المتتبع للأحداث في المنطقة ( الشرق الأوسط)؛ يجد وبدون اي عناء ؛ ان جميع الأحداث جاءت بسبب (الكيان الغاصب)؛ وبدعم مباشر ( سابقاً) من واشنطن ؛ أما الآن فإن واشنطن هي في قلب الحدث؛ وهي من تقوم بكل اعمال العنف والقتل وتأجيج الوضع نيابة عن الكيان ؛ بمعنى أن واشنطن تحولت من داعم مباشر للكيان الصهيوني إلى ( معنية) ولتكون هي ( واشنطن)؛ من تقوم بكل الأحداث والحروب؛ خصوصا الحرب الحالية التي شنتها على طهران؛ دون أي وجه حق؛ وهي بحربها هذه ارادت أن تحقق عدد من الأهداف.
اولا: تدمير اخر حصن وقلاع للأمة الاسلامية؛ بعد أن خان معظم حكام الدول الإسلامية ( المنطقة)؛ واعلنوا الخضوع للكيان الصهيوني للاسف الشديد.
ثانيا: السيطرة على منابع الطاقة في المنطقة ؛ والتحكم بها
ثالثا: السيطرة على طرق التجارة العالمية ؛ والعمل على فرض حصار على دولة كبرى بحجم الصين.
رابعا: عزل الدور الاوربي في منطقة الخليج.
خامسا: إضافة إلى ما تم ذكره فهناك أمور أخرى غاية في الأهمية ,؛ مثل خلق شرق أوسط جديد وتشديد القبضة على دول الخليج.
هذه الأمور لا يمكن أن تتحقق لواشنطن؛ بوجود جمهورية إيران الإسلامية ؛ أو على أقل تقدير دون أضعاف ايران الى أقصى حد ممكن؛ فشنت واشنطن حرب غاشمة واعتداء إثم على طهران ظنا منها ؛ بأنها سوف تكسب الحرب خلال أيام قصيرة جدا؛ لكن الذي حدث أن طهران أبدت قوة وبسالة في الميدان قل نظيرها في التاريخ المعاصر؛ فهرولت واشنطن نحو طلب المفاوضات وانهاء الحرب؛ لكن فإت عليها( واشنطن)؛ أن من يشعل فتيل الحرب؛ ليس بمقدوره أن ينهي الحرب دائما وفي اي وقت يريده؛ وهذا ماحدث بالفعل؛ وهو رفض طهران لإنهاء الحرب بمنأى عن شروطها؛ وأبلغت الوسطاء ( باكستان؛ سلطنة عمان)؛ بكل شفافية ووضوح؛ ليعلن بعد ذلك زعيم الحرب والدمار ( ترامب) عن هدنة مفتوحة؛ لكن قبل ذلك قام بأعمال قرصنة لا تليق ولاتنسجم مع اخلاقيات مايسمى دولة عظمى( امريكا)؛ وعلى الرغم من إدراك واشنطن بالفخ الذي وقعت فيه بسبب سياسات ( ترامب)! الا انها إلى هذه اللحظة لم تعلن بشكل رسمي عن انعكاسات الفخ المخيفة عليها ؛ واعتقد سبب عدم الإعلان هو أن واشنطن ؛لا تملك القرار؛ لان القرار بيد رئيس حكومة الاحتلال.
مما تقدم ريما يبرز سؤال اين دور بغداد وسط هذه الاحداث؟ ؛ باعتبارها تتمتع بعلاقات جيدة مع طهران على المستوى الرسمي والشعبي ؛وواشنطن ( فقط على المستوى الرسمي)؛ واعتقد هكذا سؤال منطقي جدا ؛ وكان على بغداد أن تقوم بدور مهم وكبير للتدخل بين طهران وواشنطن ؛ لكن عدم قيامها بالدور ربما يرجع لعدة أسباب
الاول: ان حكومة بغداد حكومة تصريف اعمال؛ ولا تمتلك صلاحيات واسعة للقيام بدور محوري ومؤثر.
الثاني: أن واشنطن تنظر إلى بغداد( الشعب) ,؛ نظرة ريبة وشك لأنها تعلم جيدا بأن السواد الأعظم من الشعب العراقي مع طهران في حربها المفروض عليها.
وفي النهاية نستطيع أن نستنتج بأن ( طهران .. .. واشنطن) ؛ حلقة الوصل بينهما هي بغداد! هذه الحلقة ممكن أن تكون فعالة ومؤثرة عندما تكون لديها حكومة كاملة الصلاحيات؛ برئاسة شخصية سياسية قادرة على امتلاك زمام الامور والميادرة؛ ما يؤهلها إلى لعب دور عظيم في إنهاء توترات المنطقة وحروبها بسبب إدارة واشنطن المتمثلة في رئيسها غير المستقر إعلاميا وسياسيا.

