نمو القطاعات الاقتصادية مرهون بتصنيف المصارف والتحول الرقمي

نمو القطاعات الاقتصادية مرهون بتصنيف المصارف والتحول الرقمي
يرتبط نمو القطاعات الاقتصادية بقدرة المصارف على نيل التصنيف الدولي وتنفيذ التحول الرقمي الشامل، عبر شراكات عالمية تطبّق الحوكمة والشفافية، وتُمكّنها من تمويل القطاعات الإنتاجية، مع تأهيل القيادات المصرفية رقمياً لضمان استدامة الإصلاح وتعزيز التنمية الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط....

لم يعد من الممكن الحديث عن نمو حقيقي للقطاعات الاقتصادية من دون وجود مصارف قادرة على الحصول على تصنيف دولي، وتقديم خدمات رقمية وتمويلات إلكترونية منضبطة وفقًا للمعايير الدولية الملزمة. هذه المعايير أصبحت شرطًا أساسياً لاعتماد أي مصرف في تعاملاته مع المؤسسات المالية العالمية، وهي تمثل الضمانة الأساسية للشفافية، والحوكمة والامتثال ومكافحة غسل الأموال.

تحديات ضعف الجاهزية المصرفية في العراق و تأثيرها على تمويل القطاعات الإنتاجية رغم امتلاك المصارف الحكومية للودائع و غيابها عن التصنيفات الدولية المطلوبة لدعم التنمية الاقتصادية و تنويع الايرادات.

واقع الحال في العراق يُظهر أن هذا المستوى من الجاهزية لا يتوفر إلا لدى عدد محدود جدًا من البنوك الرصينة، وغالبًا تلك التي تعمل بفروع محلية بينما إداراتها العامة خارج العراق. أما بقية المصارف، وبالأخص المصارف الحكومية المتخصصة كـ المصرف الصناعي، الزراعي، التجاري، والعقاري ، والنهرين الإسلامي، فما تزال بعيدة عن استحقاقات التصنيف الدولي، رغم تمركز الودائع الكبيرة لديها، ورغم أن القطاعات الاقتصادية اليوم بأمس الحاجة إلى قروض وتمويلات تخصصية سهلة تسهم في دفع عجلة التنمية وتحقيق الإيرادات غير النفطية.

أهمية إلزام المصارف الحكومية بالتحول الرقمي عبر شراكات دولية متخصصة لتحقيق الشفافية و تطبيق الحوكمة و تمكينها من تقديم تمويلات تنموية تدعم القطاعات الإنتاجية و تقلل الاعتماد على النفط.

من هنا، أصبح من الضروري أن تتخذ القيادة التنفيذية في الدولة قرارًا ملزمًا بإلزام هذه المصارف الحكومية بالتعاقد مع شركات دولية متخصصة وذات خبرة عالية واعمال مماثلة مع دول طورت قطاعها المصرفي ، لتنفيذ مشروع متكامل للتحول الرقمي، يربط عملياتها بأنظمة الدفع الإلكتروني، ويطبق الحوكمة والمعايير الدولية المفروض تطبيقها . هذا التحول لن يكون مجرد تحديث تقني، بل هو المدخل الأساسي لتقديم تمويلات رصينة وشفافة قادرة على دعم المشاريع الصناعية والزراعية والإسكانية والتجارية، وبالتالي المساهمة الفعلية في نمو الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية.

تطويرالكوادر البشرية و تحويل الادارات العليا الى قيادات رقمية لقيادة التحول المصرفي و ضمان استدامة الإصلاح و تعزيز دور المصارف في دعم التنمية الاقتصادية الشاملة.

غير أن هذا المسار لن يكتمل ما لم يترافق مع النهوض بالكوادر البشرية وتحويل الإدارات العليا إلى قيادات رقمية قادرة على قيادة هذا التغيير وتنفيذ الأعمال بالآليات الحديثة. فالمصرف الرقمي لا يقوم على التكنولوجيا فقط، بل على العقول التي تديرها وتترجمها إلى ممارسات واقعية، وبناء هذه القيادات يمثل الضمانة الحقيقية لاستدامة الإصلاح المصرفي ودعم التنمية الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *