حقيقة تأثيرات عقوبات (آلية الزناد) على إيران وتداعيات ذلك على العلاقات والتعاون الاقتصادي الدولي مع إيران وما يمكن لإيران فعله!
الفرق الجوهري الذي سيحدثه تفعيل عقوبات آلية الزناد، هو تحويل العقوبات الأحادية على إيران الى عقوبات (أممية) مُلزِمَة لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والبالغة 193 دولة!
هذه العقوبات الأممية ستضع المزيد من الضغوطات القانونية والسياسية على الدول التي لم تلتزم سابقاً بالعقوبات الأمريكية واستمرت بالتعامل من إيران، ولاسيما الصين وروسيا، مما قد يدفع تلك الدول لتخفيض مستوى التبادل التجاري مع إيران وخصوصاً مشتريات النفط!
التأثير المالي والاقتصادي المباشر
مالياً، فإن عقوبات آلية الزناد لن تُحدث فرقاً مهماً في زيادة التشديد على إيران، فالعقوبات الأمريكية المفروضة سابقاً وإخراج البنوك الايرانية من نظام سويفت العالمي قبل سنوات قد قطع قنوات تغذية الاقتصاد الايراني بالدولار والعملات الصعبة الاخرى!
لكن عقوبات آلية الزناد ستكون أداة فعّالة بيد الأمريكان وسيستغلونها غالباً في تشديد تطبيق سياسة (الضغط الأقصى) على طهران، ومتابعة الدول غير الملتزمة بالعقوبات الأممية والضغط عليها سياسياً وقانونياً وحتى اقتصادياً، مما يساهم في زيادة عزل إيران عن المجتمع الدولي!
أما الداخل الإيراني، فمن غير المتوقع ان تُحدث عقوبات آلية الزناد فرقاً كبيراً، بعد أن أخذت تأثيرات العقوبات الأمريكية السابقة مداها وأضعفت كثيراً من نشاطات الاقتصاد الإيراني وأدخلته في حالة حصار واضح!
من المتوقع ان تُفعّل الإدارة الإيرانية (خطط طوارئ) للتعامل مع الوضع الجديد بعد ان تحولت المواجهة، من مواجهة مع الأمريكان الى مواجهة أممية تتطلب إجراءات خاصة!
التأثير الداخلي والإجراءات المتوقعة
من هذه الإجراءات تطبيق سياسة تقشفية حكومية وزيادة ضبط الانفاق العام ودعم النشاط الصناعي والتجاري المحلي والانفتاح أكثر مالياً وتجارياً على الاطراف الحليفة في المنطقة من خلال تفعيل ما يمكن تسميته (باقتصاد المقاومة)، لتخفيف آثار الحصار الأممي على إيران!
المشكلة بنسبة لإيران، ان الأطراف الحليفة سواء في العراق او اليمن او لبنان، تمر هي الأخرى بظروف صعبة ومعقدة لم تمر بها منذ مراحل التأسيس مما أضعف كثيراً من قدرات هؤلاء الحلفاء في مد يد العون للحليف الإيراني والوقوف معه مالياً واقتصادياً في هذا الظرف الصعب!
دبلوماسياً، ستستمر الإدارة الإيرانية في البحث عن مخرج جديد لها من هذا الحصار الأممي الخانق وقد تلجأ لتقديم بعض التنازلات بما يخص ملفها النووي والصاروخي، لكن قد لا تكفي تلك التنازلات لإحداث إختراق تفاوضي حقيقي، كما حدث خلال فترة أوباما او بايدن!
فالاشتراطات الأمريكية والغربية هذه المرة مشددة وغير مرنة وغير خاضعة للتفاوض او التنازل، ولن يفيد معها كما يبدو عملية شراء الوقت والمناورة والتسويف، كما اعتادت ايران فعله خلال جولات التفاوض السابقة!
وهذا ما قد يتطلب من الإدارة الايرانية الحالية أن تعيد التفكير بأولوياتها وإعادة حسابات الربح والخسارة وماهي الخيارات المتبقية لديها وماذا يجب عليها فعله في ظل هذا الوضع الأممي شديد التعقيد عليها!


