واقع الصناعة في العراق: فجوة المليارات وفرص النمو الضائعة

واقع الصناعة في العراق فجوة المليارات وفرص النمو الضائعة
يعاني القطاع الصناعي من ضعف الإنتاج مقابل الاستيراد بسبب التمويل المحدود، وغياب التنافسية، والاعتماد على المواد المستوردة، وضعف التشريعات والتسويق، مما يقلل فرص العمل ويستدعي إصلاحات لتحفيز الإنتاج والاستثمار...

تشير التقارير الرسمية إلى أن إجمالي المشاريع الصناعية (المتوسطة والكبرى) في العراق يبلغ نحو 1200 مشروع ؛ تتوزع بين 900 مشروع خاص كبير وحوالي 300 مشروع متوسط. ورغم هذا العدد، إلا أن قيمة الإنتاج الفعلي لهذه المشاريع  لا تتجاوز 7 تريليونات دينار عراقي ، وهو رقم صادم حين نقارنه بفاتورة استيراد سنوية تتجاوز 100 تريليون دينار.

هذا التضارب الصارخ ناتج عن عدم قدرة المشاريع المحلية على النمو أو استبدال المستورد، حيث تتركز القوة الإنتاجية في قطاعي الإنشائية والغذائية ، مع تراجع حاد في صناعات تحويلية حيوية كالملابس والأثاث والمواد المنزلية التي تستنزف الجزء الأكبر من الاستيراد.

ثمة أربعة عوائق رئيسية تقيد هذا القطاع:

١-عقدة التمويل: فرغم المبادرات الكثيرة، إلا أن أثرها غائب بسبب البيروقراطية، وتحفظ المصارف، واقتصار الدعم على مشاريع حكومية لم تحقق أهدافها.

٢- غياب التكافؤ التنافسي: المنتج الأجنبي يحظى بدعم مباشر من دوله، فضلاً عن انخفاض تكاليف التشغيل والمستوى المعيشي هناك مقارنة بالعراق، مما يجعل سعره أقل بكثير.

٣- تبعية المواد الأولية: أغلب المصانع العراقية الـ1000 تعتمد على مواد أولية مستوردة لا محلية، مما يرفع كلفة الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية.

٤- ضعف التسويق والتشريع: تفتقر المشاريع المحلية للبنية التسويقية والتوزيعية الاحترافية ، ناهيك عن ارتفاع فواتير الطاقة وتأخر تشريعات حيوية مثل “قانون الاستثمار الصناعي” الذي لا يزال قيد النقاش.

على صعيد فرص العمل، لا يوفر هذا القطاع سوى 50 ألف فرصة (وقد يصل لـ 100 ألف مع احتساب العمالة غير المسجلة تهرباً من الضمان الاجتماعي). هذا الرقم ضئيل جداً أمام واقع يدخل فيه 500 ألف شخص سنوياً إلى سوق العمل.

كما أن نسبة النمو البالغة 5% في المشاريع الكبيرة لم تنجح بعد في جعل الصناعة جزءاً مؤثراً في الناتج الإجمالي الوطني.

الحل يبدأ بتحفيز حقيقي عبر:

– تسريع آليات التمويل وتوفير ضمانات محلية وخارجية واعادة العمل بالمبادرة الصناعية وتذليل تحدياتها وعقباتها .

– تحويل “صندوق دعم الصادرات” إلى “صندوق دعم الإنتاج الصناعي”؛ عبر استقطاع مبالغ من فواتير استيراد السلع المنافسة ومنحها كحوافز للمصنعين المحليين لدعم “المخرجات”.

– الإسراع في إقرار قانون الاستثمار الصناعي في مجلس النواب.

– جذب الاستثمارات المحلية للمشاريع الاستراتيجية الضرورية لانتاج المواد الاولية الداخلة في الصناعات التحويلية.

الصناعة ليست مجرد خط إنتاج يشترى، بل هي منظومة متكاملة تبدأ من تأمين مادة أولية رخيصة، وجودة منافسة، وصولاً إلى تسويق ذكي. تذليل هذه التحديات هو السبيل الوحيد لخلق قطاع قادر على امتصاص العمالة وتقليل الاعتماد على الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *