•لعبة الخيال
تخيّل لو أن الأنظمة السياسية تشبه أنظمة تشغيل الهواتف، وفي لحظة ما منحوك “صلاحية المطوّر” لعشرين عامًا فقط، لإعادة ضبط العراق من جذوره.
لا أتحدث هنا عن حلم طوباوي أو دكتاتورية جديدة، بل عن تجربة فكرية جادة:
ماذا يمكن أن يحدث لو حكم العراق ضمير واحد نزيه، مطلق الصلاحيات، لا ليستبدّ، بل ليبني؟
•بين الخيال والحقيقة
لستُ من أنصار الحكم المطلق، والديمقراطية تبقى الطريق الأمثل، لكن هذا السؤال الصادم يجبرنا على مواجهة المرآة:
لماذا فشلت كل الحكومات المتعاقبة؟ هل المشكلة في الأشخاص، أم في النظام نفسه، أم في ثقافة متغلغلة بعمق؟
•العراق المريض
العراق لا ينقصه الذهب الأسود ولا الأرض الخصبة، لكنه يعاني من سرطان أخطر: نظام فساد متكامل.
– اقتصاد موازٍ يقوم على العمولات والصفقات.
– ثقافة شعبية ترى في الوظيفة الوهمية خلاصًا.
– عقلية استهلاكية تفضّل الاستيراد على الإنتاج.
أما الديمقراطية الهشة، فقد حوّلت البلاد إلى شركة لتوزيع الغنائم بين أحزاب الطوائف والقوميات.
لهذا، فإن “السلطة المطلقة” هنا ليست نزوة، بل عملية جراحية لإنقاذ جسد يحتضر.
•أولويات العشرين عامًا
لو امتلكتُ تلك الصلاحيات، فلن أبدأ بناطحات السحاب، بل بحفر الأرض وزرع العقول:
السنة الأولى: تطهير عادل
محاكم نزيهة وسريعة للفاسدين، لا للانتقام بل لاسترداد المال العام وبناء الثقة.
من 1 إلى 5 سنوات: ثورة الماء والزراعة
إحياء دجلة والفرات وشبكات الري، دعم المزارع العراقي، وبناء محطات معالجة وتحلية. ليأكل العراقيون من زرعهم بعد سنوات قليلة.
من 5 إلى 10 سنوات: الاقتصاد المنتج
ربط النفط بالصناعات التحويلية، حماية الصناعات الوطنية، وتطوير شبكة طاقة تكفي الداخل وتفيض للتصدير.
حتى 20 سنة: الإنسان أولًا
ثورة تعليمية تُدخل علوم المستقبل وتلغي المناهج البالية، بعثات علمية مرهونة بالعودة، إعلام وطني وثقافة وفنون تُقدَّم بوصفها ضرورة للنهضة لا ترفًا.
•حُمّى الأقدام والتحدي
حتى مع الصلاحيات المطلقة، ستبقى الطريق محفوفة بالمخاطر:
-شبكات فساد سترد بالاغتيالات والتخريب.
-مجتمع اعتاد الوظيفة السهلة فكيف يُقنع بالزراعة والصناعة؟
-جوار إقليمي قلق لا يريد للعراق أن ينهض.
– ندرة الكفاءات النزيهة القادرة على إدارة التحول.
•اخيرا
هل تكفي عشرون سنة؟
قد تكفي إذا بدأنا اليوم، وبعد سنوات قليلة يمكن للعراقي أن يلمس تغييرًا في حياته اليومية.
لكن الأهم من كل شيء:
ان العراق لا يحتاج إلى دكتاتورية جديدة، بل إلى عقد اجتماعي جديد يقرر فيه الناس أن زمن النهب انتهى، وأن الوطن ليس غنيمة بل حياة مشتركة ومشروع مستقبل.


