قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا علي، أنت سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغرّ المحجّلين».
هذا الحديث الشريف رواه علماء السنة والشيعة، وقد أطلق فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألقابًا سيادية وقيادية على الإمام علي عليه السلام،
ضمن ألقاب وصفات كثيرة كان النبي صلى الله عليه وآله يصف بها أمير المؤمنين عليه السلام.
ألقاب سيادية للإمام علي عليه السلام
في هذا الحديث الشريف لُقّب الإمام علي عليه السلام بثلاثة ألقاب عظيمة، هي: السيد، والإمام، والقائد.
وهذه الألقاب تحمل دلالات سيادية وقيادية واضحة، وتكشف عن مقام خاص للإمام علي عليه السلام بين المسلمين.
وقد انفرد الإمام علي عليه السلام بهذه الصفات من بين جميع الصحابة، ولم يطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الألقاب على غيره.
وعليه، فإن الإمام عليًا عليه السلام هو السيد والإمام والقائد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
معنى الغرّ المحجّلين
كلمة «المحجّل» يطلقها العرب على بياض جبهة الفرس وقوائمه وأرجله. وقد استعار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا المعنى،
وأطلق على المؤمنين الذين يقودهم الإمام علي عليه السلام إلى حوض الكوثر لقب «المحجّلين».
ونقطة الشبه في هذه الاستعارة بين مؤمني الجنة وبين بياض جبهة الفرس وقوائمه وأرجله،
هي أن المؤمنين يأتون إلى الحوض بقيادة الإمام علي عليه السلام، ووجوههم وأيديهم وأرجلهم، وهي مواضع الوضوء، بيضاء من النور.
ومن هنا، فإن المحجّل ومواضع الوضوء يصبحان رمزًا للنور والطهارة، ودليلًا على أثر العبادة والإيمان في وجوه المؤمنين وأعضائهم.
الإمام علي عليه السلام وحوض الكوثر
إن الإمام عليًا عليه السلام هو أول الداخلين إلى حوض الكوثر، الذي يستقبله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويستقبل معه المؤمنين المحجّلين، ويسقيهم من ماء الكوثر.
فالإمام علي عليه السلام يسبق المؤمنين إلى حوض الكوثر، وهذه ميزة وفضيلة أخرى له،
وقد كافأه الله تعالى بهذه الفضيلة لأنه سبق المؤمنين إلى الإيمان بنبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
السبق إلى الإيمان والفضائل
لقد كان الإمام علي عليه السلام أول السابقين إلى الإسلام، وأول المجاهدين والشاهرين السيف في وجه الكفر،
ولا سيما عند هجرته إلى المدينة، حين قطع طريقه عتاة قريش من المشركين.
فكما كان الإمام علي عليه السلام أول السابقين إلى الفضائل في الدنيا،
فهو كذلك أول المكرّمين بالتكريم الإلهي من قبل رب جليل، في جنان الخلد، وفي مقاعد صدق عند مليك مقتدر.
وبذلك يتضح أن لقب «قائد الغرّ المحجّلين» ليس مجرد وصف عابر، بل هو عنوان لمقام إيماني وقيادي وروحي عظيم،
اختصّ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإمام عليًا عليه السلام، وبيّن من خلاله منزلته بين المؤمنين في الدنيا والآخرة.


