فعلا من لا يقرأ رأسمال والموجودات لايرى من المصرف الا ظله فالقوة الحقيقية لاي مصرف لا تقاس بالشعارات ولا حتى بنشاط الحوالات أو ارتفاع سهمه اليومي في سوق اللاسهم والذي هو مزاج المستثمر وتقيمه التجاري للسهم ويخضع لسياسات العرض والطلب فالقوة الحقيقية تقاس بموازين دقيقة وضعتها المؤسسات الدولية وارتضاها النظام المصرفي العراقي بنفسه من خلال سياسات البنك المركزي الحكيمة مالك السياسة النقدية في العراق
ان فكرة الحديث عن القوة النسبية لمصرف ما والرصانة المالية فالحديث هنا ليس ترفا فكريا او تنظير فلسفي بل مسألة وجود مصرفي ورصانة مصرفية وملاءة مالية ومعايير تقيم اداء المصرف وقدرته على مواجهة التحديات.
ان القوة النسبية والملاءة المالية وكفاية رأسمال تبقى جميعها المصرف كيانا قادرا على الصمود والتوسع وفي حالة اختلالها تؤدي الى خطر داخلي على النظام المالي برمته ولهذا، فإن المعايير الستة التي ساعرضها حددتها معايير بازل 1,2,3 وهي ليست ارقاما في تقارير بل خط الدفاع الأول والاخير في وجه الانهيار المصرفي
-
كفاية رأس المال (Capital Adequacy):
وهذا يقاس بدقة عبر معيار CAR (Capital Adequacy Ratio) حسب تعليمات بازل Basel Accords.
وهو يحدد ويظهر قدرة المصرف على تحمل الخسائر يعني اي سحب نقدي هل رأسمال كافي للتغطية السحوبات النقدية وخاصة المفاجئة والغير معتادة
-
جودة الموجودات (Asset Quality)
هو مقياس جدا مهم ويستخدم لتحديد مدى سلامة الاصول التي يمتلكها المصرف خاصة القروض.
فكلما كانت الأصول (خصوصا القروض) منخفضة المخاطر ومضمونة ومسددة بانتظام كلما ارتفعت جودة الموجودات كلما قل التعثر كلما زادت جودة الموجودات
هنالك ملاحظة يجب تذكرها دوما ان معيار لأن معيار “جودة الموجودات” (Asset Quality)
هذا المعيار لا يهتم بكل الاصول بل يركز تحديدا على الأصول التي تولد مخاطر ائتمانية اي مصائب ائتمانية
وأبرزها:
_ القروض (Loans)
_ السلف (Advances)
_الاستثمارات (Investments in securities)
نسبة القروض المتعثرة (NPLs) إلى اجمالي القروض وهذا هو المهم القروض المتعثرة اي كلما قلت القروض المتعثرة الذي فيه الزبائن لايستطيعون الدفع كلما قلت النسبة قلت المخاطر وبالتأكيد يبين قدرة المصرف وايضا على قوة إدارة المخاطر
-
التنوع الائتماني (Credit Diversification)
وهنا نركز على ضرورة وجود توازن بين التمويل النقدي (Cash Loans) والتعهدي (Contingent Liabilities) مثل الكفالات وخطابات الضمان
وهنا ضرورة توزيع محفظة القروض والالتزامات الائتمانية على أنواع مختلفة من التمويل وقطاعات متعددة وفئات زبائن متنوعة بدلًا من التركيز على نوع أو جهة واحدة فقط وتصبح الائتمانات خطرة وكم مصرف عراقي انهار بسبب كثرة خطابات الضمان التي تكسر الظهر وكم المصرف اخذ احتياطاته من خطابات الضمان كم التأمينات وكم خطورة التعهد وايضا القروض النقدية طبيعة التسديد وكيفية التسديد وماهي الضمانات ، ان المصرف الناجح هو المصرف المتنوع في كل شي لا يعتمد فقط على الحوالات او القروض او الخطابات وهو أقل عرضة لانهيارات مفاجئة.
-
السيولة (Liquidity):
وهذا معيار جدا مهم وهو قدرة المصرف على الوفاء بالتزاماته الفورية يعني عنده نقد سايل لدى الخزائن او البنك المركزي ويستطيع يغطي السحوبات المفاجئة اي يستطيع ان يغطي التزاماته قصيرة الأجل (مثل سحوبات العملاء الديون المستحقة ) من قبل الزبائن ولا ينكشف حسابه لدى المركزي باستخدام اصوله السائلة (مثل النقد الأرصدة لدى البنك المركزي والحسابات الجارية) دوما السيولة تقاس بنسبة الأصول السائلة إلى المطلوبات القصيرة الأجل لان هي المطلوبات قصيرة الأجل خطيرة في حياة التزامات المصارف
-
الربحية (Profitability)
المساهم دوما يبحث عن الارباح والربحية هي مؤشرات مثل ROA وROE (العائد على الأصول وحقوق المساهمين) هنا لدينا مفهوم مهم عن الربحية المستقرة التي تعني أن المصرف يدار بكفاءة عالية واعتاد على توزيع ارباح سنوية معتادة ضمن نسق واحد وصحيح يعني سنويا يوزع ارباح 30-40 % فرضا ولكن مستمر يصعد ينزل يبقى بنسب مقاربة سنويا وهنا الارباح هل تكون سهمية هي تسعد المدراء المفوضين لان تاتي لتزيد لرأسمال ويحميهم عند المخاطر لكنها دوما تزعج المساهمين لان تضيع عليهم النقد وتزيد من رأسمال وتفقد نسبة الارباح السنوية اما الارباح النقدية السنوية فهي تفرح المساهمين وتفرح ادارات سوق الأسهم وتزعج المدراء المفوضين للمصارف لأنه توفر ربح نقدي خارج من خزينة المصرف وتعزز سيولة المساهم المستثمر وتعزز سيولة سوق الأسهم.
-
التصنيف الائتماني (Credit Rating):
وهذا جدا مهم وهو تقييم من مؤسسات مثل Moody’s, S&P, Fitch والتي تظهر جدارة المصرف في سداد الالتزامات وقوة رأسماله ويفيده التصنيف الائتماني في تعزيز قوة المصرف لدى الجمهور ولدى المؤسسات المالية والبنوك الدولية وسوق الأسهم المحلية والعالمية وتفتح آفاق تعزيز شبكة البنوك المراسلة وتذكر دوما ان البقاء والديمومة في السوق اليوم لا تكون بالاقدمية بل بالكفاءة وملاءة رأسمال وقدرته على مواجهة التحديات .
ان فكرة ترسيخ المعايير الرصينة التي ذكرناه أعلاه وفي مقدمتها معايير بازل ليس خيارًا… متاحا بل هو الطريق الوحيد نحو نظام مصرفي آمن ومستدام وحماية كبيرة للمساهم والمستثمر في سوق الأسهم.


