انذار الانفجار الكبير: هل يدفع “ترامب” إيران إلى تفجير قنبلتها الأولى النووية ؟

القنبلة النووية وسؤال التصعيد بين ترامب وإيران
قراءة في احتمالات التصعيد بين ترامب وإيران، من إغلاق مضيق هرمز إلى تغيير العقيدة النووية وسؤال القنبلة النووية الأولى...

القنبلة النووية ومفارقة الانفجار الكبير

يا لها من مفارقة تاريخية عجيبة! هل كان أحد يتخيل أن تنقلب معادلات الشرق الأوسط بهذه السرعة والدراماتيكية القاتلة؟

بالأمس، كانت التهديدات تُدار بحذر تحت الطاولة. أما اليوم، فتقف المنطقة بأسرها على شفير هاوية حرب عالمية مصغرة لا تبقي ولا تذر. فإيران لا تهدد لمجرد الاستعراض السياسي فحسب، بل تلوّح بقلب الطاولة بالكامل، وإعادة رسم الخرائط العسكرية في المنطقة.

كيف؟ عبر تصعيد مزدوج وعنيف مقابل أي تحرك أمريكي: غلق مضيق هرمز كلياً، وتغيير العقيدة النووية دفعة واحدة. فهل نحن أمام فصل النهاية للنظام العالمي الحالي، وهل تصبح القنبلة النووية عنوان المرحلة المقبلة؟

مضيق هرمز من الإغلاق الجزئي إلى الخنق الكامل

كيف سيرد العالم إذا استيقظ فجأة على شريان الطاقة العالمي وهو مغلق تماماً بإحكام؟ هذا المضيق الحيوي، الذي كان مفتوحاً جزئياً من الجانب الإيراني، ويمر منه ثلث نفط العالم المنقول بحراً، مهدد اليوم بالصمت المطبق وشلل الحركة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد من الإثارة. فقد توعدت طهران علناً بضرب هدفين أمريكيين مقابل كل هدف إيراني يتم مسه. فأي جنون عسكري ينتظر القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة؟

وأي أهداف جديدة تلك التي تعففت إيران عن ضربها منذ إقرار الهدنة في الثامن من أبريل الماضي، وستصبح الآن في المرمى المباشر؟ أليست هذه هي الوصفة المثالية لزلزال اقتصادي كوني يطحن الأسواق العالمية، ويقضي على أحلام الاستقرار؟

ومن سيتلقى الضربة الأولى يا ترى؟

العقيدة النووية والخيار الإيراني الحاسم

«سنقوم بدراسة تغيير عقيدتنا النووية إذا شعرنا بتهديد وجودي، وفي حال وقوع هجوم أمريكي شامل».

هكذا صرح بكل وضوح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم رضائي. ألا يعكس هذا التصريح الصادم حقيقة واضحة كالشمس كُتمت طويلاً؟

إن عدم حصول إيران على السلاح النووي حتى هذه اللحظة لم يكن يوماً بسبب الضغوط الأمريكية أو السيطرة الإسرائيلية. بل كان قراراً وخياراً ذاتياً محضاً من طهران.

وهنا يثور السؤال الأكثر رعباً: هل يعيد التاريخ نفسه وبالسيناريو نفسه؟ ألا يذكرنا هذا المشهد الساخن بما فعلته كوريا الشمالية عام 2005، عندما فاجأت الكوكب بتفجيرها النووي الأول بعد سنوات طويلة حرصت فيها على تأكيد سلمية برنامجها؟

القنبلة النووية وسؤال الردع الاستراتيجي

ماذا لو خرج مرشد إيران مجتبى خامنئي، بعد الانتهاء من مراسم جنازة المرشد السابق، ليعلن للعالم امتلاك القنبلة النووية والبدء في أول تجربة نووية إيرانية؟

كيف سيكون شكل الردع الاستراتيجي حينها؟ ومن يجرؤ على مواجهة قوة نووية جديدة في الشرق الأوسط؟

إن هذا السؤال لا يطرح احتمالاً تقنياً فحسب، بل يفتح باباً سياسياً واستراتيجياً مرعباً. فإذا تحولت العقيدة النووية إلى خيار معلن، فإن المنطقة لن تعود إلى قواعد الاشتباك السابقة، ولن تبقى معادلات الردع كما كانت.

عقلية الكاوبوي في مواجهة الصلابة الإيرانية

يبدو واضحاً وجلياً أن إيران قررت تغيير طريقة تعاملها تماماً مع ثنائي «ترامب ونتنياهو». فقد تجاوزت مرحلة الصبر والهدوء إلى مرحلة الصلابة المطلقة والحسم.

ولكن هل يفهم دونالد ترامب لغة غير لغة التهديد والغطرسة؟ الجميع يعلم أن ترامب ليس رجل مفاوضات حقيقية، ولا رجل اتفاقيات دولية. بل هو يبرع فقط في الانسحاب منها والانقلاب عليها.

إنه لا يعرف سوى أسلوب «الكاوبوي» العدائي في التفاوض، والذي يتلخص في محاولة إخضاع الخصم ودفعه إلى التنازل بالقوة المفرطة. وهو الأسلوب نفسه الذي أثبت فشله الذريع طوال الأشهر الأربعة الماضية مع الإيرانيين.

ترامب وإيران وحافة الهاوية

فإلى أين سيمضي هذا العناد المتبادل؟ هل سيستمر ترامب في مغامرته غير محسوبة العواقب، حتى تعلن إيران رسمياً عن سلاحها النووي الفتاك، وتتسع رقعة المعركة، وتشتعل أزمة اقتصادية تعصف بأسواق المال والنفط؟

أم أن «الدولة العميقة» في واشنطن ستتدخل في اللحظات الأخيرة لكبح جماحه المتهور، وفرض التهدئة، وتنفيذ كل بنود مذكرة التفاهم الحبيسة؟

إنها لعبة حافة الهاوية. فمن سيتراجع أولاً قبل الارتطام الكبير؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *