الحرب الإسرائيلية الإيرانية وظلالها السوداء القاتمة

الحرب الإسرائيلية الإيرانية وظلالها السوداء القاتمة
يتناول النص الصراع بين إيران وإسرائيل وتأثيره على الشارع العربي، حيث يميل كثير من العرب لدعم إيران لأسباب دينية وتاريخية. في المقابل، هناك من يشعر بالشماتة تجاه إيران بسبب دورها في سوريا. يشدد الكاتب على ضرورة إقامة علاقات إيجابية مع إيران، بينما يعتبر إسرائيل كيانًا دخيلًا يستوجب استعادة الحقوق الفلسطينية. يدعو إلى موقف عربي موحد لمواجهة التحديات...

يثير الصراع الدائر اليوم بين “جمهورية إيران الإسلاميّة” “ودولة إسرائيل” الكثير من ردود الأفعال المتباينة في الشارع العربيّ؛ إذ يميل معظمُ المواطنين العرب إلى تأييد الجانب الإيرانيّ، وذلك لأسباب عديدة يمكن إجمالها في سببين رئيسيين، هما:

١-  وحدة العقيدة التي تتجلّى في الانتماء المشترك إلى الدين الإسلاميّ، بصرف النّظر عن الاختلاف المذهبيّ ما بين السّنّة والشّيعة.

٢- تعاطف الشعوب العربية وتضامنها التاريخيّ مع الشعب العربيّ الفلسطينيّ  في نضاله العادل لنيل حقوقه المشروعة في أرض فلسطين السليبة، ومقاومته الباسلة لجرائم الكيان الصهيوني منذ تأسيسه وصولاً إلى جرائمه الموصوفة في غزّة الباسلة.

من جانب آخر يقف المواطنون العرب في بعض الدول العربية موقف الشامت في النظام الإيرانيّ، أو اللامبالي فيما يجري، وذلك في أحسن الأحوال .

ومردّ ذلك إلى الأخطاء الجسيمة، بل الخطايا التاريخيّة القاتلة، التي ارتكبها النظام الإيراني الكهنوتيّ بحق أبناء الشعب السوري الثائر ضد نظام الأسد الساقط.

على أنّنا نرى أنّ وضع الدولتين على قدم المساواة ليس من الصواب والمنطق السياسيّ السليم في شيء .

نَعَمْ، تشترك الدولتان في اعتماد سياسة الهيمنة والتوسّع على حساب الشعوب العربية. لكنّ (إيران) دولة أصيلة في جغرافيّة المنطقة، ولها فيها جذور تاريخيّة ضاربة في أعماق التاريخ .

هذا يعني أنّنا معنيون بإصلاح ذات البين وتجاوز العداوات، والعمل على بناء علاقات إيجابية معها مبنية على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والمصالح المشتركة، وذلك ضمن شروط منصفة تتضمن إقرار الجانب الإيراني بجرائمه المرتَكَبة ضد أبناء الشعب السوري، ومن ثَمَّ، قيامه بتقديم التعويض الماديّ والمعنويّ المناسب عنها.

أمّا (إسرائيل) فإنّها تمثِّلُ كياناً دخيلاً طارئاً على جغرافية المنطقة وتاريخها؛ فقد استُحْدِث الكيان العبريّ بموجب القرار رقم (١٨١) تاريخ (٢٩-١١-١٩٤٧م) الصادر عن هيئة الأمم المتّحدة التي تسيطر عليها الدول الاستعماريّة الكبرى، والذي عُرِفَ بقرار التقسيم.

هذا يعني أنّ ” التطبيع ” مع هذا الكيان يجابه عقبات جوهرية لا يمكن تجاوزها

ما لم يستردّ الشعب الفلسطينيّ حقوقه المشروعة  في أرضه المغتصبة.

على أنّنا في انتظار موقفٍ عربيّ رسميّ موحّد تحت مظلّة ( الجامعة العربية) -على الرغم من ضعفها وتآكل بنيانها- موقفٍ يتضمّن الحدّ الأدنى من التوافق على رؤية موحّدة وواضحة من هذا الصراع المرير الذي بات يهدّد المنطقة برمّتها، وذلك قبل أنْ يداهم الخطر المحقّق الجميع دون استثناء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *