الهروب إلى الوهم: معركة تُدار بالهلوسة السياسية

الهروب إلى الوهم: معركة تُدار بالهلوسة السياسية
يتناول النص الوضع السياسي الأمريكي والإسرائيلي، مشيرًا إلى أن المعركة تُدار بالأوهام والهلوسات. رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، نتنياهو، يسعى لتصفية حساباته مع إيران، رغم إدراكه الفارق في موازين القوى. إيران أصبحت لاعبًا رئيسيًا في الميدان، مما يجعل الوضع أكثر تعقيدًا...

في المشهد السياسي الأمريكي والإسرائيلي، تتبدّى ملامح معركة تقاد لا بالحسابات الواقعية، بل بالأوهام التي تحوّلت إلى هلوسات وثرثرة مكرورة. من يدير هذه المعركة اليوم لا ينطلق من تقدير عقلاني لقواعد الاشتباك، بل من استعادة مشوشة لذكريات غلبة مؤقتة تحققت عبر حروب سابقة قصيرة وابتزاز مراكز القوة الضعيفة، وسرقة الاموال والتطبيع بالاكراه. تلك النجاحات، ورغم هشاشتها، ما زالت تشكل أساسًا وهميًا لخطط الحاضر عند الأمريكي والإسرائيلي، وكأن ما فُرض في لحظة انكسار يمكن استعادته في ظرف مغاير تمامًا.

رئيس وزراء الكيان الصهيوني، نتنياهو، يواصل المضي في هذا النهج الغارق في الغرور، متقمصًا خليطًا غريبًا من زيلينسكي وصدام حسين، في محاولة يائسة لتصفية الحساب مع إيران. وهو، رغم أنه يدرك الفارق الهائل في موازين القوى، يصرّ على اعتماد أسلوب الخداع السياسي والإنكار، الذي تشكل في عهد ترامب وترسّخ كمبدأ في كل نزاع مفتعل.

لكن الواقع أكثر تعقيدًا من كل تلك التمثيليات السياسية. فإيران، بقوتها الإقليمية وشبكة حلفائها، لم تعد خصمًا يُختزل في تقارير استخباراتية أو تهديدات إعلامية. بل باتت لاعبًا يفرض شروطه في الميدان، ويرسم سقف النهاية في أي مواجهة، مهما بدت مفتوحة أو مرهونة بمزاج الآخرين.

هذه الحرب لن تنتهي إلا عندما تقرر إيران ذلك. وكلما طال أمدها، ازداد المشهد تعقيدًا بالنسبة لأولئك الذين ظنوا أن الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات الحرب الرقمية، سيمنحهم النصر دون خسائر. الواقع سيفرض نفسه على الجميع، وسيُخرج الحالمين من خيالاتهم القاتلة إلى صدمة النتائج الحقيقية.

ما يفعله نتنياهو اليوم ليس إلا تكرارًا لخطايا من سبقوه، ممن توهّموا أن الغلبة العسكرية وحدها قادرة على فرض الاستسلام السياسي. لكنه، كما زيلينسكي وصدام، سيدرك لاحقًا أن الخطاب المليء بالتهديدات لا يصنع أمنًا، وأن الحروب الطويلة لا يُكتب فيها النصر إلا لمن يملك النفس الطويل والإرادة الصلبة.

الثرثرة السياسية لا تعوّض فقدان السيطرة، والهلوسة الاستراتيجية لا تُغني عن الفعل الحقيقي. وما يظنه قادة اليوم انتصارًا حتميًا، قد يتحول غدًا إلى كارثة استراتيجية يدفعون ثمنها لعقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *