مشروع إسرائيل في تحقيق حلمها بأقامة إسرائيل الكبرى

مشروع إسرائيل في تحقيق حلمها بأقامة إسرائيل الكبرى
المشروع الصهيوني لإقامة "إسرائيل الكبرى" مرّ بمراحل متعاقبة، من تأسيس المنظمة الصهيونية والحروب التوسعية إلى اتفاقيات السلام وفترة ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وصولاً إلى صعود اليمين المتطرف عام 2023 وتوظيف البعد الديني لتكريس الهيمنة....

مر المشروع الإسرائيلي بإقامة مايطلق عليه إسرائيل الكبرى بمراحل متعددة، شهدت كل مرحلة توظيف للإمكانات المتاحة والبيئة الإقليمية والدولية وصولاً لما يمكن توصيفه بتلاقي المصالح مع الغرب.

أساليب تحقيق حلم أقامة إسرائيل الكبرى

ولكن قبل الخوض بهذه المراحل من خلال السرد التاريخي، لابد من التنويه إن هذه المراحل شهدت توظيفاً لأدوات وأساليب تحقيق هذا الطموح متمثلة في:

أولاً تأسيس منظمة صهيونية عالمية هدفها تحقيق إقامة الدولة من  خلال تجميع اليهود، والحصول على الدعم الدولي، وإيجاد مبررات لذلك بما في ذلك المبررات الدينية والسياسية والعسكرية والاقتصادية.

ثانياً تشكيل الدولة وتأسيسها في حقبة نهاية الحرب العالمية الثانية، عبر عصابات شاركت في فرق الجيوش ولاسيما البريطانية وحصلت على تدريب ومساندة وتسليح.

ثالثاً تصاعد دور اليمين بعد ١٩٧٧ كانعكاس للتغيير الديموغرافي الحاصة داخل الكيان وبدأ التغلغل داخل مراكز صنع القرار الإسرائيلية وخاصة العسكرية والسياسية بعد هيمنتها التعليمية والقضائية.

رابعاً حالة التشرذم التي أصابت دول المنطقة نتيجة خلافات بينية، أو صراعات داخلية، أو أزمات اقتصادية واجتماعية.

هذا الوسائل هي عناوين عريضة ولكن هناك المثير وربما المئات منها شكلت آليات الانتقال نحو الإعلان عن حلم إسرائيل الكبرى  سواء كانت هذه الوسائل هي عسكرية، أو اقتصادية، أو قانونية، أو اجتماعية أو حتى تاريخية ودينية.

مراحل تطور فكرة إقامة إسرائيلي الكبرى

وبناء عليه يمكن سرد تطور الفكرة لإقامة إسرائيلي الكبرى من خلال المراحل التالية:

مرحلة تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية: إذ شكلت هذه المرحلة ليس فقط الحصول على اعتراف ودعم دولي، بل جمع شتات يهود العالم ضمن هذه المنظمة، لإقامة الدولة، في استغلال للظروف الدولية والإقليمية المساعدة، ابتداء من المظلومية التي تم زعمها من إبادة اليهود، وصولاً لتقديم المساعدة لدول الغرب في الحرب العالمية الثانية، مروراً بالأوضاع العربية السيئة في تلك الحقبة.

مرحلة إقامة الدولة: على الرغم من أن إقامة الدولة كان انجازا عظيما وفق وصف بن غوريون، إلا أن الطموح الأكبر كان تحقيق المشروع الصهيوني، وعلى الرغم من ضعف ثقل وتأثير الأحزاب الدينية في تلك الحقبة، إلا أن اليسار أو ما يعرف بالإشكناز خضعوا لمطالب السفارديم أي الشرقيين ـ ذو التوجه الديني واليميني في معظمهم ـ في عدم وضع دستور  للبلد ولارسم حدود، وهو مايفسر حقيقة المشروع الصهيوني.

مرحلة التوسع الأول والمتمثلة بحرب 1967 حيث تمكنت حينها إسرائيل من تدمير جيوش عدول دول كانت تعد بمثابة الطوق المحدق بهذا الكيان، وتعد هذه المرحلة بمثابة خطوة تنفيذية واقعية بتحقيق مشروع التوسع ضمن تحقيق مشروع إسرائيل الكبرى، ولاسيما إنها حاولت تكريس حالة الضعف والوهم لدى شعوب المنطقة وأنظمتها عبر تدمير جيوش أربعة دول تشكل جغرافيتها محور المشروع الصهيوني.

مرحلة الانقلاب السياسي الكبير: هذه المرحلة كانت بمثابة تحول تاريخي في الحياة السياسية داخل إسرائيل، إذ أدت لانتقال السلطة من اليسار المؤسس لليمين الذي آخذ بالتطرف أكثر خلال العقود اللاحقة مستغلا، تغلغله داخل المؤسسات الرسمية المؤثرة ولاسيما الجيش، التغيير الديمواغرافي، والأهم زيادة شعبية الأحزاب اليمينية على مستوى النظام الدولي بما تتبناه من إيديولوجية ومبادئ وأفكار.

مرحلة السلام والاندماج: هذه المرحلة التي بدأت بعد حرب تشرين ولاسيما من خلال اتفاقات الهدنة الموقعة مع كل من سوريا ومصر وصولا لاتفاقيتي أوسلو والعقبة مطلع التسعينات القرن الماضي، مرورا باتفاقيتي كامب ديفيد والسلام نهاية العقد السابع من ذات القرن، شكلت مساراً داعماً للإسرائيليين في تحقيق طموحهم من خلال:

– خروج مصر دائرة الصراع

– تجميد جبهة سوريا

– تعزيز الخلافات البينية العربية وهي كثيرة

ـ الحصول على تعهد خطي أميركي بالحفاظ على التفوق الإسرائيلي بالمنطقة ووضع رؤى للاندماج الاقتصادي بعد مرحلة السلام التي مثلت اعترافاً بالوجود الإسرائيلي

في هذه المرحلة استغلت إسرائيل الثورة في إيران وما تبنته من إيديولوجية دينية كأساس للحكم، لكي توظفه إسرائيل لتبرير وجودها الديني

ـ مرحلة سقوط الاتحاد السوفيتي: وهذه المرحلة تعد امتدادا لاينفصل عن المرحلة السابقة، حيث استغلتها إسرائيل من خلال سقوط الدولة العظمى التي كانت تمد خصومها بالسلاح، واستفادت من تفرد الولايات المتحدة كحليف رئيسيي لها بالنظام الدولي لتبرير تعزيز توجهاتها المتطرفة، ولاسيما عندما سعى حلف الشمال الأطلسي لاصطناع عدو وهمي بعد السوفيتت لاستمرار تمدده.

-المرحلة الحالية: وهي مرحلة طويلة نسبياً شهدت فيها المنطقة العديد من التطورات والأحداث وتعرضت خلالها إسرائيل لانتكاسات مثل أيار ٢٠٠٠ وتموز ٢٠٠٦، إلا أن المشروع الإسرائيلي برز بشكل علن ودون مواربة بعد وصول اليمين المتطرف للسلطة في إسرائيل لأول مرة نهاية عام ٢٠٢٣.

البعد الديني الذي يشكل قاعدة لصناع القرار في تل أبيب، يمثل البعد الأكثر تأثيرا على مستوى الداخل والخارج، وهو مارجو له رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد عملية طوفان الأقصى في عدة مناسبات لعل أبرزها مع إطلاق عملية السيوف الحديدية وخطابه داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ٢٠٢٤ عندما تحدث عن تغغير معالم الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *