قبل أيام قليلة من نهاية المهلة وتفعيل آلية الزناد، يبدو ان المشهد النووي بين إيران والترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) دخل مرحلة تصعيد غير مسبوقة.
تهديدات هذه الدول بإعادة فرض العقوبات الأممية، تواجهها طهران برفض قاطع على لسان وزير خارجيتها عباس عراقتشي ومسؤولين في البرلمان الإيراني.
والمعادلة واضحة، لا حق قانوني أو أخلاقي لأوروبا، ولا تفتيش بلا موافقة إيرانية صارمة، وكل خطوة أوروبية ستقابل بردود مفتوحة من طهران.
•عراقتشي يرفض الية الزناد الأوروبي
أكد عباس عراقتشي، وزير الخارجية الايرانية، في تغريدة بتاريخ 13 سبتمبر 2025:
“الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) لا تملك أي حق قانوني أو سياسي أو أخلاقي لتفعيل آلية الزناد (snap-back).”
ويضيف “وحتى لو حاولت ذلك، فإن قاعدة “استخدمها أو تخسرها” لا تنطبق عليها، بل الأصح أن نقول: ‘استخدمها، وستخسر كل شيء.”
وفي تصريحات سابقة، شدد على أن التحرك الأوروبي متهور ويفتقر لأي أساس قانوني، وأن إعادة العقوبات ستقابل بعواقب لا عودة منها على العلاقات الدولية.
•الموقف الأميركي والإسرائيلي
رحبت الولايات المتحدة بإعلان الثلاثي الأوروبي (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) بدء تفعيل آلية الزناد، لكنها حذرت من الردود إيرانية الشديدة، مؤكدة أن أي تصعيد سيكون له تأثير سلبي على الاستقرار في المنطقة.
من جانبها إسرائيل اعتبرت، تفعيل الآلية خطوة ضرورية لوقف التقدم الإيراني في التخصيب، وشجعت الأوروبيين وأمريكا على استخدام كل الأدوات الدبلوماسية والسياسية لإعادة الضغوط على طهران، مع الاستعداد لأي ردود إيرانية محتملة على الأرض.
-
الأضرار النووية والمواد تحت الأنقاض
الإيرانيون كشفوا أن المخزون النووي المخصب في بعض المنشآت النووية التي تعرضت لهجمات، قد تضرر جزئيا، وهو ما تتحمّل مسؤوليته القوى المعتدية.
إيران تستخدم هذه النقطة لتسليط الضوء على أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تركز فقط على طهران، بينما تتجاهل الأخطار الواقعية الذي تشكلها هذه المواد النووية المقصوفة.
•شروط التعاون والموافقة الأمنية
تؤكد إيران أن التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن يتم إلا بعد موافقة البرلمان ومجلس الأمن القومي.
والاتفاق الأخير في القاهرة لا يعدو كونه إطارا عاما وليس تفويضا بالتفتيش المباشر، ما يجعل عودة المفتشين مرهونة بشروط سياسية وأمنية صارمة.
ومن الواضح ان الملف النووي أصبح قرارا سياديا بيد المؤسسات الأمنية والتشريعية الإيرانية، وليس شأنا تفاوضيا فحسب.
•التحذير من الرد على العقوبات
شدد عراقتشي في تغريدته الأخيرة على أن أوروبا “ستخسر كل شيء” إذا أعادت فرض العقوبات، وهي إشارة الى ان أي خطوة لتفعيل آلية الزناد ستقابل بخيارات مفتوحة، من رفع مستوى التخصيب إلى إخراج المفتشين نهائيا، بما يعكس تصميم إيران على فرض قواعد اشتباك جديدة.
• موقف البرلمان
المتحدث باسم لجنة الامن القومي في البرلمان، إبراهيم رضايي، أكد أن أي تعاون مع الوكالة – سواء عبر تقارير أو عمليات تفتيش – يجب أن يخضع لقرار البرلمان ويراعي الأطر التشريعية والأمنية.
وهذا الموقف يرسّخ أن السيادة الوطنية فوق أي التزامات تقنية، وأن إيران لن تتعامل مع الوكالة بوصفها سلطة فوق الدولة.
• السيناريوهات المقبلة
1- انسداد كامل في التفتيش: تصريحات عراقتشي وغيره من المسؤولين في إيران تشير بوضوح أن التفتيش لم يعد مكفولا، بل مشروط حتى درجة الاستحالة.
2- آلية الزناد هي المواجهة المفتوحة: إذا مضت أوروبا بهذه الخطوة، فإن طهران سترد بقطع التعاون مع الوكالة وتسريع الخطوات نحو رفع مستوى التخصيب وربما تطوير مرافق جديدة.
3- توازن الردع والسيادة: إيران لم تعد تسعى فقط لتفادي العقوبات، بل إلى فرض معادلة جديدة قائمة على الردع السياسي والنووي معا، وتحويل هذا الملف إلى أداة سيادية استراتيجية.
• الخلاصة
إيران اليوم في موقع قوة، فهي لم تعد تكتفي بالرد على الضغوط الغربية، بل تفرض قواعد اشتباك جديدة.
الثلاثي الأوروبي (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) قد يفعل آلية الزناد، لكن المفتشين لن يعودوا إلى إيران إلا ضمن شروط شكلية لا تغيّر المعادلة.
والمعركة لم تعد حول نصوص الاتفاق النووي فقط، بل حول السيادة الكاملة على القرار النووي الإيراني، والايام المقبلة تحمل مزيدا من التصعيد المفتوح بين طهران وأوروبا، وسط مراقبة أميركية وإسرائيلية حذرة ومستعدة لأي سيناريو.


