سلاح المقاومة ورهان الحرب الخاسرة

سلاح المقاومة ورهان الحرب الخاسرة
ليس مستغربًا أن يتهرّب نتنياهو من أي اتفاق يُفضي إلى وقف إطلاق النار، فمرحلة ما بعد الحرب تحمل له كابوسًا سياسيًا وقضائيًا ثقيلًا؛ إذ يواجه أربع تهم فساد...

ليس مستغربًا أن يتهرّب نتنياهو من أي اتفاق يُفضي إلى وقف إطلاق النار، فمرحلة ما بعد الحرب تحمل له كابوسًا سياسيًا وقضائيًا ثقيلًا؛ إذ يواجه أربع تهم فساد، فضلًا عن محاسبته على الإخفاق الأمني والعسكري في منع هجوم السابع من أكتوبر، والهزيمة السياسية المدوية التي مُني بها جيشه في غزة.

تدرك حكومة نتنياهو واليمين الصهيوني المتطرف أن وقف إطلاق النار سيكون نصرًا حقيقيًا للمقاومة الفلسطينية، بعدما فشلوا في تحقيق أيٍّ من الأهداف التي أعلنوا عنها بداية الحرب، وعلى رأسها القضاء على المقاومة، نزع سلاحها، وإخلاء القطاع من مقاتليه.

لكن ما زاد المشهد تعقيدًا هو الانقسامات العميقة التي أحدثتها إدارة نتنياهو للحرب داخل الكيان الصهيوني ، فقد أدلى رئيس الكيان، إسحاق هرتسوغ، بتصريحات لاذعة تدين قرارات الحكومة، معتبرًا أنها أدت إلى تصدّعات خطيرة بين أركان الحكم والمجتمع الإسرائيلي.

المعارضون لنهج نتنياهو الحربي يدركون أن تجديد العدوان لن يُنقذه من مستنقع الهزيمة، بل سيزيد من تعثره السياسي والعسكري. في المقابل، أثبتت المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة الإسلامي أنهم ليسوا مجرد تشكيلات عسكرية، بل عقيدة قتالية تمتلك القدرة على التكيّف، وإعادة التموضع، وإدارة المواجهة بأساليب تكتيكية وتكنولوجية تُبقي الكيان في حالة قلق دائم.

لم تعد الحرب مجرد معركة ميدانية، بل تحوّلت إلى حرب استنزاف استراتيجية تُلقي بظلالها على المجتمع الإسرائيلي بأسره ، فقد بدأت تداعياتها تظهر بوضوح: تصاعد موجات الهجرة بين الإسرائيليين، فرار رجال الأعمال، تدهور الاقتصاد، وانعدام الثقة بقدرة الحكومة على توفير الأمن. والأخطر من ذلك، أن هذه الأزمات باتت تمتد إلى اقتصاديات اليهود في العالم، مما يفاقم عزلة الكيان، ويوسّع موجة العداء له عالميًا، تحت مظلة ما يُعرف بـ”معاداة السامية”.

في المحصلة، أثبتت المقاومة أن رهان نتنياهو كان خاسرًا منذ اللحظة الأولى، وأن الكيان، رغم ترسانته العسكرية، يعيش تحت سيف الخوف والاستنزاف، في مواجهة عقيدة لا تهزم وإرادة لا تلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *