تمهيد:
ورد في القرآن الكريم التأكيد على دور المرأة بكل جوانب الحياة ولاسيما العلمي والتربوي بيد أنها عانت التهميش بالمجتمعات الذكورية ..كما أن الأحاديث النبوية الشريفة ومقولات آل البيت –سلام الله عليهم- بالوصية بالمرأة خيراً.
شهد التاريخ الإسلامي المواقف الإيجابية التي خلدها تاريخنا من أمثال خديجه –عليها السلام- مع رسول الله –صلى ال عليه وآله – بمؤازرته بمالها وماتملك لنجاح الدعوة الاسلامية إلى موقف مولاتنا فاطمة الزهراء –عليها السلام- مع أمير المؤمنين –عليه السلام- من مطالبتها بحق ابن عمها وبفدك وبتربيتها وإعدادها لزينب – عليها السلام – وموقف أم البنين بزج الأبناء بثورة الإصلاح مع سيد الشهداء قبل وبعد ملحمة الطف ..
المرأة المعاصرة بايران :
بعد الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني رضوان الله عليه كان دور المرأة عظيما ً بالجانب الحوزوي، والديني، والجوانب التربوية، ووقفت بجهادها وصبرها وصمودها طوال ٤٧ سنة ً وفي العدوان الصهيوني الامريكي كانت العون للرجل ووقفت معه بهذه المحنة بعد تكالب قوى الشر على الجمهورية الاسلامية .
الموسوعة الحسينية :
وفي هذا الجزء من الموسوعة الحسينية يستعرض الدكتور العلامة آية الله محمد صادق الكرباسي دور المرأة في حوزة كربلاء حيث يؤكد : ((إنّ المرأة وهي من الجنس اللطيف والذي تكوّن نصف المجتمع الانساني، وهي أم الرجال وأخت الرجال وهي الصانعة للرجال والمربيّة للأبطال والأعلام والأعيان وإن غمط حقها الرجال، حيث باتوا هم المسيطرين على مقاليد الأمور المادية والمعنوية، وقد حرموها الكثير من حقوقها من خلال الروح السلطوية التي يمتلكونها والغرور الذكوري الذي يتمتعون به رغم أن الاسلام قد كرّمها وأعلى شأنها.)) .إن الجاهلية كانت تمارس أبشع الجرائم مع المرأة بوأدها فيما كرمها الإسلام بكل آياته وجعلها قرينة الرجل بكل جوانب الحياة ، لذلك كانت مكانتها الرفيعة بكامل حقوقها عكس جميع العقائد الدينية والوضعية .. ويؤكد على أهمية العلم ومشاركتها . روي عن الرسول –صلى الله عليه وآله طلبُ العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ..وعشرات الأحا ديث النبوية الشريفة.
المرأة والتربية الدينية والعلمية :
أرخ ودون وأرشف وحقق الدكتور العلامة آية الله محمد صادق الكرباسي بجهوده العلمية الدقيقة المثابرة دور المرأة المسلمة بالحوزات العلمية النسائية بدراستها وتفوقها حتى برزت عشرات المؤلفات المهمات ، يضاف لعشرات من يدرسن بالاكادميات علوم اللغة والقرآن والحث والسيرة . يؤكد بالموسوعة الحسينية :
((بالنسبة إلى حوزة كربلاء فقد برز دورها الأكبر في القرن الثالث عشر الهجري بشكل لا غبار عليه، فظهر منهن المجتهدات وصاحبات حلقات درس الخارج والمدرسات لمرحلة السطوح، وكان ممن سجّل لها السبق في ذلك السيدة آمنة بنت محمد علي القزوينية المتوفاة نحو سنة 1269هـ (1852م) والسيدة آمنة بيكم بنت محمد باقر البهبهانية المتوفاة نحو سنة 1243هـ (1886م) والسيدة أم كلثوم بنت كريم القزوينية المتوفاة نحو سنة 1320هـ (1902م) والسيدة أمينة الشيرازية المتوفاة سنة 1341هـ (1922م) والسيدة أم كلثوم بنت محمد تقي البرغانية المتوفاة سنة 1268هـ (1851م) والسيدة ثريا المحسني المتوفاة بعد سنة 1320هـ (1902م) والسيدة آغا بيكم بنت محمد علي الطباطبائية المتوفاة سنة 1323هـ (1905م) والسيدة ضيافة الشيرازية المتوفاة سنة 1342هـ (1923م) والسيدة صديقة بنت الشيخ علي نقي القزويني المتوفاة سنة 1350هـ (1931م) إلى غيرهن ممن سنأتي على تراجمهن بغض النظر عن اللاتي تخرجن من الحوزات الأخرى أو اللاتي كُنّ من أدباء وشعراء هذه المدينة المقدسة، حيث سنترجمهن في مجال تخصصهن، وفي الحقبة الأخيرة من القرن الرابع عشر الهجري أُنشئت المدرسة الرضوية لتخريج النساء الحوزويات، كما أن هناك عالمات سبقن هذه القرون المتأخرة كالسيدة آسية بنت أحمد بن عبد الواحد القدسية المتوفاة نحو سنة 664هـ (1266م).)) . التاريخ اللامع لدور المرأه المسلمة بتجاوزها الصعاب باعتبار الأمة نزوعها الذكوري يحجر على المرأة التعليم والخروج لكن نجد تلك النساء التزمن بالشريعة المقدسة وطلب العلم بمهارة وكفاءة . ويسترسل بالتأكيد عن التعليم والحوزات في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف ليتتبع التاريخ التربوي والعلمي:
((جاء في كتاب الحوزات العلمية «يعتقد بعض الكتّاب خطأً بأنّ حوزة النجف كانت جاهزة قبل هجرة الشيخ الطوسي إليها، وأساس القول هو إجازة نقل رواية النجاشي في عام 400هـ (1009م) عن أبي عبد الله الخمري، وقد نفى الشيخ آغا برزك الطهراني المتوفى سنة 1389هـ (1969م) في مقدمته على تفسير التبيان هذه الرواية وكتب في ردّه عليها: إنّ إثبات محل إقامة المجاز إليه غيرُ كافية في إثبات المُدّعى».)) .
وقد حدد المحقق العلامة آية الله محمد صادق الكرباسي : ((من المتفق عليه أن شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 4))
60هـ (1068م) هو الذي أسس جامعة النجف الأشرف برحيله إلى كربلاء من بغداد سنة 449هـ (1057م) ثم إلى النجف، وشهدت هذه الجامعة من الازدهار والتطور تارة والضمور والفتور تارة أخرى، وذلك خلال فترة ما بين القرنين الخامس والثالث عشر الهجريين إلى أن انتقل إليها السيد محمد مهدي بحر العلوم الحائري المتوفى سنة 1212هـ (1797م) من كربلاء سنة 1169هـ (1756م) حاملاً أفكار أُستاذه الوحيد البهبهاني الشيخ محمد باقر الحائري المتوفى سنة 1206هـ (1791م) ذي التوجه الأُصولي ومعه سائر زملائه الذين هاجروا من كربلاء .
ازدهرت الجامعة العلمية في النجف الأشرف واستمر ازدهارها ورقيها حتى أواخر القرن الرابع عشر الهجري حيث أُضطهدت الجامعة العلمية في النجف الأشرف من قبل السلطات الحاكمة في العراق التي كانت حاقدة على مذهب أهل البيت مما اضطر أعلامها إلى الرحيل عنها زرافات زرافات لتلتحق بسائر الحوزات بعدما لاقت الأمرَّين القتل والتعذيب.
وفي مضمار موضوعنا نكتفي بنقل بعض آراء وأقوال المؤرخين والباحثين، ونعتذر عن التفصيل سلفاً:
نقلَ الأب أنستاس ماري كرملي أحد علماء المسيحيين عن الشيخ الشرقي :لقد كانت في القرن الثاني عشر لهجرة نبيّ الإسلام محمد العربي، مدرستان فكريتان للشيعة في كربلاء تتنافسان، وهما: مدرسة الأخبارية ومدرسة الأُصولية، حتى ظهر ذلك العالم الكبير والمصلح العظيم العلامة المعروف بالآغا باقر البهبهاني، نشأ وتألق ذلك العالم العبقري في بهبهان إحدى مدن الخليج، ثم هاجر إلى كربلاء في العراق، فنفخ من رُوحه في مدرسة الأُصولية وعلى يد ذلك العلامة الشهير تأسست المدرسة الأُصولية الكبرى أو «دار المعلمين في النجف» وصارت هذه المدينة مدرسة عالية، فالنجف اليوم هي مدرسة الآغا باقر البهبهاني، وكل مَن نبغَ فيها أو ينبغ من العلماء، فهم تلامذة الآغا البهبهاني» .)).
