المدخلية السلفية وخميس الخنجر و مشروع التطرف المتجدد في العراق

المدخلية السلفية وخميس الخنجر و مشروع التطرف المتجدد في العراق
تتحرك شبكاتٌ تمثلها المدخلية السلفية لزرع خطاب تكفيري بين السنة العراقيين بدعم خارجي، مستغلة تبرير الخنجر. الهدف إنتاج نسخة خاضعة من الإرهاب لزعزعة الدولة. المواجهة تقتضي استراتيجية وطنية شاملة تجمع الوعي والأمن والسياسة...

لم تعد محاولات إختراق الساحة السنية في العراق خافية على أحد، إذ تسعى جهات مشبوهة لزرع بذور الفكر المتطرف تحت عناوين جديدة، لكن بروح داعشية قديمة.

المدخلية السلفية و إعادة إنتاج داعش في العراق

ومن أبرز هذه العناوين ما يُـعرف بالمدخلية السلفية “ربيع المدخلي” ، وهي جماعة تتستر بالحديث عن “الطاعة للحاكم” و”نبذ الخروج عنه” وحقيقة هذه الحركة المشبوهة هي الإقرار بالملكية والولاء المطلق لمحمد بن سلمان والحكومة السعودية في عموم العالم العربي، المدخلية السلفية بوابة لتمرير خطاب تكفيري متشدد لا يقل خطورة عن الفكر الوهابي الداعشي السابق الذي فتك بالناس في العراق والعالم  في مراحل مختلفة.

المدخلية التي نشأت في السعودية بدعم أمني وسياسي من محمد بن سلمان، وجدت طريقها إلى: ليبيا ومصر واليمن، حيث لعبت أدواراً في تمزيق المجتمعات، وإنتاج جماعات إرهابية تعمل وفق أجندات إقليمية ودولية.

واليوم، ثمة محاولات حثيثة لتصدير هذا النموذج إلى العراق عبر شخصيات سياسية مثيرة للجدل، على رأسها خميس الخنجر.

الخنجر، الذي طالما وُصف بدوره الملتبس وعلاقاته المريبة مع أطراف خارجية، يسعى لإستغلال ما يُـسميه التهميش وهو يدعي إن بعض أبناء المناطق السنية يُـعانون منه، ليقدم لهم خطاباً دينياً متطرفاً على الطريقة المدخلية السلفية.

الهدف من ذلك ليس خدمة أهل السنة ولا الدفاع عن مصالحهم، بل جرّهم إلى مشروع تكفيري جديد، يعيد إنتاج داعش تحت مسميات مختلفة، ليكونوا أداة طيّـعة في مشاريع تخريبية تستهدف العراق والمنطقة بأسرها.

تحويل السنة لوقود للصراعات

خطورة هذه العلاقة تكمن في أنها تسعى لتغيير الهوية الوطنية الأصيلة للسنة العراقيين، من مكوّن تاريخي أصيل عاش في إطار التنوع العراقي، إلى جماعات مؤدلجة متطرفة، تتبنى العنف وتنفذ أجندات خارجية!

أي أن السنة يُـراد لهم أن يتحولوا من شركاء في بناء الدولة إلى وقود لصراعات مدمرة.

المعادلة واضحة:

مشروع الخنجر مع المدخلية السلفية يعني صناعة نسخة عراقية من

“طالبان – داعش”

نسخة مُـسيطر عليها وتُـدار بالريموت من الخارج، هدفها إضعاف الدولة العراقية، وضرب الاستقرار، وتمهيد الطريق لمزيد من التدخلات الأجنبية.

هذا المخطط لا يقتصر تأثيره على الأمن والسياسة فحسب، بل يهدد النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع السني. إذ يسعى إلى زعزعة الثقة بين أبناء المكونات العراقية المختلفة، ويستغل الانقسامات التاريخية لتكريس العنف والاقتتال. كما أن الدعم الخارجي لهذا المشروع يمنحه بعدًا إقليميًا ودوليًا، ما يزيد من صعوبة مواجهته محليًا. لذلك، فإن أي استراتيجية لمكافحة هذا التطرف يجب أن تكون شاملة، تجمع بين الوعي المجتمعي، والمواجهة الأمنية، والجهود الوطنية الجامعة.

العراق، الذي دفع ثمناً باهظاً في مواجهة الإرهاب التكفيري، لا يمكن أن يسمح بعودة هذه المشاريع تحت أي عنوان

مسؤولية القوى الوطنية والدينية أن تكشف هذا المخطط، وأن تحصن المجتمع السني من الوقوع في فخ التطرف مرة أخرى .

فالمعركة الحقيقية اليوم ليست فقط مع بقايا داعش، بل مع كل مشروع يحاول إعادة تدوير الفكر الداعشي بأقنعة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *