ماذا لو ضربت إسرائيل إيران؟

ماذا لو ضربت إسرائيل إيران؟
أي ضربة إسرائيلية لإيران ستقود إلى رد صاروخي وجبهات متعددة، فيما تعاني إسرائيل من انقسامات داخلية وتراجع دعم دولي. المعادلة تغيّرت: إيران أقوى وأكثر خبرة، وأي مواجهة قد تكون بداية أفول الهيمنة الإسرائيلية....

يبقى السؤال مطروحًا في ذهن السياسيين والمراقبين ماذا لو بادرت إسرائيل بضرب إيران عسكريًا؟ قد يبدو الأمر للبعض مجرد افتراض، لكن قراءة الواقع الاستراتيجي تكشف أنّ الإجابة تحمل ملامح مستقبل خطير لإسرائيل نفسها أكثر من خصمها. فإيران التي عرفها العالم في حرب 12 يومًا، والتي كانت آنذاك تخوض مرحلة تجريبية صعبة في ميدان المواجهة، تحوّلت اليوم إلى قوة تمتلك خبرة متراكمة، درست نظريات الأمن، واستوعبت قواعد اللعبة، وخاضت تجارب ميدانية مريرة، فاكتشفت الثغرات وأتقنت التعامل معها. طوّرت منظومتها الصاروخية حتى باتت تمتلك قدرة ردع تصل إلى عمق البحر المتوسط، وفهمت جيدًا طبيعة الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية واستوعبت نقاط ضعفها التقنية، كما أصبحت لديها أدوات الحرب غير المتناظرة، من “الحرب السيبرانية” إلى النفوذ الإقليمي، كأذرع إضافية تضيف قوة إلى قوتها.

في المقابل، إسرائيل لم تعد الدولة الصلبة كما تحاول أن تظهر، بل باتت أقرب إلى بيت عنكبوت مهتز؛ فالمجتمع الإسرائيلي يعيش انقسامًا حادًا بين تيارات دينية وعلمانية، وبين يمين متطرف ويسار مهمّش، كما يواجه نتنياهو غضبًا شعبيًا متصاعدًا وتظاهرات أسبوعية جعلت منه زعيمًا مأزومًا أكثر منه رجل دولة قوي. أما صورته الدولية فقد تآكلت، بعدما بدا أمام العالم بوجه قاسٍ وسادي، فخسر الكثير من التعاطف الغربي الذي لطالما شكّل مظلة حماية لإسرائيل.

ولو بادرت إسرائيل بضرب إيران، فإنها ستفتح على نفسها أبواب جحيم يصعب السيطرة عليها؛ إذ ستواجه ردًا صاروخيًا قد يطال عمقها الحيوي من تل أبيب إلى الموانئ الاستراتيجية، كما ستجد جبهات متعددة مشتعلة من لبنان إلى غزة وربما حتى في البحر الأحمر والخليج. والأخطر من ذلك أنّها قد تفقد دعم جزء من المجتمع الدولي الذي لم يعد يرى فيها الضحية، بل المعتدي.

السؤال الحقيقي إذن لم يعد: “هل تستطيع إسرائيل ضرب إيران؟”،بل هل تتحمّل إسرائيل ثمن هذه الضربة ؟ . فالمعادلة تغيّرت جذريًا؛ إيران في موقع قوة متصاعدة، وإسرائيل في موقع ضعف داخلي وتراجع أخلاقي وسياسي. وأي مواجهة مباشرة لن تكون نهاية إيران، بل قد تكون بداية النهاية لهيمنة إسرائيل في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *