قراءة في بيان (ابو علي العسكري) كتائب حزب الله الاخير …

قراءة في بيان (ابو علي العسكري) كتائب حزب الله الاخير ...
بيان كتائب حزب الله الأخير أعاد رسم معادلة العلاقة بين الدولة والمقاومة، محذرًا من الفراغ الأمني والتغلغل الأميركي، ومتهما أطرافًا شيعية بالخيانة، في أخطر تحرك سياسي للمقاومة منذ سنوات داخل العراق...

وسط التصعيد السياسي والاعلامي الذي يشهده العراق بعد حادثة (دائرة زراعة الدورة) وتداعياتها، أصدرت كتائب حزب الله بيانا مهما وغير مسبوق، كشفت فيه أبعادا أعمق من مجرد حادثة محلية، وفتحت الباب أمام أسئلة جوهرية حول مكانة قوى المقاومة في بنية الدولة العراقية، ودور الإطار التنسيقي، واتجاه الحكومة في التعامل مع هذه القوى.

– فما هي دلالات هذا البيان؟

– ولماذا هو أخطر رسائل الكتائب منذ سنوات؟

– وما الذي تُحذّر منه المقاومة في هذا التوقيت الحرج؟

١. البيان ليس ردة فعل، بل هو خطوة دفاع استراتيجية!

ولم يكن البيان مجرد تعليق على حادثة “دائرة الزراعة”، بل جاء في لحظة تتصاعد فيها الضغوط الداخلية والخارجية لتقليص نفوذ (ونزع سلاح!) فصائل المقاومة.

وقد أعاد البيان شرح وضع أمني طويل شهدته مناطق “حزام بغداد”، حيث تعتبر الكتائب وفصائل المقاومة الان، هي الضامن الحقيقي لأمن هذه المناطق، بعد أعوام من القتال والتضحية، ضد الجماعات الارهابية التكفيرية.

وفي هذا السياق، يقدّم البيان رؤية حقيقية تحذّر، من فراغ أمني إذا ما تم، إقصاء قوى المقاومة من هذه المهمة، تحت ذريعة حصر السلاح بيد الدولة وفرض هيبتها!

٢. اتهام مبطن لـ”خائن شيعي”… وخرق داخلي مقلق!

وأخطر ما في البيان ليس الهجوم على الحكومة، بل الإشارة إلى أن ما جرى كان “فخا محكما” دبّره “أحد خونة الشيعة” كما وصفه الشهيد الجنرال  قاسم سليماني.

هذه العبارة غير مسبوقة في أدبيات الكتائب، وتحمل إشارات داخلية إلى وجود انقسام، أو على الأقل خرق داخل الجبهة الشيعية بين من يقف مع المقاومة ومن ينسّق مع اعدائها.

٣. تحذير مبطّن للإطار التنسيقي…

في لهجة لا تخلو من التحذير، دعا البيان قادة الإطار إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية، وإلا فإنهم سيخسرون إرثهم السياسي لصالح “أبو كلاش”! وهي عبارة ذات دلالات كبيرة.

وهذا ليس تهديدا للإطار بل دعوة لفرز الصفوف قبل أن تفرض واشنطن قواعد جديدة داخل البيت الشيعي نفسه.

٤. الانسحاب من حزام بغداد… لا يعني الانكفاء

أعلنت الكتائب في هذا البيان عن إيقاف عملها في حزام بغداد، في خطوة بدت كمحاولة لخفض التصعيد ومنع المواجهة مع الحكومة.

لكن القرار يقرأ داخل فصائل المقاومة كإعادة تموضع تكتيكية، تحرم الخصوم من الذريعة، وتحافظ على اليد العليا في المبادرة.

إنها “هدنة مؤقتة لا تخلّ بالتوازن الاستراتيجي”.

٥. سخرية من “الجيش الجرار” …

في فقرة شديدة التهكّم، قلّل البيان من فاعلية القوات التي اقتحمت مقر الكتائب، وسخر من شكلها وأدائها، وتساءل عما إذا كانت ستصمد في مواجهة الجماعات التكفيرية.

هنا، تريد الكتائب أن تقول إنّ من يضمن الأمن في العراق ليست الحكومة وبعض مؤسساتها الشكلية!، بل المقاومة بعقيدتها ووطنيتها وتجربتها القتالية.

اخيرا

بيان الكتائب هذه المرة، ليس تصعيدا تقليديا، بل محاولة لإعادة رسم “قواعد الاشتباك” داخل البيت الشيعي، وفي العلاقة بين الحكومة والمقاومة.

إنه إنذار مبكر لما يمكن أن يحدث إذا ما استكمل مشروع تحييد فصائل المقاومة، وتقديم العراق على طبق  لـلـ “أميركي”.

وفي الواقع ان في طيات هذا البيان، اشارات واضحة، ان الحكومة والدولة العراقية اليوم لم تقم على امكانات السلطة، بل على دماء حشد الفتوى وقوة فصائل المقاومة وتجربة التحرير شاهدة، ومن دون ذلك، قد تضيق الأرض بما رحبت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *