في زمن ثورة الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا تغيرت الأسلحة واولوياتها في التأثير على الدول، فلم تعد الأسلحة الحربية، وخاصة أسلحة الدمار الشامل على اهميتها تحتل الأولوية في المواجهة بين الدول والقوى، كما أن الأسلحة البيولوجية الفتاكة والنووية، قد تكون عبئا على الدول التي تمتلكها على المستويين، اولا في حال استخدمتها وأثر ذلك السلبي على الرأي العام العالمي، خاصة إذا استعملت في الحروب غير العادلة والعدوانية على الشعوب الضعيفة ونموذجها الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا على مدار ال 30 شهرا الماضية منذ السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023 وحتى نيسان / ابريل 2026 الحالي؛ وثانيا حتى لو لوحت باستعمالها ضد الشعوب الأخرى، ولو لم تستخدمها، وفي حال تعرضت مواقعها لعمليات القصف في أي من الدول التي تمتلكها، فأن خطرها يرتد على الدول المخزنة لها، لأن اشعاعاتها تؤثر على شعوبها والشعوب المجاورة لها جغرافيا.
وعلى أهمية ما ذكر أعلاه، فإن هناك أسلحة ناعمة تفوق قوتها ومضاعفاتها قوة أسلحة الدمار الشامل، أنها أسلحة ثورة الاتصالات والمعلومات – الاسلحة الرقمية في العصر الحديث، لما لها من تأثير قوي على الدول وشعوبها والرأي العام العالمي على حد سواء، وهذا ما أكده تقرير نشرته وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية يوم الثلاثاء 14 ابريل الحالي على موقعي “يونت” وi24 الإسرائيليين، الذي تضمن ادراج 10 مشاهير عرب وعالميين على قائمة الأخطر على الدولة الإسرائيلية اللقيطة، وعنونت القائمة ب “معاداة السامية والصهيونية خلال العام 2025”. هذه الدولة المارقة والخارجة على القانون، التي يدعي رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أنها دولة “عظيمة”، تقر وتعترف دون أية ضغوط أو ابتزاز أن المشاهير العشرة هزوا وعروا وفضحوا مكانتها الاستعمارية الابادوية النازية، وشكلوا قوة مؤثرة في إعادة صياغة الرأي العام العالمي، ومازالوا يقرعون الطبول وأجراس الحرية وكشف الحقائق، وإماطة اللثام عن وجه الدولة المسكونة بالتعفن وبمتلازمة العنصرية الوحشية والتطهير العرقي النازي.
واثار نشر التقرير جدلا واسعا في أوساط العديد من الدول، لأنه كشف هشاشة الدولة الأداة، التي لجأت وتلجأ لأدوات أكل وشرب عليها الدهر، ولم تعد تسمن أو تغني من جوع، لأن الرأي العام العالمي لم يعد يأبه بسلاح إسرائيل المثلوم “معاداة السامية”، الذي انقلب عليها، كما ينقلب السحر على الساحر، ولم يعد ذات جدوى في الضغط على من ينتقد ويفند ذرائع الدولة في تبرير الإبادة وجرائم حروبها الهمجية في فلسطين عموما وليس في قطاع غزة فقط ولبنان وسوريا واليمن وغيرها من دول الإقليم، ومن مازال يخشى سلاح “معاداة السامية”، لم يقرأ جيدا لوحة التحولات الدراماتيكية في الرأي العام الدولي، لأن النقد والادانة لها (إسرائيل) لم يقتصر على أنصار السلام، بل شمل اعدادا كبيرة وشخصيات يهودية اعتبارية حول العالم الذين وجهوا ادانتهم الشديدة لسياسات وحروب إسرائيل الوحشية، ورفعوا عنها الغطاء، وحاصروا ويحاصرون كل من يدعمها ويمد لها يد العون والدعم وخاصة في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
وشملت قائمة العشرة الأسماء التالية وفقا لدرجة خطورتها في التصنيف الإسرائيلي: 1- تاكر كارلسون، الذي ذكره التقرير أنه “شخصية إعلامية ومعلق سياسي أميركي، تعرض نشاطه على الانترنت لانتقادات بسبب ترويجه لنظريات مؤامرة معادية للسامية حول النفوذ والسلطة اليهودية”؛ 2- غريتا تونبرغ الناشطة السويدية في مجال المناخ، والشخصية العالمية البارزة في النضال البيئي والدفاع عن القضية الفلسطينية، وقال التقرير إن تونبرغ برزت من خلال نشاطها الاجتماعي وخطاباتها العامة ومشاركتها في المظاهرات المتعلقة بحرب غزة، وأضاف التقرير، أنها دعمت القضية الفلسطينية عبر منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدمت مصطلحات مثل إبادة جماعية، وحصار، ومجاعة جماعية في إشارة الى ما تصفه بانتهاكات إسرائيل في غزة؛ 3- كانديس أوينز، حيث أشار التقرير أنها “معلقة أميركية وناشطة سياسية ومقدمة بودكاست تنشر محتوى معاديا للسامية على الانترنت”؛ 4- دان بيلزبريان، لاعب بوكر أميركي ورجل اعمال ومؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي يتمتع بمتابعة واسعة، وأواضح التقرير أنه “ينشر باستمرار محتوى معاديا للسامية تقليديا وحديثا، يستهدف الإسرائيليين واليهود”؛ 5- باسم يوسف، الممثل الكوميدي ومقدم برامج تلفزيونية المصري الأميركي، وجاء في التقرير إنه ينشر محتوى معاديا للسامية على الانترنت، معتبرا أن الصهيونية هي أكبر تهديد لليهود، وأنها “اختطفت اليهودية”، كما نشر مقطع فيديو ينتقد فيه تل ابيب ورئيس وزرائها مرفقا بتعليق “تباً لإسرائيل”؛ 6- عمر سليمان، رجل دين ومحاضر مسلم أميركي ومؤسس معهد باكين للدراسات الإسلامية، قال التقرير إنه معروف بدوره في النشاط الإسلامي فيالولايات المتحدة وتعزيز الحوار بين الأديان، لكنه “تعرض لانتقادات من منظمات يهودية وهيئات رقابية بسبب مواقفه من إسرائيل والصهيونية؛ 7- نيك فوينتس، ناشط سياسي أميركي من اليمين المتطرف ومؤسس حركة “اميركا أولا”، ويصنف وفق التقرير كشخصية بارزة معادية للسامية من قبل أجهزة إنفاذ القانون ومنظمات حقوقية؛ 8- انستاسيا ماريا لويس، مؤثرة تعيش في كوبنهاغن في الدنمارك وتعمل طبيبة، وزعم التقرير أنها تصور اليهود والإسرائيليين على انهم أشرار ويحكمون العالم؛ 9- إيان كارول، ناشط رقمي أميركي، افاد التقرير أن محتواه يروج لأفكار معادية للسامية، بما في ذلك ادعاءات هيمنة اليهود على الاعلام والمال والتكنولوجيا والسياسة العالمية؛ 10- عبد الباري عطوان، الصحفي والمعلق السياسي الفلسطيني، وأشار التقرير إن كتاباته وظهوره الإعلامي تعرض لانتقادات متكررة، وأتهم بدعم معاداة السامية بسبب تصريحاته المعادية لإسرائيل.
على أهمية ما تضمنه التقرير، الذي كشف عن هشاشة وخواء وافلاس إسرائيل، وازاح الغطاء عن وجهها البشع والنازي، وسلاحها الفاسد، فإنه يحمل في طياته تحريض مقصود على المشاهير المذكورين، ويعرض حياتهم للخطر عبر عمليات اغتيال من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي، اسوة بمن سبقوهم من الذين اكتشفوا الحقيقة، وانقلبوا على إسرائيل، خاصة من الشخصيات الأميركية والأوروبية، وبالتالي يفترض تحميل إسرائيل اللقيطة من الان أي عملية اغتيال ضد أي شخصية من القائمة الإنسانية المحبة للسلام، والمعادية للحروب وابادة الشعوب وخاصة الشعب العربي الفلسطيني. وعلى القيادات الفلسطينية تكريم هذه الشخصيات، بغض النظر عن أي اختلاف مع أي منهم، وقبل استهدافهم من جهاز الموساد والعصابات الصهيونية.


