أفرز العدوان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ردود فعل واسعة، على المستويين الإسلامي والعالمي، أسهمت في إعادة تشكيل الوعي الجمعي، وخلخلت جدار العقيدة العدائية المتجذرة تجاه إيران، وهي العقيدة التي تربّت عليها أجيال من العرب والمسلمين، منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، بفعل رواسب تاريخية وسياسية وثقافية معقدة.
لقد قدّم الإيرانيون تضحيات جسيمة، دفاعًا عن كرامة الأمة الإسلامية، ونصرةً للمظلومين في العالم، عبر مواجهتهم الفريدة والصامدة للكيان الصهيوني، ومن ورائه القوى الداعمة من الغرب وبعض الأنظمة العربية. وهذه التضحيات تمثل فرصة نادرة يجب استثمارها بوعي ومسؤولية في إطار “جهاد التبيّن” — ذلك الجهاد المعرفي والإعلامي الذي يُعنى بفرز الحقائق وكشف التضليل، وفضح حملات التشويه التي تستهدف قضايا الأمة وهويتها.
إن المرحلة الراهنة تتطلب تسريع وتيرة هذا الجهاد، بوسائل مهنية مؤثرة، لتعميق هذه الصحوة المتنامية، وتكريس التحول النوعي في الوعي العربي والإسلامي تجاه قضايا التحرر والمقاومة، وتجاه إيران كدولة تتصدى ببسالة للمشروع الصهيوني ـ الغربي في المنطقة.
“جهاد التبيّن” اليوم لم يعد منبراً فكريًا فحسب ، بل هو معركة وعي يجب أن تُخاض بأدوات إعلامية، وثقافية، وسياسية فاعلة، تُعيد بناء المفاهيم وتصوّب الانتماءات، وتُنتج رأيًا عامًا يميز بين العقيدة الحقة والموروث الطائفي الكاره لاتباعها ، وبين الحق والباطل.
إننا أمام منعطف تاريخي، ومسؤولية ثقيلة، تفرض علينا أن نكون في صف الوعي المجتمعي ومتغيّراته ، وأن نعيد تعريف أولوياتنا كأمة عقيدتها علوية وثباتها حسيني ، قبل أن يعيد الآخرون كتابتنا بطريقتهم المزيّفة والمفروضة ، كما فعلوا مرارًا عبر التاريخ.


