في ظاهرة خطيرة من شأنها أن تهدد الأمن والسلم الأهلي السوري، تداول رواد التواصل الاجتماعي منشوراً عن دراسة استقصائية لأحد الصحفيين بعنوان :”انفجار غير مسبوق في خطاب الكراهية الطائفي”، حيث جاء فيها:
أن الفترة من 13 إلى 16 تموز 2025، وبناءً على تحليل بيانات منصة تويتر (X):
-أكثر من 400 ألف تغريدة تضمنت خطاب كراهية وتحريض.
-من بين هذه التغريدات، نحو 100 ألف منشور صدرت عن حسابات وهمية خارج سوريا، استهدفت الأقليات الدينية بشكل مباشر.
-معدل النشر اليومي تجاوز 1000 تغريدة طائفية.
-تشير التحليلات إلى نشاط منسق لحسابات مصدرها لبنان والعراق ، إضافة إلى حسابات إسرائيلية، تسعى إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي عبر بث الانقسام الطائفي في المجتمع السوري.
هذه المعلومات إلى جانب ما تم رصده من نشر مغدق لفيديوهات وصور تبين فيما بعد أنها لاتمت بصلة بأحداث السويداء، وتعود لأحداث الساحل وغزة ومناطق أخرى، إضافة لبعض المقاطع من الانتهاكات التي اتهم بها أهالي السويداء تجاه البدو وتبين قيما بعد عدم صحتها، تجعلنا أمام واقع خطير من توظيف وسائل التواصل لتعميق واقع الانقسام داخل المجتمع السوري واستهداف السلم الأهلي، وعليه فأن سيكولوجية الجماهير، أي التأثير على السواد الأعظم من الرأي العام وقيادته لم تعد محصورة في الخطابات والتصريحات الإعلامية لسياسيين أو رجال فكر أو غيرهم من النخب
عوامل خطورة وسائل التواصل الاجتماعي
بل باتت وسائل التواصل الاجتماعي أكثر خطورة في قيادة هذا الرأي ولاسيما في ظل الحقائق التالية:
١. وسائل التواصل الاجتماعي التي تبث هذه المقاطع تدار في معظم الأحيان من قبل مختصين يسعون لاستخدام المؤثرات الصوتية والصورية لإثارة الغرائز وينتهزون الظروف لانتشار موادهم بسرعة كبيرة وتداولها بناء على تطور الأحداث.
٢. سرعة تداول ووصول مواد هذه الوسائل للرأي العام، وفي معظم الأحيان تحدد الهدف المطلوب من الرسالة الإعلامية من خلال تعليق صوتي أو تحديد الجغرافية أو توجيه الاتهام أو دعوة للقيام بأعمال مضادة.
٣. معظم المتلقين لهذه الوسائل هي من الفئة الشابة التي تتراوح اعمارهم بين ١٤ و٣٥ عام، وهؤلاء معظمهم يفتقر إلى الخبرات العلمية والتاريخية والدينية لما يقادون إليه.
٤. نشر فيديوهات العنف وممارساتها والتحريض عليها او لمواجهتها تحرض هذه الفئات العمرية على ممارستها لإشباع الغريزة أو لأسباب أخرى.
خطورة وسائل التواصل الاجتماعي
خطورة وسائل التواصل الاجتماعي في مرحلة الأزمات والصراعات تتزايد بشكل كبير وملحوظ، ولاسيما من خلال تكريس هذه المواد وفرضها وتداولها بشكل مشبع على الوسائل الإعلامية المختلفة..
السلم الأهلي في سورية حقيقة هو في خطر محدق لايجب إنكاره، وهنا تقع مسؤولية الدولة والمجتمع، في الحد من تأثير المواد المتداولة على هذه الوسائل على المتلقي كي لاتتحول لثقافة نعتاش عليها، فهل هناك من عاقل يقبل على سبيل المثال لا الحصر قبول تداول صور الضحايا وحرقها وتحميل السلاح لأطفال والتعدي على القانون والاستقواء بالخارج وإهانة المعتقدات والسرقة ….إلخ.