وقد تناول معظم المؤرخين المعاصرين الجانب العلمي الحوزوي بدراساتهم للنجف الأشرف وكربلاء المقدسة كما وضح العلامة الكرباسي : ((ويقول البحّاثة المعاصر السيد سلمان آل طعمة عند البحث عن الحركة العلمية في كربلاء المقدسة وازدهارها وفضلها على الجامعة العلمية في النجف الأشرف: «ثم انتقل بعض رجال الفكر ـ في القرن الثامن ـ إلى النجف الأشرف فتعهدوا فيها إحياء الحركة العلمية، وما لبث أن انتقلت إلى الحلة الفيحاء التي أنجبت رهطاً كبيراً من فطاحل العلماء والشعراء وأساطين الأدب وجاء في تاريخ الحركة العلمية في كربلاء: «انتقل النشاط العلمي إلى النجف الأشرف في أواخر القرن الثامن وبداية القرن التاسع بسبب انتقال عدد لا بأس به من علماء كربلاء الأجلاء آنذاك إلى مدينة النجف حيث أسهموا بدورهم في بعث وتنشيط الحركة العلمية بها، الأمر الذي خلق لها مركزية علمية تبزّ مكانة كربلاء العلمية» .ويقول الكاتب المعاصر الأستاذ نور الدين الشاهرودي في هذا المضمار أيضاً: «تحولت الحوزة العلمية في هذه المدينة إلى ساحة تعجّ وتزخر برهط كبير من العلماء والفقهاء، والأساتذة والمحققين وجموع غفيرة من طلاب العلم والفضيلة حتى برزت وتألّقت بوصفها المركز الشيعي الأول في العالم الإسلامي، وفي هذا الوقت كانت الحوزة العلمية في النجف تابعة فكرياً لحوزة كربلاء المزدهرة والمتوهجّة بصولة الوحيد وأصحابه وتلامذته» الكبير محمد باقر البهبهاني المتوفى سنة 1206هـ (1792م)، وقد قامت هذه المدرسة بتنمية الفكر العلمي والارتفاع بعلم الأُصول إلى مستوى أعلى حتى أن بالإمكان القول بأن ظهور هذه المدرسة وجهودها المتظافرة التي بذلها البهبهاني وتلامذة مدرسته المحققون الكبار قد كان حداً فاصلاً بين عصرَين من تاريخ الفكر العلمي في الفقه والأُصول، حتى استطاعت أن تقفز بالعلم قفزة كبيرة وتعطيه ملامح عصر جديد، وبهذا كانت مدرسة البهبهاني تمتاز عن المدارس العديدة التي كان تقوم هنا وهناك بعيداً عن المركز وتتلاشى بموت رائدها، وقدم الفكر العلمي بعصور ثلاثة:
1- العصر التمهيدي، وهو عصر البذور الأساسية لعلم الأُصول والتي بدأت بعصر ابن أبي عقيل .
2- عصر العلم، وهو العصر الذي اختمرت فيه تلك البذور والتي بدأت بعصر الشيخ الطوسي.
3- عصر الكمال العلمي، وهو العصر الذي افتتحته في تاريخ العلم المدرسة الجديدة التي ظهرت في أواخر القرن الثاني عشر على يد الأستاذ الوحيد البهبهاني وبدأت تبني للعلم عصره الثالث بما قدمته من جهود متظافرة في الميدانين الأُصولي والفقهي.
وقد تمثلت تلك الجهود في أفكار وبحوث رائد المدرسة الأستاذ الوحيد البهبهاني وأقطاب مدرسته الذين واصلوا عمل الرائد حوالى نصف قرن حتى استكمل العصر الثالث خصائصه العامة ووصل إلى القمة .
ويقول الدكتور السيد محمد بحر العلوم: «وبعد وفاة الأستاذ الوحيد البهبهاني عادت الجامعة العلمية إلى النجف الأشرف كمركز علمي أول وذلك على يد تلميذه العلامة السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي المتوفى سنة 1212هـ (1797م) ..)).


