بقيامها كثورة شعبية إسلامية حقيقية حددت معها مختلف المسارات الكاملة لتحقق تطلعات أبناء شعبها، راسمه معها كامل الأهداف الواضحة من أجل تحقيقها، فارضه بذلك وجودها كقوى كبيرة وعظمى ظاهرة للعديد من الحقائق المتوالية في التصدي والوقوف بحزم ضد مخططات الأمريكان والصهاينة في المنطقة، واضعه كافة خطوطها الحمراء في ما يتعلق بسيادتها الكاملة كدولة مستقلة وذات سيادة، معلنة بوضوح دعمها بمختلف الأشكال والإمكانيات للمقاومة الفلسطينية لتحرير كافة الأراضي المحتلة من تحت سيطرة الإحتلال الإسرائيلي، جاعلة من الإسلام مفخرة واعتزاز، مبتعده عن كل الأساءات التي من شأنها تعكر أجواء العلاقات بينها وبين دول الجوار لها، فلم يسجل عليها ولا حتى أي اعتداء، وسارت نحو ما يحقق ويضمن حدودها وحمايتها لحسن علاقاتها مع كامل دول المنطقة، جاعلة من الصبر واخذها للفهم لكل ما يخطط له الأعداء في زرع الشقاق بين الأخوة معرفة وإدراك لتجاوز كافة التحديات رغم تعرضها لمختلف الإساءات والحرب الإعلامية والناعمة المتوالية والتخوين العربي لها ولعقود كاملة متحمله لذلك مثبتة باليقين التام أنها صمام أمان للمقدسات وحامية للمنطقة من توغلات الأمريكان والصهاينة ومانعه لهم من الإمتداد والتوسع والإنتشار على حساب أراضي العرب والمسلمين!!
هكذا هي الثورة الإسلامية في إيران منذ قيامها والى الآن، كشفت كل الحقائق الجارية صدق أقوال وأفعال قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشعبها فيما كانوا يقولون أن العدو الأول للمسلمين هم الأمريكان، وليس كما كان يتم نشره وكتابته وتدريسه في المناهج والمقررات وإدخاله الى كافة المجتمعات بفعل ومخططات صهيونية مبرمجه ومدروسة لتصوير الإيرانيين بوصفهم شيعة أعداء للإسلام بأن لهم أهدافهم وأغراضهم في نشر وتصدير الثورة والأفكار لكافة البلدان العربية والإسلامية وذلك لشيطنتها وجعلها هي العدو الأول وإشعال العداء والكراهية بين مختلف الاقطار العربية والإسلامية.
مع توالي السنين والعقود توضحت وبشكل كامل لا يحيط به الشك أبدا صدق الأحاديث الإيرانية في مواجهتهم لقوى الإستكبار العالمي، لتضع بذلك كل أشكال الكذب والبهتان المصنوع من قبل أعداء الإسلام الرامية الى إشعال العداء العربي الإسلامي مع إيران محل إظهار تام وكاشف كلي من خلال ما صنعته إيران من قوة جبارة وصمود وإلتحام شعبي منقطع النظير والتصدي والرد على العدوان الأمريكي الإسرائيلي الجبان وجعلهم اضحوكة عالمية قهرت عزتهم واخضعت قوتهم وجردتهم من أسطورة التفوق العسكري والتكنولوجي ووضعتهم في مأزق كبير وغرق مستمر لمستنقع إيراني تورطوا في شنهم لحرب ظالمة كان المصير هو الإذلال والهوان وذهابهم الى أكثر من مسار وطرقهم لكل الأبواب للبحث عن طوق نجاة للانقاذ والإستجداء بالمفاوضات، وعن طريق باكستان لعلهم بذلك يحققوا مخرج وبياض وجه من وجهة نظرهم.
