رئيس الحكومة العراقية يعد بتحويل 20% من التجارة من اسيا لأوروبا للعبور عبر العراق من خلال طريق التنمية وتوفير 1.5 مليون فرصة عمل داخل العراق، فهل هذه الوعود واقعية وقابلة للتحقيق ام مجرد تصريحات لكسب ود الجمهور؟!
هذا يعني ان رئيس الحكومة العراقية يريد تحويل قرابة 4 مليون حاوية سنوياً او 11 الف حاوية يومياً من تجارة آسيا للمرور عبر ميناء الفاو فطريق التنمية براً نحو أوروبا، على أساس أن طريق التنمية سيوفر زمن وصول سريع مقارنة بالمسار البحري، علماً ان العراق يستلم الان 1800 حاوية يومياً كمتوسط!
تحديات التمويل والبنية التحتية
ولتحقيق هدف الـ 20%، تحتاج الحكومة العراقية الحصول على تمويل بـ 17 مليار دولار لإنشاء مسارات سككية طويلة بقاطرات حديثة وسريعة ترتبط مع ميناء عميق ذو معدات مناولة متقدمة وكفوءة وبإدارة حديثة تستطيع ان تتعامل مع كميات حاويات ضخمة وتنافس الموانئ المحورية الاخرى في المنطقة، علماً إنه لم تستطع الحكومة لحد الان من الحصول على تمويل لهذا المشروع!
كذلك على الحكومة تذليل كل العقبات الجيوسياسية والإجرائية في المسارات البرية وعند النقاط الحدودية والدخول في اتفاقات مالية وقانونية مع أوروبا لتسهيل دخول البضائع الى منطقة الاتحاد الأوروبي دون توقف، وهذا إجراء معقد بحد ذاته!
وعلى الحكومة العراقية أيضاً تحمل كلف حماية مسارات النقل السككي والبضائع على مدار الساعة من الاعتداء وقصف المسيرات وغيرها، والمساهمة في فاتورة التأمين العالية لتعويض المتضررين، مما يزيد كلف النقل بشكل كبير عبر طريق التنمية!
تحويل المسارات البحرية إلى برية: أعباء ومخاطر
ليس هذا فحسب، بل عليها إقناع المصدرين الصينيين والاسيويين والأوروبيين بالتخلي عن المسار البحري الرئيسي، الذي يوفر كلفة نقل رخيصة وموثوقية جيدة ووفرة في الطاقات التحميلية وأمان عالي وزمن وصول مناسب، والانتقال لاستخدام المسار البري عبر العراق وتحمل أعباء كلف جديدة ومخاطر محتملة وتوقفات على طول الحدود!
وكذلك على الحكومة العراقية اقناع الصين بالتنازل عن جزء من حركة البضائع التي تعمل الصين على نقلها سككياً بشكل مباشر الى أوروبا عبر آسيا الوسطى وتركيا من خلال الممر الشمالي والأوسط للحزام والطريق!
كما ان من شركات إدارة مسارات طريق التنمية، عليها أن تتحمل كلف اعادة الحاويات الفارغة عبر طريق التنمية من أوروبا وتحميلها من جديد من ميناء الفاو واعادتها لآسيا لغرض تحميلها من جديد بالبضائع، وهذه عملية تحمل خسارة مالية للمشغلين!
وقبل هذا وذاك، أمام الحكومة العراقية وشركات تشغيل طريق التنمية مهمة عسيرة تتعلق باقناع شركات الشحن البحري العالمية بتغيير جداول رحلات سفنهم وتحويل بعض السفن في رحلات مباشرة لميناء الفاو والتخلي عن حاوياتهم والارباح من نقلها بحراً مباشرة لأوروبا، لصالح الحكومة العراقية حتى تقوم بنقل بتلك الحاويات عبر طريق التنمية وتحقيق عوائد على حساب شركات النقل البحري!
باختصار، تحتاج الحكومة العراقية ان تقلب موازين نظام النقل وان تخلق معادلة جديدة غير موجودة على خارطة النقل العالمي، حتى تتمكن من تحقيق هدفها بجذب 20% من حجم التجارة من آسيا لأوروبا، وهذا ما لا تستطيع اي حكومة في العالم من تحقيقه بسهولة، فنظام النقل الدولي تحدد مساراته متطلبات الزبائن والأسواق وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية وليس رغبات الحكومات او رؤساء الوزراء!
لذلك، على رئيس الحكومة العراقية الحالي، أن يحقق كل تلك المتطلبات المعقدة قبل أن يقدم وعوده تلك للشعب العراقي، على الاقل حتى يحافظ على مستوى مقبول من مصداقية حكومته، او ان يعيد ترتيب أولياته ليكون الهدف هو خلق التنمية داخل العراق والتي يمكنها توفير فرص العمل ونقل البضائع عبر طريق التنمية سواء لأوروبا او الخليج او أسواق أخرى!


