القروض السيادية والصناعية والزراعية: مفتاح لتحقيق الإيرادات غير النفطية

القروض السيادية والصناعية والزراعية: مفتاح لتحقيق الإيرادات غير النفطية
تشکّل القروض السيادیة والصناعیة والزراعیة رکیزة أساسیة لتحریک الاقتصاد العراقی وتنویع مصادر الدخل، عبر تمویل الإنتاج والتصدیر، وتطبیق الحوکمة والرقمنة، وتأسيس مرکز یرعی المقترضین ویعزز الشفافیة والاستدامة والتنمیة الاقتصادیة غیر النفطیة...

تُعد القروض السيادية والصناعية والزراعية من أهم الأدوات العملية للنهوض بالاقتصاد العراقي وتفعيل إنتاجية القطاعات الاقتصادية بكافة أنواعها، بما يحقق إيرادات غير نفطية مستدامة. فتمويل المشاريع الإنتاجية الصناعية والزراعية يسهم في خلق دورة اقتصادية متكاملة تبدأ من تشغيل الأيدي العاملة، مرورًا بزيادة الإنتاج المحلي، وانتهاءً بالتصدير وتعزيز مكانة العراق في الأسواق العالمية.

وتُعد هذه القروض ركيزة أساسية في برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي للحكومة، إذ تعمل على تحريك رأس المال المحلي المجمّد، وجذبه باساليب جديدة من خلال خدمات ومنتجات تجارية واسلامية حديثة ،وتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي، وتوفير بدائل حقيقية لعائدات النفط عبر تنشيط الصناعات التحويلية والزراعة الذكية وسلاسل القيمة الوطنية.

دور القروض في دعم الإصلاح الاقتصادي و تحقيق الشفافية من خلال الأتمتة و الحوكمة

إن إدخال الأتمتة وربط القروض بأنظمة الدفع الإلكتروني وتطبيق الحوكمة وحوكمة تقنية المعلومات وتطبيق المعايير الدولية وتحقيق التصنيف الدولي لكل مصرف في المصارف للقطاعين العام والخاص يمثل خطوة جوهرية لمعالجة حالات الإخفاق التي رافقت هذه القروض في السابق.

فهذه الآلية الحديثة ستسهم في:

  • غلق الثغرات التي تؤدي إلى الابتزاز والرشاوى.
  • تعزيز الشفافية في إجراءات المنح والمتابعة.
  • تقليل الوقت والجهد والتكاليف على المقترضين.
  • ضمان وصول التمويلات إلى المستحقين الحقيقيين.

كما أن الرقابة والتدقيق المبني على الأنظمة الرقمية في مراحل تقديم ومنح القروض سيضمن فاعلية هذه البرامج، ويقلل من نسب التعثر، ويعزز ثقة المستثمرين والقطاع الخاص في جدية الإصلاحات الحكومية.

ومن شأن ذلك أن يخلق بيئة تمويلية جاذبة تدعم نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتربط التمويل بالإنتاج الفعلي بدلًا من الصرف الاستهلاكي.

مقترح تأسيس مركز رعاية المقترضين كآلية تنظيمية لتعزيز فاعلية التمويل و دعم التنمية الاقتصادية المستدامة

من هذا المنطلق، يسعى مجلس تطوير القطاع الخاص – لجنة قطاع المصارف إلى رفع مقترح رسمي إلى وزارة التجارة / دائرة تطوير القطاع الخاص يتضمن تأسيس (مركز رعاية المقترضين) ليكون الجهة المسؤولة عن:

  • استقبال طلبات وشكاوى المقترضين إلكترونيًا عبر نافذة موحدة.
  • متابعة أسباب ضعف منح التمويلات ومعالجتها بالتعاون مع المصارف.
  • احتواء المقترضين وحماية مشاريعهم من التعثر عبر حلول عملية واستشارية.
  • توفير قاعدة بيانات دقيقة تُسهل اتخاذ القرارات وتوجيه الدعم للقطاعات ذات الأولوية.

إن تأسيس هذا المركز سيمثل مظلة تنظيمية تضمن فاعلية القروض السيادية والصناعية والزراعية، وتحوّلها من مجرد مبالغ مالية تُمنح بشكل تقليدي إلى أدوات تطوير حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني وتفتح آفاقًا جديدة لتحقيق الإيرادات غير النفطية. كما سيسهم في بناء جسور الثقة بين المصارف والقطاع الإنتاجي، وتعزيز مبادئ الشمول المالي والتحول الرقمي الذي تتبناه الدولة لتحقيق الاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية الشاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *