مرشح الأغلبية “الإطارية” السيد نوري المالكي واختبار السيادة والكرامة

مرشح الأغلبية الإطارية السيد نوري المالكي واختبار السيادة والكرامة
يرى النص أن ترشيح نوري المالكي استحقاق ديمقراطي قائم على أغلبية الإطار، وأن التراجع عنه تحت ضغط خارجي يمثل مساساً بالسيادة الوطنية، ويضعف القرار العراقي، ويقوض مصداقية العملية الديمقراطية....

في اللحظات المفصلية، لا تكون القرارات السياسية مجرد اختيار أسماء، القرارات السياسية تتحول إلى اختبارات حقيقية لمدى احترام القوى السياسية لمبادئها التي تعلنها، وللأسس التي تزعم أنها قامت عليها ..

ومن هذه الزاوية، فإن ترشيح السيد نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء بصفته مرشح أغلبية الإطار، لا ينبغي التعامل معه كخيار عابر قابل للمساومة أو التراجع تحت الضغوط، يجب التعامل معه بوصفه استحقاقاً سياسياً له ما يبرره من منطلقين واضحين لا لبس فيهما:

المنطلق الأول، أن الرجل مرشح أغلبية داخل الإطار، والأغلبية -مهما كانت الملاحظات على التجربة السياسية- تبقى معياراً ديمقراطياً ينبغي احترامه ..

فحين تتفق أغلبية المكون السياسي على اسم محدد، فإن القفز على هذا الاختيار لا يعني سوى نسف مبدأ التوافق الداخلي، وضرب فكرة الاحتكام إلى الإرادة الجمعية ..

ومن غير المقبول أن تكون الديمقراطية محترمة فقط حين تنتج ما يرضي البعض، وتُـدان حين تفضي إلى خيار لا ينسجم مع رغبات أطراف داخلية أو خارجية.

أما المنطلق الثاني، فهو الأخطر والأعمق، ويتصل بمسألة السيادة الوطنية والكرامة ..

إذ إن الانصياع لتغريدة من الإرهابي دونالد ترامب أو أي إشارة ضغط خارجية، والتخلي بسببها عن مرشح اختارته أغلبية سياسية عراقية، يمثل إهانة مباشرة لفكرة استقلال القرار العراقي، حتى لو كان التمسك بهذا الاستقلال في حدوده الشكلية .. لأن الدول لا تُـختبر سيادتها في الشعارات، تختبر عند أول ضغط خارجي:

هل تصمد أم تنحني؟

ومن الجدير بالذكر هنا أن أي رضوخ للإملاءات الخارجية لا يشكل فقط إخلالاً بالسيادة الوطنية، بل يعكس عمق الأزمة البنيوية في أداء النخب السياسية الداخلية. إن التنازل عن إرادة الأغلبية يمهد الطريق لتفكيك المصداقية الديمقراطية وشرعنة الهيمنة الخارجية، ويجعل من الدولة جسداً ضعيفاً يتلقى الأوامر بدلاً من أن يكون فاعلاً مستقلاً. هذا الانحراف عن المبدأ لا يهدد فقط الكرامة الوطنية، بل يحول السياسة إلى لعبة مصالح ضيقة على حساب الشعب والوطن، ويكرس منطق الريع والولاءات الضيقة، ويقوض أي أمل في بناء مؤسسات قوية تعتمد على التوافق الداخلي الحقيقي. ، ويضعف القدرة على مواجهة الضغوط الاستراتيجية ويجعل المستقبل الوطني رهينة النفوذ الأجنبي.

إن التخلي عن تكليف السيد نوري المالكي في مثل هذا السياق لا يُـقرأ بوصفه مجرد تبديل سياسي، التخلي هنا قد يُـفهم رضوخاً، وتراجعاً عن رأي الأغلبية، وتفريطاً بقيمة سيادية يفترض أنها فوق الحسابات الظرفية ..

ومن العار، كل العار، أن يُـفرَّط باستحقاق سياسي داخلي رضوخاً وتنفيذاً لرغبة الخارج، فيما يفترض أن يكون احترام الأغلبية الوطنية أولى، وصيانة هيبة الدولة أوجب ..

المسألة هنا ليست دفاعاً عن شخص بقدر ما هي دفاع عن مبدأ: احترام اختيار الأغلبية، وعدم السماح للإملاءات الخارجية بأن تتحول إلى مرجعية فوق الإرادة الوطنية لأن التفريط بالمبدأ اليوم، هو تمهيد للتفريط بالوطن غداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *