المقاومة ..بين شرعية القانون الدولي ونفاق المعايير الغربية

المقاومة ..بين شرعية القانون الدولي ونفاق المعايير الغربية
المقاومة حق أصيل كفلته القوانين الدولية، لكنها تُشوَّه حين يمارسها العرب ضد الاحتلال الإسرائيلي. سلاح المقاومة في لبنان وفلسطين ضرورة وجودية، وضمانة لردع العدوان، وأي مسعى لنزعه يعني استسلامًا كاملاً أمام الهيمنة والعدوان الصهيوني...

في كل دساتير العالم وقوانينه، وفي صلب ميثاق الأمم المتحدة، تنص المبادئ على حق الشعوب في الدفاع عن أوطانها، ومقاومة الاحتلال حتى التحرير الكامل. هذا ليس خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل حق أصيل تقره القوانين الدولية وتدعمه التجارب الإنسانية عبر التاريخ. فالمقاومة ليست ترفًا سياسيًا، ولا نزعة عدوانية، بل رد فعل طبيعي أمام الغزو والعدوان، ووسيلة لحماية الأرض والكرامة والسيادة.

لكن، وللمفارقة الصارخة، نجد أن هذا الحق حين يمارسه الشعب الفلسطيني أو اللبناني أو أي شعب عربي في وجه الاحتلال الإسرائيلي، يتحول فجأة – في قاموس الغرب – إلى “إرهاب”! بينما حين يمارس الأوروبيون أو الأوكرانيون أو أي حليف غربي هذا الحق، يصبح “نضالًا مشروعًا” و”بطولة” تستحق الدعم بالسلاح والمال والإعلام.

لماذا الضغط على لبنان بدلًا من ردع المعتدي؟

منذ أن وضعت حرب تموز 2006 أوزارها، التزم لبنان – ممثلًا بالدولة والمقاومة – بوقف إطلاق النار المنصوص عليه في القرار 1701، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم يومًا بما نصّت عليه الاتفاقية الأمنية، فاستمر في اختراق الأجواء والمياه الإقليمية، واحتل أراضٍ لبنانية كـمزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وأبقى التهديد العسكري قائمًا.

كان الأولى بالمجتمع الدولي، إن كان صادقًا في شعاراته، أن يلزم هذا الكيان بالانسحاب الكامل، وأن يوقف اعتداءاته المتكررة، لا أن يضغط على لبنان لنزع سلاح المقاومة التي تمثل خط الدفاع الأول والأخير في وجه الأطماع الصهيونية.

الولايات المتحدة ودول الغرب تمارس ازدواجية فجة في المعايير. فبينما تبرر وتسند أي تحرك مسلح إذا كان في مصلحة حلفائها، فإنها تصف المقاومة العربية بأنها تهديد “للاستقرار” أو “الإرهاب”. هذه الازدواجية ليست مجرد موقف سياسي، بل جزء من منظومة الهيمنة التي تسعى لإبقاء إسرائيل قوة متفوقة عسكريًا في المنطقة، وتحويل جيرانها إلى كيانات ضعيفة منزوعة السلاح، عاجزة عن الدفاع عن نفسها.

إن سلاح المقاومة في لبنان ليس ورقة تفاوض ولا سلعة سياسية قابلة للمساومة. إنه حق مقدس، نابع من تجربة واقعية أثبتت أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة، وأن أي تفريط بهذا السلاح يعني فتح الأبواب لعدوان جديد، وربما لاحتلال جديد.

فالمعادلة واضحة: بوجود المقاومة، يحسب الاحتلال ألف حساب لأي مغامرة عسكرية. أما إذا نُزع هذا السلاح، فلن يتردد الكيان الصهيوني في فرض شروطه بالقوة، ولن يجد من يردعه.

المجتمع الدولي الذي يضغط على لبنان لنزع سلاحه، بدلًا من إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، لا يبحث عن سلام عادل، بل عن استسلام كامل.

إن المقاومة، في لبنان أو فلسطين، ليست مجرد خيار سياسي، بل ضرورة وجودية في ظل كيان عنصري توسعي، ودعم غربي غير مشروط له. ولهذا فإن كل محاولات التشويه أو التجريم ستسقط أمام حقيقة دامغة: الحرية تُنتزع ولا تُمنح، والمقاومة ليست إرهابًا، بل شرف الدفاع عن الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *