الزيارة الأربعينية هي حدث عالمي كبير وفريد في العالم يجمع بين الناس من مختلف الثقافات والبلدان في مسيرة دينية عالمية فريدة لانظير لها تصل احيانا إلى 25 مليون مشترك زائر لهذه المسيرة . إن حضور زوار الامام الحسين عبر مسيرات مليونية والتي تمتد مئات الكيلومترات من مختلف أنحاء العالم ومنجميع القارات مثل الصين واليابان وأمريكا اللاتينية ووسط آسيا وأفريقيا وأوروبا وجميع قارات العالم يعكس توجه العالم الی قوة الروح الدينية والثقافية التي تحملها رسالة الامامالحسين الی العالم ..
وباختصار ان الامام الحسين عليه السلام صار صرحا عالميا يجمع مختلف الشعوب والامم والثقافات والاديان . فكل الامم تنشد وتبحث عن رمز القيم والمثل والعدالة والفداء لأجل الحرية والانعتاق عن الذل والهوان والشقاء والعناء والحروب والدمار التي انتجته الحضارات المادية الحديثة سواء الشرقية او الغربية ، فوجدت الامم هذه القيمة عند الامام الحسين عليه السلام .
رسائل المسيرة الاربعينية كثيرة انا اركز على احداها في هذه المقالة وهي ان هذه المسيرة المليونية الزاحفة نحوقبلة الاحرار والثوار سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام هي عملية تمهيد لظهورونهضة الامام المهدي المنتظر المنقذ للبشرية .
نقل الرواة احاديثاً كثيرةً عن ائمة الهدی عليهم السلام ان البشرية سوف تتعرف علی اهل البيت وعلی ائمة اهل البيت عليهم السلام قبل ظهور الامام المهدي روحي له الفداء . ويعني ذلك آن جهوداً سوف تبذل من قبل الدعاة والمبلغين للتعريف بمدرسة اهل البيت وبأئمتها عليهم صلوات الله وتحياته وسلامه مما تساعد علی تفاعل الامم والشعوب تفاعلاً ايجابياً مع النهضة المهدوية ورسالتها واهدافها . وعملية التبليغ لمدرسة اهل البيت علیهم السلام والدعوة اليها تحتاج الی مؤسسات وجامعات وقنوات فضائية كبری والی فترات زمنية طويلة ومتواصلة تستغرق عشرات العقود إن لم تكن قروناً من الزمن . لكن الزيارة والمسیرة الاربعينية المليونية تقتصر هذا الزمن وتقلل الجهد والامكانات في تعريف الملايين بالائمة عليهم السلام الوافدة من دول العالم وهم سفراء الامم والشعوب . وهذه اعظم بركة للزيارة والمسيرة الاربعينية . وعليه لابد من وضع خطط مركزية ومبرمجه لاستثمار الحضور المليوني في هذه المسیرة للتعريف بمدرسة اهل البيت عليهم السلام . فالبشرية متعطشة اليها بعد ان عايشت فشل جميع المدارس والحضارات . ولم تبقی منها الا مدرسة الاسلام التي تمثلها مدرسة اهل البيت عليهم السلام بحق وجدارة.
فتثقيف ملايين سفراء اممهم وشعوبهم علی معروفة مدرسة اهل البیت وبسیرتهم مطلب ديني وعقائدي مهم تقع علی عاتق المؤسسات الدينية والثقافية وعلی عاتق كل رسالي حسیني مثقف وخادم لأهل البيت عليهم السلام . وفي اهمية هذه المهمة وردت احادیث کثيرة فعن الامام الصادق عليه السلام يقول :
رحم الله امرءاً احيا امرنا
وعنه كذلك :
رحم الله عبداً اجترّ سودة الناس الينا فحدثهم بما يعرفون وتركهم بما ينكرون
ينبغي استثمار هذه الزيارة الأربعينة المليونية ووضع خارطة تبليغية محكمة للتعريف بمدرسة أهل البيت عليهم السلام وبسيرتهم وتراثهم العلمي والعقائدي والجهادي .. ينبغي على الرساليين وعشاق وخدام الأمام الحسين عليه السلام إيجاد المحبة بين ائمة اهل البيت وبين الملايين الزاحفة نحو زيارة الأمام الحسين عليه السلام فاذا احب الناس سيرة الائمة وتراثهم انجذبوا اليهم . وعلى هذا تؤكد روايات ائمة اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم فعن الأمام الصادق عليه السلام قال :
اذا عرف الناس محاسن كلامنا لأتبعونا
وعليه ينبغي تثقيف ملايين سفراء الأمم والشعوب على محاسن كلام الائمة عليهم السلام لينجذبوا إليها وبالتالي ليكونوا من اتباع الأئمة عليهم السلام كما اشار إلى ذلك الأمام الصادق عليه السلام . ينبغي الإبتعاد عن كل اسلوب يبعد هؤلاء الملايين عن مسيرة الائمة عليهم السلام ينبغي اتباع اسلوب الحكمة والموعظة في جذب هؤلاء إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام . وهذه المهمة واجبة على الرساليين الحسينيين والممهدين لنهضة الأمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف .


