القيادة الفاقدة لمقوماتها (المشهداني انموذجاً)

القيادة الفاقدة لمقوماتها (المشهداني انموذجاً)
يؤكد النص على أهمية أن يبدأ القائد بتربية نفسه قبل الآخرين، كما أوصى الإمام علي عليه السلام، منتقدًا انتشار الزعامة الزائفة وسلوكيات بعض القادة التي تفتقر للأخلاق، ويشير إلى تأثير التدخلات السياسية في استمرار هذه الظواهر السلبية...

قال الأمام علي عليه السلام :

( من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدء بتعليم نفسه قبل تعليم غيره. وليكن تأديبه  بسيرته قبل تأديبه بلسانه. ومعلم نفسه ومؤدبها احق بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم  )

وضع امام المتقين ويعسوب الدين الامام العادل والقائد الكفوء امير المؤمنين الامام علي صلوات الله و سلامه عليه اسس القیادة الناحجة والكفوءة في كلمته الخالدة .

تتجلی في كلمة الامام علي عليه السلام أنه افترص في كلمته ان الناصب نفسه اماماّ وقائدا للناس علیه ان يتوفر فيه اسس ومقومات الامامة والقيادة ومنها

ان يكون‌معلم‌نفسه . فعلی الناصب نفسه اماماّ وقائدا للناس ان  يعلم‌نفسه ويثقفها ويؤدبها قبل تعليم وتأديب غيره . فالقيادة في منظور الامام علي عليه السلام اسوة وقدوة للمجتمع فلا يمكن ان يكون‌ معلماً ومؤدباً  للناس قبل تعليم وتأدیب نفسه وسيرته . لأن عملية التعليم والتأديب بين المربي الامام والقائد يحتاح الی تفاعل ايجابي من قبل المتلقين للتعليم والتربية . وهذا التفاعل الايجابي  غير ممكن ان كان الامام والقائد والمربي  لم يعلم ولم يروض نفسه علی العلم والقيم والمثل ولم يؤب نفسه وسيرته وسلوكه في المجتمع .‌

واليوم نشهد في حياتنا الاجتماعية والسياسية اوسع حالة من الانتحال الكاذب للصفة  القيادية في الامة .  وقد كثر المنتحلين للصفة القيادية المدعومة بمال السحت او السياسةالميكافيلية . وقد اشارت الروايات الصادرة عن ائمة اهل البيت عليهم السلام ان الامة ستبتلى يوماً  بصبيان يحكمها . ولاتقصد الروايات صبيان في العمر وانما صبيان في افكارهم وسيرتهم‌ وطبيعة حكمهم  . فحكمهم حكم صبياني .

المشهداني: نموذج القيادة الفاقدة للأدب

المشهداني رجل تجاوز الثمانين من عمره ولكن وللأسف لم يتعظ بطرد مجلس النواب له من رئاسة مجلس النواب بسبب سلوكه وتصريحاته الصبيانية واستهتاره بالآخرين في الدورات السابقة . والبارحة عاد الی طبيعته ولفظ بألفاظ سوقية وتمسك بالمنطق الطائفي لانه‌ مفلس لامنطق له ولاحجة دامغة . والمفروض انه في موقع امامة وقيادة مجتمع عليه ان يتأدب ويكون تصريحاته موزوناً امام المجتمع وامام اجهزة وعدسات التواصل الاجتماعي التي  تنقل سلوكه . فهو متربع على كرسي بيت الشعب وليس جالس في بيته  يفعل مايشاء . عليه أن يعرف ان الشعب والعالم يتابع تصريحاته . فمجلس رئاسة نواب الامة اعلی  منصب تشريعي  ومعنوي وشعبي في الدولة العراقية . ومنصب القيادة موقع اسوة وقدوة للمجتمع كما اشار الی ذلك مولی المتقين الامام علي عليه السلام .‌ فعلى المشهداني أن يدرك تبعات هذا السلوك عليه وعلى الشريحة التي رشحته لهذ الموقع القيادي  وان كنت لا أظن أنه يدرك بعد تجاوزه الثمانين وتطبعه على هذا السلوك السوقي .

المشهداني اسوء حالة سياسية يشهدها البلاد واسوء صورة سيئة وعاكسة حالة  للعالم عن التجربة العراقية الجديدة . الا توجد شخصية متعلمة ومؤدبة للشريحةالتي أنتجت المشهداني ليمثلها ؟ . نعم توجد . ولكن السياسية الميكافيلة والتدخلات التقليدية والدولية تمنع ذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *