للتزامن خصوصية خاصة ومؤثرة في تحديد وجهة التحليل السياسي ورصانته .
وعليه فإن النظر الى توقيت الافراج عن الجاسوسة الاسرائيلية تزاما مع توجيه ضربة جوية لفريق حماس التفاوضي في الدوحة يشي بمدلولات عدة أهمها . أن إسرائيل وبضوء أخضر ورعاية أمريكية أنهت مرحلة التفاوض مع قوى المحور وبدأت بتدشين مسار جديد يقوم على أساس الهجوم المباشر والقضاء على كل ما من شأنه أن يشكل عرقلة لمشروعها في المنطقة.
تحولات استراتيجية اسرائيلية
وأنها قد دقت آخر مسمار لها في نعش التفاوض والمباحثات مع اعدائها، الا ماكان مؤتمرًا أو اجتماعًا رسميا لاعلانهم الاستسلام .
وأيا كانت الجهة التي احتجزت الجاسوسة وأفرجت عنها الآن فإن الخطوة تبقى خطوة حكيمة بلحاظ ما ذكرنا آنفا حول المنحى الاسرائيلي الجديد ، ريثما تحصل التحولات المرتقبة التي يمكن لها أن تغير في موازين القوى .
في سياق هذا الإفراج، يبرز الدور الأمريكي البارز، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب عن نجاح الجهود في نقل تسوركوف إلى السفارة الأمريكية في بغداد بعد تعذيبها لأشهر، مما يعكس تنسيقاً وثيقاً بين واشنطن وتل أبيب. كما أكدت مصادر عراقية أن الإطلاق كان بموجب شروط تشمل تسهيل انسحاب القوات الأمريكية دون قتال، مما يحول الخطوة إلى صفقة استراتيجية تحمي العراق من تصعيد إسرائيلي محتمل. هذا التزامن مع الضربة على الدوحة يؤكد تحولاً في السياسة الإقليمية نحو المواجهة المباشرة، حيث أدت الغارة الإسرائيلية إلى مقتل مرافقين لحماس دون نجاح في اغتيال القادة، مما يعزز من حاجة القوى المقاومة لإعادة ترتيب صفوفها.
تداعيات إطلاق سراح الجاسوسة الاسرائيلية
فمن المؤكد أن الجهة التي اعتقلت هذه الجاسوسة قد حصلت خلال الاعوام الثلاثة
الماضية على ما كان بحوزتها من معلومات والمهام التي أوكلت اليها.
إن هذا الإفراج يعكس أيضاً استراتيجية العراق في تجنب التصعيد الإقليمي، حيث يسعى للحفاظ على استقراره الداخلي في ظل التوترات المتزايدة. هذه الخطوة قد تكون محاولة لتحييد العراق عن دائرة الصراع المباشر مع إسرائيل. ومع ذلك، فإنها تثير تساؤلات حول مدى فعالية هذه السياسة في ظل غياب رؤية واضحة لمواجهة التحديات الأمنية.
لذا فان اطلاق سراحها في قبالة سحب الذرائع من الكيان الصهيوني لاستهداف العراق أمرا منطقيا . حتى مع عدم الاطمئنان لنوايا الصهاينة لكن الأمر نافع على صعيد الرأي العام الداخلي على الاقل بمعنى تجنيب العراق الهجوم الاسرائيلي الحتمي.
والمهم في الأمر أيضا أن على القوى الداخلة في صراع مع الاسرائيليين اعادة تنظيم آلياتهم واساليبهم وبناء مواقفهم على أساس
أن مسارات التفاوض قد انتهت في المنطقة وأن الخيار الأوحد هو تحمل تبعات المواجهة
بالنحو الذي يمكنهم من اجهاض ستراتيجية الكيان الصهيوني في المنطقة بأقل ما يمكن من خسائر ، هذا فيما لو لم تكن بحوزتهم لوازم تحقيق النصر في الظرف الراهن .
ولكل حادثة حديث