شكلت الحرب التي دارت بين الأمريكان والصهاينة من ناحية والايرانين ومعهم محور المقاومة الإسلامية في لبنان والعراق واليمن والتي استمرت لحدود الأربعين يومًا علامتها الفارقة والعظيمة في تحديدها لمستقبل المنطقة من جديد بعيدًا عن ماكان يرسم ويخطط له الأمريكان والصهاينة مجتمعين في ما كان يسموه بالشرق الأوسط الجديد، ومع الفشل الأمريكي الصهيوني في تحقيقهم للأهداف من إسقاط للنظام والقضاء على قدرات إيران الصاروخية وفصل وحدة الساحات المقاومة والرد الكبير والقوة المطلقة الإيرانية التي فاجأت العالم كله وضربهم للقواعد الأمريكية في المنطقة ودكهم للصهاينة في كامل الأراضي المحتلة وبقوة جبارة صاروخية وطائرات مسيرة بدون توقف وبأشكال لا يمكن للدفاعات الجوية اعتراضها وبروز قوي وفعال للفصائل العراقية المجاهدة وصلابتها في توجيه الصفعات للأمريكان ومصالحهم في المنطقة وتعرضهم لضربات موجعة وظهور عسكري غير متوقع وعظيم لحزب الله في لبنان الذي أنذهل به الصهاينة ومعهم الأمريكان وأوجعهم بضربات قاتلة قوية صاروخية لها إمتدادها والإنتشار في كل الأراضي المحتلة شاملة لكل الأهداف المختارة ضمن سياق وتناسق مرتب مع القوات المسلحة الإيرانية والجيش اليمني الذي بادر بدوره المعتاد للوقوف بحزم وشدة لمناصرة المسلمين ضد قوى الاستكبار موجها صواريخه للأراضي المحتلة جاعلآ من أوراق قادمة عديدة حاجتها الضرورية اذا ما أستدعى الأمر لإخراجها كورقة باب المندب القاهرة اذا ما تكالب الأعداء وادخلوا خيارات خبيثة جديدة أو لمشاركة دول للعدوان ضد الجمهورية الإسلامية في إيران.
أوراق القوة للإيرانيين عديدة فالنظام المتماسك والقدرة الفائقة الذين يتمتع بها القادة الإيرانيين في شغلهم لكل منصب شاغرًا عسكريًّا كان أو سياسيًّا أرعب الأعداء وبث فيهم الخوف والاندهاش، والثبات الأسطوري والإصطفاف الوطني لكافة طوائف ومكونات الشعب الإيراني والتفافهم خلف قيادتهم، وسلاحهم الرادع وتواصل عملياتهم العسكرية في الوصول الى كل الأهداف المختارة، ووحدة ساحات المقاومة في التصدي للأعداء وبالإضافة الى إضافة ورقة مضيق هرمز الضاغطة للاقتصاد العالمي خصوصًا للأعداء وحلفاوهم والتي قلبت الموازين وأرجعت المفاهيم الحقيقية لأصلها بأن عصر الهيمنة لقد راح ولا يمكن طلب الحماية من وراء المحيطات وأنه عصر القوة والوقوف أمام كل المستكبرين مهما كانت قوتهم وعنتريتهم.
إصرار الإيرانيين لوقف إطلاق النار في لبنان بعدم فتح مضيق هرمز إلا بإيقاف كامل الجبهات ومنها لبنان هي كانت بمثابة ربط واضح لوحدة الساحات لجعلها مسلك ثابت ضمن مسار دولي كبير مجموع فيه قوى إقليمية كبرى ضاغطه سيكون لتحقيق الهدف اللبناني في ردعه للكيان الإسرائيلي وإخراجهم من كافة الأراضي المسيطرين عليها في الجنوب وهو ما اقلق الصهاينة واشعل الحقد والبغض لد الحكومة اللبنانية جاعلين الخبث والعناد درب مهم للذهاب لاتفاق مع الكيان بواسطة الأمريكان آملا منهم لفصل مسار ما يحدث في باكستان من مفاوضات واخراجه عن واقع وهو فصل وحدة الساحات عن بعضها، وهو ما لا يمكن القيول به إيرانيًا الذين هم عارفين بعدم بصعوبة الموقف اللبناني الذي الا يملك حتى ورقة والبعيد عن المقاومة في الاتفاق معها والذي سيكون لها هدف للكيان لإشعال الاقتتال الداخلي اللبناني، فهروب الكيان الإسرائيلي وخداع الأمريكان وإعلانهم بأن مسار التفاوض في لبنان لا يمكن أن يكون له علاقة بما يحدث في باكستان، وهي أكاذيب واضحة لصورة كاملة ظاهرة ومكشوفة للأمريكان، وبالتالي سيكون لعمود إرتكازها الاساسي من أجل بلورة كافة النجاحات للجمهورية الإسلامية في إيران وإخراجها الكامل والتام لكل ما يحقق مصلحة الجميع دون إستنقاص من أحد أو الإبتعاد عن أحد أو فصل لجبهة عن أخرى، والأيام حبلى بالكثير من المواقف الشاهدة على وحدة القضايا العربية والإسلامية.


