أي أبعاد لتذكير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه اعترف بسيادة إسرائيل على الجولان؟

أي أبعاد لتذكير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه اعترف بسيادة إسرائيل على الجولان؟
التصريحات الأمريكية الأخيرة تؤكد دعم إسرائيل في المنطقة، وفرض شروط على الفلسطينيين وغزة، والتأثير على العلاقات السورية الإسرائيلية، بما يعزز الهيمنة الإسرائيلية دون ضمان إقامة دولة فلسطينية، ويغير موازين القوى الإقليمية لصالح إسرائيل...

في لحظة مفصلية ومسار وصفه البعض بأنه قد يشكل منعطفاً استراتيجياً أثر كشف البيت الأبيض عن كامل مضمون الاتفاق الذي اقترح الرئيس دونالد ترامب لوقف العدوان على غزة، ينبري الأخير بأحد جمله أثناء تصريحاته الإعلامية بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويذكره بأنه هو الذي اعترف بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل خلال ولايته الأولى.

هذا التصريحات لترامب، لايعتقد الباحث إنه جاء من فراغ، أو فقط للتنويه به أو التذكير بهذه الخطوة من الدعم الأمريكي عموماً ومن الرئيس ترامب بصورة خاصة لهذا الكيان، بل قد يكون ورود مثل هذا الكلام يحمل العديد من الدلالات على مختلف الأصعدة والتي سيتناولها الباحث وفق التسلسل الآتي:

العلاقة الأمريكية الإسرائيلية

أولاً على صعيد العلاقة الأمريكي الإسرائيلية عموماً والعلاقة بين ترامب ونتنياهو، فأن هذا التصريح يؤكد بأن الرئيس ترامب والولايات المتحدة الأمريكية تسعى لتحقيق مصالح إسرائيل بالمنطقة، وأن الضغط عليها للقبول بالاتفاق الحالي، لايعني تخلي واشنطن عن دعم إسرائيل لتحقيق هذه المصالح، بل السعي لتحقيقها من خلال المسار السياسي، وهو مايمكن تأكيده من خلال مضمون الاتفاق ذاته، لأنه يحقق لإسرائيل كل مطالبها من تفكيك الفصائل وتسليم السلاح وتدميره، وإعادة الاحتلال بصيغة الوصاية أو الانتداب الدولي، وعدم الانسحاب الفوري لإسرائيل….إلخ.

الصعيد السوري الإسرائيلي

ثانياّ على الصعيد السوري الإسرائيلي: فأن هذا التذكير من قبل ترامب تزامن مع تصريحه بإنه سيجعل دول المنطقة تتعايش مع إسرائيل من سوريا إلى المملكة السعودية، وهذا يعني أن المسار التفاوضي بين سوريا وإسرائيل من أجل التوصل لاتفاق أمني برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، ماهو إلا مناورة أميركية يجب التيقظ لها، لفرض مسار يبدأ بالاتفاق الأمني لخفض التصعيد وينتهي بمسار سلام تتنزل من خلاله سوريا على حقها في استعادة أرضها.

المسار الفلسطيني الإسرائيلي

ثالثاً على المسار الفلسطيني الإسرائيلي: الاتفاق برمته وتصريحات ترامب ماهي إلا التأكيد على عدة ثوابت معالمها لم تعد خافية على أحد، تحقيق الأهداف الإسرائيلية بالسياسة أو بالحرب، الوصاية على غزة بعد فشل الاحتلال العسكري، تدمير الفصائل وإمكانات الدفاع، تمويل عربية لتحقيق منافع اقتصادية أميركية، التمهيد لتوسع دائرة الدول المنضمة للاتفاقيات الإبراهيمية، إحداث تكريس لتغيير موازين القوى والتأثير لصالح إسرائيل بالمنطقة، عدم تقديم ضمانات جدية بإقامة دولة فلسطينية، كل ذلك وغيره من الثوابت التي يريد ترامب من تكريسها ضمن مايسمى “السلام بالقوة” لذلك وجه تحذيراً للفصائل في غزة: إما القبول بالاتفاق بصيغته التعجيزية أو استمرار المواجهة مع دعم أميركي مطلق.

المستوى الإقليمي والدولي

رابعاً على المستوى الإقليمي: الاتفاق بصيغته الحالية من شأنه أن يخل بالتوازن الإقليمي بشكل غير مباشر، وخاصة أنه لايحقق الشرط العربي بإقامة دولة فلسطينية، بل من شأن وجود قوات دولية ومجلس مايسمى السلام برئاسة أميركية بريطانية، أن يجعل القطاع بوابة لزيادة دور الناتو بالمنطقة، أضف لذلك بأن موافقة نتنياهو على الاتفاق رغم معارضة أركان اليمين وشركائه بالحكم لا اعتقد بأنها حصلت دون تقديم وعود أمريكية بتحقيق تفوق إسرائيل في جبهات أخرى قد تكون سوريا أو العراق أو إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *