٩ دولة نامية من حيث أحقية التمويل بواقع ٢٧ مليار دولار بالسنة لغرض تحويل كل محطات قطاع الكهرباء في العراق لتعمل بدون وقود أحفوري!

حصل العراق مؤخراً على نصف مليار دولار لشركة غازالبصرة قرضاً من مؤسسة IFC التابعة للبنك الدولي وهو بالتأكيد سيُحسب على العراق من حصة NCQG

وقد يقول قائل ان القرض غير مفيد وهنا نقول:

١- تحصيل النصف مليار دولار بقرض ميسر (فوائد قليلة) افضل من تحصيل نفس القرض بفوائد عالية (بسعر السوق)

٢- تحصيل النصف مليار دولار بقرض حسن وانت تريده احسن من تحصيل لا شيء…

٣- تحصيل نصف مليار دولار لن ينقص من حق العراق الكلي

بالتأكيد:

١- تحصيل كل المبلغ ٢٧ مليار دولار ك منحة grant احسن وافضل من تحصيل نصف مليار وبقرض! لكن هذا غير متوفر !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *