رؤية مختلفة… تُعيد بناء الدولة بعقلية الإنتاج لا الاستهلاك
ما طُرح في اجتماع رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي مع وزارة المالية لم يكن اجتماعاً مالياً تقليدياً، بل كان إعلاناً واضحاً عن بداية مرحلة اقتصادية جديدة في العراق.
مرحلة تقوم على:
الرقمنة…
الإنتاج…
التقييم…
التشغيل…
وبناء اقتصاد يعمل بعقلية الدولة الحديثة، لا بعقلية الإدارة التقليدية.
الشارع العراقي شعر هذه المرة أن هناك لغة مختلفة تُقال داخل الدولة…
لغة تتحدث عن:
النتائج،والإيرادات،والإنتاجية،والرقابة،والأثر الحقيقي للمال العام.موازنة يجب ان تتغير الى موازنة تشغيلية الى موازنة مشاريع ونشاطات وانجاز .ولذلك لم يكن غريباً أن تُحدث هذه التصريحات صدمة داخل الشارع السياسي، لأن ما طُرح لا يشبه أسلوب إدارة الدولة الذي اعتاد عليه الكثيرون لسنوات طويلة.
حين يتحدث رئيس الوزراء عن:
- الأتمتة،الرقمنة،وبناء الأنظمة الالكتروني
- تقييم الأداء،
- تعظيم الإيرادات،
- إيقاف التلاعب الذي ازكم انوفنا في كل مكان .
- وتحويل الدولة إلى مؤسسة منتجة…
بعد ان كانت مستهلكة .
فهو لا يطرح مجرد أفكار إدارية…
بل يطرح تغييراً جذرياً في طريقة إدارة العراق اقتصادياً.
العراق اليوم لا يحتاج فقط إلى الأموال…بل يحتاج إلى عقلية جديدة تدير هذه الأموال ،وتستثمر ماحبا الله هذه الارض من مقومات نجاح هائلة .ولهذا فإن أخطر ما في هذه الرؤية أنها تنقل الدولة من:
“إدارة الإنفاق”
إلى
“إدارة الإنتاج”.
ومن:
“الوظيفة التقليدية”
إلى
“اقتصاد التشغيل والكفاءة”.
ومن:
“الإجراءات الورقية البطيئة”
إلى
“الدولة الرقمية السريعة”.
هذه الرؤية إذا ما طُبقت فعلياً، ونسأل الله ان تمضي وتصبح خطة عمل ومنهاج حكومي وتطبق وسندعم نحن العراقيون الشرفاء هذا التطبيق بكل ماأوتينا من قوة .فإن العراق قد يشهد أكبر عملية تحول اقتصادي وإداري منذ سنوات طويلة.
لأن الرقمنة الحقيقية لا تعني فقط استخدام الحاسوب…
بل تعني بناء دولة كاملة تعتمد على:
الحوكمة وحوكمة تقنية المعلومات وتطبيق المعايير الدولية
والبيانات المستخرجة
من الانظمة الالكترونية حيث لامكان للتلاعب بها الأنظمة،
اعتماد التحليل والقياس،
-
والرقابة الذكية الحاكمة عن بعد .
وتعني أيضاً إنهاء الفوضى الإدارية التي عطلت الاقتصاد وأرهقت المواطن والقطاع الخاص الذي گُبل قبل ان ينطلق .
ان تطبيق دولة رئيس الوزراء لستراتيجية القطاع الخاص 2026-2036
الصادرة من وزارة التخطيط ستكون خطة عمل للتغيير القادم للقطاع العام والخاص ،حيث فيها تفعيل القطاع الخاص من التشريع الى التنفيذ العلمي الصحيح ، حيث هي تترجم رهذه الرؤية الجديدة .
ان بناء اقتصاد حديث يبدأ من:
- أتمتة المنافذ الحدودية والجمارك،
- تنظيم الإيرادات إلكترونياً،
- بناء قواعد بيانات وطنية دقيقة،
- تفعيل الدفع الإلكتروني،
- تطوير المصارف الحالية الى مصارف حديثة تقدم خدمة الديجيتال بانكنك (ادارة الحساب المصرفي بالموبايل).
- ربط المؤسسات بمنصات موحدة،
- قياس أداء الوزارات بالأرقام والنتائج،
- وتحويل كل وزارة إلى مؤسسة منتجة وليست مستهلكة فقط.
وما يميز هذه الرؤية أنها لا تتحدث عن حلول مؤقتة…
بل عن بناء طويل الأمد لدولة حديثة قادرة على:
- خلق فرص العمل وزج الشباب والخريجين كقادة وموظفين في القطاع الخاص والغاء فكرة التعيين الحكومي من اذهانهم ، خاصة بعد اصدار الضمان الاجتماعي وتحقيق مبدأ التقاعد في القطاع الخاص .
- تحريك الصناعة بمختلف اصنافها فهي نفط دائم .
- اتمتة خط التصدير كي يقود نمو الانتاج المحلي ويحقق نمواً في الاسواق العالمية .
- معالجة تلكؤات انطلاق الاستثمار .
- دعم القطاع الخاص قولاً وعملاً وتمكنيه الى عام 2030 كي يكون شريكاً للقطاع العام ومنها الى 2036 قائداً للاقتصاد ومنفذاً أسوةً بباقي الدول .
- وتحويل الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد فعّال ومنتج.
كما أن الحديث عن التقييم والمحاسبة وقياس الأداء يمثل نقطة مفصلية مهمة جداً، لأن أي مشروع لا يُقاس… لا يمكن تطويره.
ولهذا فإن إدخال ثقافة:
“النتائج”
بدلاً من
“الشعارات”
قد يكون من أهم التحولات التي يحتاجها العراق اليوم.
العالم اليوم يتحرك بسرعة هائلة نحو:
- الحكومات الذكية،
- الاقتصاد الرقمي،
- الخدمات المؤتمتة،
- والذكاء الاصطناعي.
وأي دولة تتأخر عن هذا التحول ستدفع ثمناً اقتصادياً وتنموياً كبيراً.
أما العراق…فهو يمتلك كل المقومات التي تجعله قادراً على النجاح:
- الموقع الجغرافي،
- الثروات،
- السوق الكبير،
- الطاقات البشرية،
- القطاع الخاص،
- والموارد المالية.
والموارد الطبيعية اذ يعد العراق تاسع دولة بالعالم بها .
لكن النجاح الحقيقي يبدأ عندما تتحول هذه الموارد إلى:
مشاريع،
وإنتاج،
وفرص عمل،
ومدن ذكية ،ومدن صناعية وإيرادات مستدامة.
ولهذا فإن ما يحدث اليوم قد لا يكون مجرد إصلاح إداري…
بل بداية فعلية لولادة اقتصاد عراقي جديد.
اقتصاد يعتمد على:
الإنتاج لا العطل والتعطيل…
والبناء الحقيقي لا الحلول المؤقتة او الترقيعية .
الرقمنة لا الاجراءات الروتينية والبيروقراطية القاتلة …
التقييم لا المجاملة ولا العلاقات الشخصية ونظام المعارف .
واهم نقطة لتحقيق كل هذا ظرورة العمل على وضع الشخص المناسب الكفوء ذي الخبرة في مكانه المناسب حتى يقود تحقيق هذه الرؤية وكلاً من موقعه .


