تقسيم المقسم ؛ من ارثر جيمس بلفور الى برنارد لويس

تقسيم المقسم ؛ من ارثر جيمس بلفور الى برنارد لويس
رؤية استراتيجية صهيونية–أمريكية تهدف إلى تفكيك الدول العربية والإسلامية إلى كيانات طائفية ضعيفة، لضمان هيمنة إسرائيل، ومنع أي محور مقاوم، عبر مشاريع بدأت بوعد بلفور وتجسدت بمخططات برنارد لويس وبايدن....

مشروع تقسيم سوريا و المنطقة بين خريطة برنارد لويس ومخطط بايدن تعد رؤية أمريكية صهيونية قديمة تتجدد مع فرض الحروب وتجديد الاحداث والازمات في مناطق الشرق الاوسط  وفي دول محددة تدخل ضمن هذا المخطط في مرحلته الاولى من ارثر جيمس بلفور  1917 الى تجسيد المرحلة الثانية برؤيا برنارد لويس 2006 الذي يحمل نفس الافكار الجهنمية لتفتيت المنطقة .

امتداد لرؤية استراتيجية أمريكية – إسرائيلية

لم تكن مشاريع تفتيت المنطقة العربية وليدة الحرب السورية، بل هي امتداد لرؤية استراتيجية أمريكية – إسرائيلية قديمة، تعود جذورها إلى مشروعات كبرى مثل مشروع بايدن 2006 لتقسيم العراق، وخريطة برنارد لويس التي رسمت معالم “الشرق الأوسط الجديد” وفق تصورات صهيونية موجهة نحو تفكيك الكيانات العربية والإسلامية إلى دويلات طائفية وعرقية متناحرة، تكون فيها إسرائيل القوة الإقليمية الوحيدة المتماسكة.

مشروع بايدن 2006-2007: التقسيم باسم الفيدرالية :

في خضم الفوضى التي اجتاحت العراق بعد الغزو الأمريكي، قدم جو بايدن، حينها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، مشروعًا بالتعاون مع الباحث ليزلي غيلب، يهدف إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات فيدرالية بحجة إنهاء الحرب الأهلية ومنع الصراع الطائفي:

  1. إقليم شيعي في الجنوب
  2. إقليم سني في الوسط
  3. إقليم كردي في الشمال

مع الإبقاء على بغداد عاصمة “موحدة”، لكن مع صلاحيات مقيدة ومحدودة.

رغم أن المشروع لم يُنفذ رسميًا، إلا أن نتائجه ظهرت تدريجيًا على أرض الواقع، حيث بات العراق فعليًا منقسمًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، وارتبط هذا التقسيم بمحاولات لاحقة لاستنساخه في سوريا، وليبيا، واليمن.

خريطة برنارد لويس: مشروع التقسيم على أسس طائفية وعرقية

برنارد لويس، المستشرق البريطاني الأمريكي الصهيوني الهوى، وضع تصورًا منذ ثمانينيات القرن الماضي لتقسيم منطقة الشرق الأوسط، وخصوصًا الدول العربية والإسلامية، إلى دويلات طائفية وعرقية صغيرة، على أنقاض الدول الكبرى مثل العراق وسوريا والسعودية، لتخدم مشروع الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية لعقود طويلة قادمة.

أهم ملامح خريطته:

اولا : سوريا تُقسم إلى أربع كيانات:

⁃ دولة علوية ساحلية (طرطوس واللاذقية.

⁃ دولة سنية شمالية (إدلب – حلب

⁃ دولة كردية في الشمال الشرقي (الحسكة والقامشلي).

⁃ دمشق ككيان مستقل تحت وصاية دولية.

ثانياً العراق يُقسم إلى:

⁃ جنوب شيعي.

⁃ وسط سني.

⁃ شمال كردي.

ثالثاً : لبنان إلى:

⁃ دويلات مارونية، شيعية، درزية، سنية.

⁃ رابعاً : السعودية إلى:

⁃ خمس مناطق: الحجاز، نجد، المنطقة الشرقية الشيعية، الشمال البدوي، والجنوب اليمني.

رابعاً : إنشاء دولة كردية كبرى تضم أكراد العراق وسوريا وإيران وتركي.

الهدف الاستراتيجي لهذه المشاريع:

1- هو إضعاف العالم العربي والإسلامي إلى كيانات عاجزة عن تشكيل أي خطر استراتيجي على إسرائيل.

2- وإشغال الشعوب بحروب طائفية وعرقية لا تنتهي.

3- اضافة الى تمكين إسرائيل من قيادة المنطقة بلا منازع

4-  إدامة الحاجة للوجود الأمريكي العسكري والسياسي بذريعة حفظ “التوازن”.

5- منع قيام أي محور مقاوم يمتد من طهران إلى بغداد إلى دمشق إلى بيروت.

سوريا اليوم: التطبيق العملي

ما يجري في سوريا خلال السنوات الأخيرة والاحداث القريبة يعكس التطبيق الحرفي لمضامين هذه المشاريع:

⁃ السويداء – القنيطرة – درعا يجري العمل على تحويلها إلى كيان درزي مستقل أو شبه مستقل موالٍ لإسرائيل

⁃ شمال شرق سوريا (قسد): مشروع انفصالي كردي تحت حماية أمريكية مباشرة.

⁃ إدلب وشمال حلب: بقايا نفوذ تركي مرتبط بمصالح أنقرة وخطوطها الدفاعية ضد الأكراد.

⁃ دمشق والساحل: بقاء محدود تحت سيطرة النظام، بدعم روسي.

إنَّ مشروع التقسيم في سوريا اليوم ليس سوى تحديث عملي لخريطة برنارد لويس، واستكمال لمشروع بايدن في العراق، وكلاهما يستندان إلى ذات الرؤية:

تفتيت المشرق العربي إلى دويلات هشة تدور جميعها في فلك إسرائيل، وتكون رهينة دائمة للوجود الأمريكي.

ما يحدث في سوريا ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من مخطط طويل الأمد وضع منذ عقود، واليوم يُعاد تفعيله بأدوات جديدة وبأيدٍ محلية وعالمية تتبادل الأدوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *