يشهد الجنوب اللبناني غارات إسرائيلي مكثفة على مواقع الحزب خلال الساعات السابقة، هذه الغارات تشكل من حيث قوتها وتوقيتها أهداف يسعى الإسرائيلي لتحقيقها ولعل أبرزها:
الهدف السياسي والمتمثل بتكثيف الضغط على الحزب وحاضنته في الجنوب للقبول بالورقة الأمريكية، ودعم موقف الحكومة اللبنانية قبل اجتماعها الخميس لاتخاذ قرار سحب السلاح وتكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذ ذلك.
الهدف العسكري المتمثل في استنزاف مقدرات الحزب ووضعه بين فكي الكماشة، إما الاستسلام أو التعرض لاعتداء مستمرة تصل لمرحلة الحرب.
الهدف الأمني والتي تسعى من خلاله إسرائيل لإرسال رسائل واضحة مفادها أن لديها مايكفي من معلومات استخباراتية عن مواقع تخزين وتصنيع الأسلحة الخاصة بالحزب وانكشافه أمنياً واستخباراتياً.
اللافت منذ اجتماع الحكومة اللبنانية الأول حتى قبيل اجتماعها الثاني المقرر اليوم الخميس ثلاث نقاط مركزية:
النقطة الأولى تزامن ظهور الأمين العام للحزب مع اجتماع الحكومة اللبنانية، ورفضه تسليم السلاح.
النقطة الثانية تصريحات وزير الخارجية الإيراني الرافضة لتسليم السلاح.
النقطة الثالثة تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لسحب السلاح خلال مدة شهر، ومهلة أخرى حتى نهاية العام لتطبيقها.
وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن اللعبة السياسية تدخل في منعطف خطير، حيث تتصادم الإرادات الدولية والإقليمية فوق أرضية لبنانية هشة. فالحكومة اللبنانية توازن بين مطالب خارجية ملحة وواقع داخلي متفجر، بينما يحاول الحزب تحويل الأزمة إلى ورقة ضغط لتعزيز شرعيته ومكانته. هذا التداخل بين العوامل الداخلية والخارجية يجعل من أي قرار حكومي مجازفة قد تفتح أبواباً لا يُحمد عقباها، خاصة في ظل انقسام الطبقة السياسية وتردي الأوضاع الاقتصادية التي تجعل من لبنان ساحة مفتوحة للصرابات الإقليمية.
احتمالات لعدم تبني الحكومة للقرار
هذه النقطة الثالثة تحمل العديد من الاحتمالات لعدم تبني الحكومة للقرار وتكليفها جهة محددة من الجيش هذه المهمة ويمكن إرجاع ذلك إلى:
أ. عدم رغبة الحكومة اللبناني لاتخاذ قرار يعيد لبنان لما حصل في ٧ أيار ٢٠٠٨.
ب. محاولة جس نبض الحزب وحلفائه ومناصريه من جراء اتخاذ مثل هذا القرار.
ج. إرسال رسائل ايجابية من قبل الحكومة للغرب.
السيناريوهات المحتملة:
تطبيق القرار وتبنيه بشكل كامل من قبل الحكومة اللبنانية في جلس الخميس دون حصول توافق داخلي من شأنها أن تؤدي لسيناريوهات كارثية ولاسيما أن الحزب يقدم رؤية مفادها أن تسليم السلام لايتم في ظل وجود للاحتلال الإسرائيلي، ؤان هذا السلاح لايسلم لإسرائيل أو أميركا، وأن هناك اعتداءات إسرائيلية مستمرة وأراضي محتلة، وبالتالي لبنان قد يكون أمام سيناريوهات أحلاها مر:
السيناريو الأول إقحام الجيش اللبناني في مواجهة مع الحزب وهو ماقد تفضله إسرائيل، الأمر الذي قد يؤدي لتشرذم الجيش من ناحية، وحصول حرب أهلية داخلية، وتبرير لتدخل إسرائيلي أو دولي.
السيناريو الثاني خلق انقسام سياسي في لبنان ينعكس على المشهد الاجتماعي بما يسمح لعزل الحزب وحاضنته وهو ماينبئ أيضا باحتمال حرب أهلية.
السيناريو الثالث إقدام الحزب على استغلال كل ذلك وإعادة فتح للجبهة الجنوبية وخاصة أنه يمتلك الكثير من الذرائع لتبرر ذلك بالتزامن مع شعوره إنه بات في لحظة مصيرية وجودية.


