لم ينحنِ

اغتيال السيد علي الخامنئي والقائد الذي لم ينحن
قراءة في دلالات اغتيال السيد علي الخامنئي، ورمزية تشييعه في العراق، واستمرار نهجه رغم محاولة استهدافه وإنهاء مشروعه...

اغتيال السيد علي الخامنئي

لم يكن اغتيال السيد علي الخامنئي حادثاً عابراً.

كما لا يمكن تصنيفه ضمن الاغتيالات السياسية المعتادة في نشرات الأخبار.

بل كان لحظة انكسار في معادلة الأمة.

فقد أقدمت الولايات المتحدة، بشراكة صهيونية معلنة، على استهداف قائد لم تنحن هامته يوماً.

ولم يخضع لإغراء التسوية أو تهديد القوة.

قائد لم يساوم

اختارت واشنطن اغتيال رجل حوّل موقعه الديني إلى موقف سياسي صلب.

كما جعل فلسطين قضيته المركزية التي لا تقبل المساومة.

ولم يتراجع عن هذا الموقف ولو للحظة واحدة.

كذلك جعل محور المقاومة كياناً حياً يتنفس في بغداد ودمشق وبيروت وغزة واليمن.

ولم يتعامل معه كشعار يرفع في المناسبات.

العراق محطة للتشييع

حين اختار العراق أن يكون محطة للتشييع، لم يكن القرار لوجستياً.

كما لم يكن مجاملة دبلوماسية عابرة.

بل كان استحضاراً لجغرافيا مقدسة.

وتحمل هذه الجغرافيا كل ما تحتاجه اللحظة من دلالة.

النجف ومرجعية الأمة

النجف الأشرف ليست مجرد مدينة تستقبل موكب عزاء.

بل هي بيت المرجعية التي شكلت وعي الأمة لقرون.

كما أنها جوار العتبة العلوية.

ويختصر هذا الجوار تاريخاً كاملاً من الصمود والانتظار.

لقاء الولاية والإمامة

أن يشيع السيد الخامنئي في كنف الإمام علي عليه السلام يحمل معنى رمزياً عميقاً.

فهو لقاء بين مرجعيتين.

الأولى مرجعية الولاية التي حملها الفقيه.

والثانية مرجعية الإمامة التي تسكن تراب النجف منذ فجر الإسلام.

كربلاء وثقافة الشهادة

تقع كربلاء على مقربة من مشهد التشييع.

وهي تذكر بأن ثقافة الشهادة ليست حدثاً تاريخياً مغلقاً.

بل هي نبض يتجدد كلما اغتيل صاحب موقف حق.

ومن هنا، يكتسب التشييع معنى يتجاوز حدود الجنازة.

الدلالة الطقوسية

تكمن الدلالة الطقوسية العميقة في أن التشييع ليس وداعاً فقط.

بل هو إعلان بأن الشهادة تتحول إلى ميثاق.

ويحدث ذلك حين تلتحق الشهادة بركب الحسين عليه السلام.

فالفاجعة هنا لا تبقى مجرد ألم.

بل تتحول إلى عهد واستمرار.

جرح يتجاوز الحدود

لهذا، يتجاوز اغتيال السيد الخامنئي حدود إيران والعراق.

ويصبح جرحاً في الوجدان الديني والسياسي.

كما يمس كل من آمن بأن فلسطين قضية مركزية.

ويمس كل من يرى أن الاستكبار الأمريكي والصهيوني لا يواجه بالخطابة فقط.

بل يواجه بالفعل والصمود.

فشل هدف الاغتيال

تحمل عملية الاغتيال رسالة أعمق.

فقد فشلت في تحقيق الهدف الذي استهدفته.

أرادت واشنطن وتل أبيب إركاع إيران عبر استهداف قائدها.

لكن إيران خرجت من رحم المأساة أكثر تماسكاً.

تماسك الدولة الإيرانية

أثبتت إيران أن بنيتها المؤسسية لا ترتهن لشخص.

كما أثبتت أن ثقافتها الجهادية لا تتوقف عند قائد واحد.

ويظل هذا صحيحاً مهما علا قدر ذلك القائد.

فالمشروع لا ينتهي بغياب شخصه.

استمرار النهج

جسد صمود طهران في مواجهة العدوان استمراراً حياً لنهج السيد الخامنئي.

كما ظهر هذا الاستمرار في رفض الانصياع لمنطق الابتزاز.

ولم يمثل استشهاده نهاية لهذا النهج.

بل أكد بقاءه في الموقف والمؤسسات.

القضية لا تنطفئ

يجب أن يبقى هذا المعنى حاضراً في كل قراءة للحظة.

فالاغتيال قد يطفئ نبضاً.

لكنه لا يستطيع إطفاء قضية.

خصوصاً حين يختار صاحبها عدم المساومة عليها حتى النفس الأخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *