ايران الإسلام بين انتصارين 1979 وعام 2025

ايران الإسلام بين انتصارين 1979 وعام 2025
الحرب بين إيران والكيان الصهيوني مثّلت أول مواجهة مباشرة، وأسقطت صورة إسرائيل كقوة عظمى، وكشفت ضعف منظوماتها الدفاعية. أكدت المعطيات بطلان خرافة التحالف الخفي، ورسخت واقع تحول استراتيجي يمنح إيران موقعًا متقدمًا رغم الخسائر....

تعد إيران قوةً إقليمية، وتحتل مركزا هاما في أمن الطاقة الدولية والاقتصاد العالمي بسبب احتياطاتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي. حيث يوجد في إيران ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم ورابع أكبر احتياطي مؤكد من النفط والقوة البشرية التي تقارب ال100 مليون نسمة او يزيد على الرقم.

محور الصراع مع الكيان

يتمحور الصراع حول النضال السياسي للقيادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد إلكيان وهدف إالكيان في منع إيران من إنتاج أسلحة نووية واضعاف حلفائها وأتباعها مثل حزب الله في لبنان. واليمن ومناطق اخرى وتحارب قوات إيرانية الكيان بضراوة والكيان خسر الحرب بكلّ المقاييس.

الحرب والتحول الاستراتيجي

الحرب الإيرانية – الكيان الصهيونى تُشكل تحولاً استراتيجياً كبيراً في المنطقة، وذلك بغض النظر عن النتائج التي انتهت اليها، كما أنَّ هذه الحرب هي واحدة من التحولات الجذرية التي تشهدها المنطقة،وقد رسمت ايران خارطة استراتيجية جديدة للمنطقة وهي إحدى الرهانات الخاسرة التي دخلها رئيس وزراء الكيان الصهيونى بنيامين نتنياهو، ولم تنتهي لصالحه ولصالح قوة الاحتلال التي يقودها.

أول مواجهة عسكرية مباشرة

هذه الحرب هي أول مواجهة عسكرية مباشرة وحقيقية بين الكيان وإيران، رغم أن العام الماضي شهد اشتباكين عسكريين، لكنهما كانا في كل مرة عبارة عن اعتداء صهيوني ، ومن ثم يتبعه رد إيراني محدود وكان الجميع يُدرك بأن الرد الإيراني في المرتين لم يكن سوى «رد اعتبار» أو أنه مجرد رد رمزي أو تحذيري ويُظهر الحرص الايراني على عدم الانزلاق نحو حربٍ شاملة أو مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع الكيان الصهيونى.

اختلاف هذه الحرب عن ما سبق

الحرب الحالية هي في الحقيقة الأولى التي تشتبك فيها إيران بشكل حقيقي مع هذا الكيان ، وهي الأولى من نوعها منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979، حيث كان الصراع طوال العقود الأربعة الماضية لا يتجاوز الكلام والتصريحات،

من كبار القادة بزوال الكيان كليا من ارض فلسطين

إضافة طبعاً الى مواجهات متباينة ومتفاوتة بين الاحتلال الاسرائيلي وقوى موالية أو مقربة مدعومة بالتكنلوجيا والسلاح كالمقاومة الفلسطينية حماس وحزب الله واليمن والمقاومة في العراق من إيران.

دلالات الحرب ومعطياتها

باندلاع هذه الحرب بهذا الشكل وهذه المعطيات فثمة جملة من الدلائل والمضامين الاستراتيجية والهامة، وأبرزها:

أولاً: سقوط صورة إسرائيل كقوة عظمى

هذه الحرب أثبتت بأن اسرائيل ليست القوة العظمى التي كان يتم الترويج لها طوال العقود والسنوات الماضية، بل إنها أضعف بكثير مما كان يتم تصويرها، إذ أثبت الإيرانيون بأن اسرائيل من الممكن أن تتعرض للهجوم وأن تتكبد الخسائر ومن الممكن أن تكون الخيارات أمامها محدودة، لا بل تبين بعد أكثر من 12 يوما على بدء الحرب أنها غير قادرة على ضرب المفاعلات النووية الايرانية كما كانت تتوعد، بل قامت امريكا بالنيابة عنها واضطرت للاستعانة بالولايات المتحدة، وانتهى الأمر بالرئيس ترامب الى القول إن «المهمة التي قمنا بها لا يوجد أي جيش آخر في العالم يستطيع تنفيذها»، وهو ما يؤكد بأن اسرائيل دخلت حرباً لا يُمكنها أن تحقق فيها الأهداف التي وضعتها لنفسها.وكما قالت ايران انها هي من ستطلق الرصاصة الاخيرة في الحرب وفعلت.

ثانياً: فشل المنظومات الدفاعية

كشفت هذه المواجهة العسكرية بعد أيام قليلة أن الدفاعات الجوية ومضادات الصواريخ التي تمتلكها اسرائيل، سواء «القبة الحديدية» أو «مقلاع داود» أو غيرهما، يُمكن تجاوزها واختراقها، لا بل إن نسبة نجاح هذه المنظومات أقل بكثير مما كان يُعتقد وما كان يتم الترويج له في الإعلام المعادي وهو ما يعني بالضرورة خسارة مليارات الدولارات في الهواء، وضرب السمعة التي ظلت اسرائيل تسوق لها، خاصة للقبة الحديدية لسنوات طويلة ماضية.

سقوط خرافة التحالف السري

المسالة الأخطر التي كان يروج لها الإعلام العربي والغربي انتهت وهي أن «الكيان وإيران حلفاء»، وأن الصراع بينهما مجرد «مسرحية»، وأنهما «أعداء في العلن أصدقاء في الخفاء»… وكل ما شابه ذلك من خرافات كانت تروج لها بعض الأنظمة العربية طيلة العقود الأربعة الماضية.

ثالثاً: زيف الحروب العربية السابقة

منذ بدأت الحرب على غزة، ثم لبنان، ثم إيران، وثمة حقيقة تتكرس يوماً بعد يوم مفادها بأن العربَ لم يحاربوا اسرائيل في تاريخهم، وأن ما حدث سابقاً لم يكن سوى مواجهات أقرب الى المسرحية التي كانت تهدف لتسليم أراضينا الى الاحتلال، إذ هل من أحد يُصدق بأن الكيان هزمت ثلاث دولٍ عربية في ستة أيام بينما لم تتمكن من هزيمة مقاتلي غزة في 600 يوم؟ ولو أننا ما رأينا ما فعله القصف الايراني على تل أبيب لما صدق أحدٌ بأن في هذه المنطقة من يستطيع أن يُكبد الصهاينة خسائر ويخترق «القبة الحديدية» التي يتحصنون وراءها.

بطلان الخرافات الإعلامية

مقرونة بالتهويل الإعلامي المزيف

رابعاً: انتهت مقولة أن «الكيان وإيران حلفاء»، وأن الصراع بينهما مجرد «مسرحية»، وأنهما «أعداء في العلن أصدقاء في الخفاء».. وكل ما شابه ذلك من خرافات كانت تروج لها بعض الأنظمة العربية طيلة العقود الأربعة الماضية، إذ إن هذه الحرب تؤكد بأن لدى إيران برنامج نووي يشكل مصدر رعب للإسرائيليين، ولديهم مشروع سياسي مناقض للمشروع الصهيوني والمشروع الغربي.. هذه هي الحقيقة سواء اتفق الناس مع إيران أم اختلفوا.

الخلاصة

الحرب بين الكيان وإيران هي جزء من التغيير الاستراتيجي الذي تشهده المنطقة برمتها، وهي بمثابة اختبار قوة للطرفين، وكلاهما أظهر مفاجآت لم تكن متوقعة، إذ لم يكن أحدٌ يتوقع بأن الايرانيين لديهم القدرة على خوض حرب بهذا الحجم، بينما المفاجأة الأكبر هي أن الصهاينة تبين أنهم أضعف مما كان يتم الترويج له وأضعف مما كان يتم تصويرهم في القنوات الفضائية العربية والمواقع التابعة لهم وللكيان على حد سواء ومن هنا نستخلص ان معظم المتابعين للشأن السياسي والاستراتيجي في الشرق الاوسط والعالم يتفقون على ان هناك جولة وصولة من الاحتراب بين ايران الاسلامية والكيان الصيوني وليست بعيدة حسب المعطيات الحالية وسيكون النصر الاكيد للجمهورية الاسلامية مع بعض الخسائر التي قد تلحق بها نتيجة الدعم الامريكي والأوروبي والتفوق الجوي في الكيان الصهيوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *