القفزات العلمية ،والتكنلوجية ،والمعرفية في عصرنا الرقمي ..تأثيراتها البنيوية في الثقافة ..والفكر.. والمعرفة تحتاج إلى عشرات المؤلفات في توجيه المتلقي للتعامل العلمي وفق تطورات بالوجود الكوني ،بسبب التعاطي اللحظوي مع تلك المنجزات الرقمية ،فالعلم والعالم يُختزل بحاسوب ،وعصرنا الرقمي ،والفجوة الرقمية بين مجتمعاتنا ،ودور الفلسفة في البناء الفكري ..والثقافي ..والإجتماعي ،العصر الرقمي وتسويق الثقافة بكل تجلياتها إلى العالم وأنت أمام شاشة الحاسبة ،تنتقل بين آلاف المواقع ،والصحف، والمجلات، والإصدارات ،والمؤلفات ، والمكتبات ،والمصنفات ..معلومات ومعطيات جاهزة ،ما على المتلقي إلا حُسن الإختيار بين ماينفع ويطور ويجلي الغبار عن عتمة ما لاتعرفه ..رغم مايُقال أن هناك من يبحث عن المتعة الجسدية أو الرغبات الذاتيه ،لكن بالعموم مايُقدمه –عصرنا الرقمي- هو أكبر الإنجازات والكشوفات في آفاق وفضاء المعرفة … في هذا المجال المعرفي يرتبط بالفلسفة من جنبات عدة يناقش كتاب الدكتور كريم الجاف ((مشكلات الفلسفة في العصر الرقمي دراسات في الوجود والحدث)) ضمن سلسلة الفكر العراقي الجديد الصادرة عن دار الشؤون الثقافية –بغداد-287 صفحة ،مُشرقة بالعلم والفكر والوعي لمعالجة أهم قضايا العصر ،يقول “المؤلف” بمقدمته ص 5: ( تحظى الفلسفة بمكانة خاصة في حياتنا الثقافية والإجتماعية ، فهي تمثل خطاباً مختلفاً في نطاق التفكير الإنساني ، بفضل نقديتها الفاعلة ، فضلاً عن قدرتها على التعامل مع واقع العالم وفحصه في حدثيته عبر قراءة فاعلة تستجيب لصيروراته وتحولاته وتغيراته ) الكتاب جاء متساوقاً ومتماهياً مع المعطيات الواقع الرقمي ؛والرؤية الفلسفية في تلك التحولات : إفرازاتها ،وتأثيراتها، في عصر العولمة الذي إجتاح وجودنا الكوني .. فصّل الباحث د- كريم الجاف بسفره المهم بفصول وأبواب مترابطة متناسقة متكاملة ،من فصل الأول إلى فصله الخامس ،موضوعات أشبعها وحفر بها معرفياً لتأسيس طروحاته وآراءه وهو يُبحر بنا بأشرعة المعرفة نحو المراسي ليترآى لنا أضواء المعرفة بتلك الصفحات المُشرقة بولوجها إلى عوالم قلما تُدرس الدراسة الشافية والكافية والوافية ..فجاء الفصل الأول : مقدمة نظرية بجدوى الفلسفة ،بقراءة الفلسفة وفق المقاربة الميتا فلسفية التي تعني بقراءة ذات الفلسفة من جهة طبيعتها واهدافها والطريقة التي تتفحص بها موضوعاتها، لاسيما في عصور التحولات الكبرى لتاريخ العالم ، عبر ثلاثة مباحث وهي الحاجة الى الفلسفة ،والمفهوم الراهن للفلسفة، والانطولوجيا الراهنة ومشكلة الوجود في :ص13 (هناك حقيقة لامراء فيها ان الفلسفة بوصفها أحد أشكال الفكر الكبرى والممارسة النظرية الى جانب الدين والعلم والفن ، قد شغلت اهتمام الفلاسفة والمفكرين قروناً عديدة وفي جميع الثقافات والأمم التي حلت فيها .ومنذ أكثر من خمسة وعشرين قرناً مازالت الفلسفة تحتل مكانة وموقعا ً مهماً بين أكثر النشاطات التي تتخذ التفكير البشري أداة لها .) وفي الفصل الثاني تتضح رؤيا المؤلف في بحثه الذي يؤكد فيه :التحولات مفهوماً وتاريخاً ،وأهم الفلاسفة الذين تطرقوا لهذا المفهوم ،والمبحث الثاني بهذا الفصل تعرض لتفكيك وفهم هذه التحولات الكبرى ،ليتحول لدراسة خطاب الوجود في العالم الراهن بالفصل الثالث مؤكداً: بطرحة على أسئلة هامة يفسرها برؤى علمية ممنهجة وفق القراءة الموضوعية والمعرفية بمباحث معرفيّة عميّقة المحتوى :ص115 ( كيف نفهم أو نطرح اشكالية الذات والعالم، وهي الاشكالية الأساس في الخطاب الفلسفي منذ عصر الحداثة حتى عصرنا الراهن ،وكيف ننظر اليها راهنا ،في ظل الهيمنة التكنولوجية التي وَلَدت نمطاً جديداً من الوجود لم تألفه البشرية من قبل ………) أسئلة تشغل كل مفكر وباحث عن الحقائق الوجودية المعاصرة وتفاعلات الذات مع الراهن ؟ ليوضح بنفس السياق الانطولوجيا واشكالية فهم الذات والعالم (ان الانطولوجيا التقليدية لم تحفل بالعالم عند تفكرها بالموجود، أي انها لم تتفكر بالعالم بوصفه ماهية اساساً للموجود ،فالموجود أما أن يكون مثالاً متعاياً عن عالمه كما عند افلاطون ،أو انه كان يختزل الى مقولات مجردة عن عالمها كما هي الحال عند ارسطو ،او هو عبارة عن لا “شيء جامد متخثر”………) وفي فصلي السفر الجميل هذا ومباحثة وتفرعاته يُعرج د-الجاف على إشاكليات العصر الرقمي بفصله الرابع وتزييف الوعي والانتقال من الجماهيرية الى المعلوماتية ،وببحث الثالث بفصله الرابع يناقش قضية ذات مساس بواقعنا وهو :العصر الرقمي واشكالية الفجوة الرقمية ص192-186من خلال أ- البعد الذاتي ب- البعد الموضوعي ج- البعد الأخلاقي : الذي يقول عنه : ( إن تحويل المعلومات الى معارف ،يكمن في خلق وبناء مجتمع عالمي قادر على تحويل هذه المعطيات والبيانات والمعلومات الى معارف ……..) ليختم بحثه بفصله الخامس العولمة وفيه مباحث تتعلق بإفرازات العولمة وتأثيراتها الكبرى في الوجود الكوني .. الكتاب معالجات هامة بقراءة معاصرة لعالم اليوم.


