بعد ثمانية وخمسين عاماً من هزيمة العرب النكراء في الخامس من شهر حزيران/يونيو ١٩٦٧م فيما عُرفَ بحرب الأيّام الستّة التي تمكّنت إسرائيل فيها من إلحاق هزيمة ساحقة وسريعة ومخزية بالجيوش العربية الثلاثة المصرية والسورية والأردنية، وكان من نتائجها العسكرية الملموسة أن استطاع الجيش الإسرائيليّ بسطَ سيطرته التّامّة على كلٍّ من (شبه جزيرة سيناء) المصرية، و(قطاع غزّة) الذي كان تحت الإدارة المصرية، و(الضفّة الغربية) التي كانت تحت السيادة الأردنية، و(الجولان) السوريّ .
الآن في الثالث عشر من شهر حزيران/يونيو ٢٠٢٥م أي بعد مضيّ ستّة عقود إلّا قليلا تعود إسرائيل لتحقيق “إنجاز عسكري” آخر ضدّ دولة إقليمية كبرى ليس لها حدود بريّة معها هي (جمهورية إيران الإسلامية) .
بالتأكيد..لقد اختلفت الدوافع والأهداف والنتائج منذ حزيران الأسود العربيّ إلى حزيران الأسود الإيرانيّ؛ فالأهداف الإسرائيلية – ومن ورائها- الأمريكية والغربية الآن تتمثّل في تحجيم الدور الإيرانيّ في المنطقة، وذلك بعزل إيران في محيطها الجغرافي ومنعِها من بسط سيطرتها على دول الجوار الإقليمي عبر تصدير ” الثورة الإسلامية” التي تمثّل “حصان طروادة” لاختراق المحيط العربيّ المسلِم وتشكيل “الهلال الشيعيّ” الذي يمرّ بكلّ من العراق وسورية ولبنان، هذا المشروع الذي تعرّض لضربة كبرى مع تحرّر سوريّة من رِبقة النظام الأسديّ المجرم، وتراجع الهيمنة على لبنان نتيجة الضربات الموجعة التي تلقّاها (حزب الله) ذراع إيران القويّ في المنطقة.
على أنّ تحقيق تلك الأهداف منوط بإضعاف قوة إيران العسكرية، وبخاصة في مجال الأسلحة الاستراتيجية كالصواريخ البالستية ، وأسلحة الدمار الشامل، وعلى رأسها السلاح النوويّ .
بيدَ أنّ المؤسف في الأمر أنّ الدول العربية الفاعلة بثقلها البشري والاقتصادي والعسكريّ قد ارتضت لنفسها أنْ تقفَ موقف المتفرّج، أو ربّما المتواطئ، بانتظار أنْ يُسمحَ لها بالاستفادة من الترتيبات الجيوسياسية المقبلة.. ولكنْ، هيهات هيهات؛ فالمنتصرُ- وحدَه- هو من يقطف ثمار الانتصار .
أخيراً..لعلّ الوقت ما زال مبكرّاً لاستخلاص النتائج الكاملة من حزيران الأسود الإيرانيّ الجديد؛ إذ قد يكون لدى جمهورية إيران الإسلامية بعض المفاجآت العسكرية المؤثّرة التي قد تغيّر – بدرجة ما- صورة هذا المشهد القاتم .
حفِظَ الله المنطقة وشعوبها من مثل هذه الصراعات الدولية والإقليمية المدمِّرة؛ فلقد عانت شعوبنا العربية الكثير الكثير منذ أن تمّ استزراع الكيان الصهيونيّ التوسّعيّ الدخيل في فلسطين في أواخر العقد الرابع من القرن المنصرم ، ومنذ أن تحوّلت إيران مع بدء ثمانينيّات القرن نفسه إلى جمهورية إسلامية ذات طموحات إقليمية توسّعية تحت شعارات إسلامية وتحرّرية برّاقة .
“کاتب التقریر” هو المسؤول عن البيانات الواردة في هذه السطور، و مرکز الشهيدالخامس للدراسات غير مسؤول عن البيانات المذكورة أعلاه.
