في لحظات التحدي الكبرى، وفي مفترقات الطريق التي تحدد مصير الشعوب، تظهر القامات السياسية التي تصمد حين ينهار الآخرون، وتنهض حين يخبو صوت الجميع ..
ومن بين هذه القامات العراقية الثابتة، يبرز اسم السيد نوري المالكي، رجل الدولة الذي واجه الرياح العاتية، وبقي مدافعاً عن وحدة العراق وسيادته واستقلاله، في زمن أصبحت فيه الوطنية تهمة، والمواقف الثابتة عبئاً على:
“السياسة المتحركة”.
ليس من باب المجاملة القول إن:
السيد نوري المالكي يمثل اليوم آخر الحصون السياسية التي ما تزال تقف بوجه مشاريع التقسيم والتطبيع والتبعية ..
إنه من السياسيين القلائل الذين لم يُـغيّـروا جلدهم، ولم يساوموا على ثوابتهم، بل تحمل كل أشكال الحصار والتشويه والتسقيط، لأنه قال كلمة “لا” في زمن الصفقات.
السيد نوري المالكي وقف بوجه مشروع بايدن لتقسيم العراق، وأعلن بوضوح أن الحشد الشعبي المقدس هو صمّـام أمان العراق، وأن المقاومة ليست ترفاً، بل خياراً مصيرياً لحفظ البلاد من الاحتلال والإرهاب والهيمنة الأجنبية.
كما أن التمسك بالحشد الشعبي، ليس شعاراً عاطفياً، بل خيار استراتيجي لحماية العراق من المشاريع التي تستهدف كيانه، وهويته، وثرواته ..
الحشد الذي وُلد من رحم الفتوى المباركة، وقف بوجه زمرة “داعش” الإرهابية حين تراجعت الجيوش وانهارت الخطوط، واليوم يُـراد إضعافه وتفكيكه وتشويهه، لأن وجوده يعيق تنفيذ الأجندات الصهيونية والغربية والخليجية في بلاد الرافدين.
كل من يدعو إلى دمج الحشد أو إضعافه، إنما يعمل، عن قصد أو عن جهل، على إزاحة الساتر الأخير الذي يفصل بين العراق والفوضى.
المقاومة الإسلامية في العراق -مع بعض الملاحضات- ليست جماعات هامشية، بل صوت العراق الحر وذراعه الضاربة في مواجهة الاحتلال الأميركي والاعتداءات الصهيونية ..
حين تقصف قواعد الاحتلال، وحين تردّ على الغطرسة، فهي تُـذكّـر الجميع أن العراق ما زال حيّـاً، وأن الأمة التي أنجبت ثوار الطف، لا تموت.
ولذلك يُـراد شيطنة المقاومة وتشويهها وعزلها، تماماً كما يُـراد إسقاط السيد نوري المالكي أو تصفيته وتحطيم الحشد الشعبي المقدس، لأن المشروع واحد .. والمواجهة واحدة.
حماية السيد نوري المالكي، هي اليوم جزء من معركة الدفاع عن الهوية السياسية والوطنية للعراق ..
فهو يقف على خط تماس مباشر مع مشروع المقاومة، ويدافع عن الحشد الشعبي المقدس في البرلمان وفي الميدان، ويُـجاهر برفض التطبيع، ويُـبقي شعلة “الرفض” متقدة في وجه مَـن يريد بيع العراق على موائد التفاوض.
هذا الرجل لا يُـساق كما يُـساق الآخرون “البعض منهم”، ولا يُـستدرج إلى تحالفات الذل والإنصياع للإرادة غير الوطنية، ولذلك يُـستهدف.
إن بقاء جزءا مهماً من العراق مرهون بالتمسك بالسيد نوري المالكي، والتمسك بالحشد الشعبي المقدس، والتمسك بخيار المقاومة ..
هو تمسّـك بعراق موحّـد مستقل ذو سيادة ..
أما التفريط بأيٍّ من هذه الركائز، فهو تسليم العراق إلى معسكر الأعداء، وإعادتنا إلى مربع الاحتلال والفوضى والإرهاب.
العراق لا يُـحمى بالحياد، ولا تُـصان وحدته بالمجاملات السياسية، بل بمواقف جريئة كالتي اتخذها السيد نوري المالكي، وبسلاح الحشد الشعبي المقدس، وعقيدة المقاومة.
فـ احموا الرجل .. وتمسكوا بالحشد.. واضربوا مع المقاومة.. تحفظوا جزءا مهماً من العراق.


