لقد ابتُلينا في أمتنا بتيارات منحرفة تتزيّن بشعارات الدين، لكنها في حقيقتها سهام مسمومة موجهة إلى صدور الصالحين والمصلحين. وإن من أخطر هذه التيارات اليوم تيار يرفع لافتة “نصرة السنة ومحاربة البدع”، لكنه أشد فتكًا من أعداء الدين الظاهرين.
“حقيقتهم الملبّسة”…
هذا التيار غلّف باطله بلباس الدين ليُلبس على الناس دينهم، ويصدّهم عن منهج الله المستقيم، وربما هذا هو الهدف الحقيقي لمن يستخدمهم ويوجه مسارهم. فنُخدع بهذا التيار كثيرًا من عوام المسلمين الذين يتأثرون بالمظاهر والعبارات والشعارات الإسلامية.
فهم خوارج على أهل السنة، يطعنون في العلماء والدعاة والمجاهدين، ويحاربون الصالحين والمصلحين علنًا. وهم في الوقت نفسه مرجئة مع الطغاة، يسكتون عن ظلمهم، بل يبررونه ويهيئون له الطريق.
لقد أصبحوا أداة مثالية بيد النظام الدولي وأجهزة المخابرات التي وجدت فيهم “الوجه الإسلامي المزيّف” لتفتيت الصف وتمييع القضايا،.
بخاصة وأنهم يرفعون شعار “السلفية”، وهو الشعار الذي عُرف عنه في أصله الاعتدال والالتزام بمنهج النبي ﷺ وصحابته في مقاومة الظلم والاستبداد ومحاربة أعداء الدين في الداخل والخارج. فجاءت هذه الفرقة فانتسبت إلى الاسم واتخذته غطاءً لباطلها، حتى صارت مظاهرهم من إطلاق اللحية وتقصير الثوب علامة تميّزهم، في حين أن كثيرًا من الصالحين اضطروا في أحلك الظروف إلى تغيير هيئتهم تجنبًا للاعتقالات والاغتيالات، بينما ظل هؤلاء يتنقلون بهيئتهم تحت حماية الحكومات أو بدعم مباشر من الاحتلال الأمريكي، بخاصة في تكريت وجنوب بغداد.
“مواقفهم المزرية”…
لم يقتصر وجودهم على العراق، بل انتشروا كالنار في الهشيم، وكانت مواقفهم المخزية في كل مكان:
في مصر: أيدوا الانقلاب ووقفوا مع الظالمين ضد عموم الشعب المصري الذي أيّد رئيسه الشرعي الشهيد محمد مرسي رحمه الله.
وفي ليبيا: كان موقفهم مشابهًا ضد خيار الشعب الليبي المسلم وثورته المباركة، فكانوا معول هدم، يطعنون في ظهور المجاهدين ويشقون الصف.
“خطرهم الأعظم”…
إن خطر هؤلاء كبير ومستطير، لأنهم يظهرون بمظهر الناصحين المدافعين عن السنة، فيخدعون العامة بلباس الدين، بينما حقيقتهم حرب على المصلحين تحت لافتة الشرع.
وقد أخبر النبي ﷺ عن هذه الفئة فقال:
«يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ»
رواه البخاري ومسلم.
فهم يوجهون سهامهم إلى المؤمنين والصالحين، ويتركون أعداء الأمة في مأمن وسلام. وقال ابن تيمية رحمه الله في وصف أمثالهم:
“يستعملون الدين لمقاصد دنيوية، فإذا وقعت الفتنة ظهر باطنهم النفاقي.”
“واجب المرحلة”…
إن الواجب على كل غيور أن يحذر منهم، وأن يحذر غيره، وألا ننخدع بشعاراتهم ولا ببهرج خطاباتهم. بل يجب كشف حقيقتهم للناس بالحجة والبرهان، وهذا واجب على كل مصلح وداعية ومفكر وكاتب وصاحب رأي.
كما يجب أن نربي أبناءنا وشبابنا على الوعي، حتى لا يكونوا وقودًا لمشاريع خبيثة باسم الدين.
